يشهد النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، منذ الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، تحولاً هيكلياً بالغ الخطورة والتعقيد إثر اندلاع مواجهة عسكرية شاملة ومباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى.
لم تقتصر هذه المواجهة، التي أُطلق عليها عسكرياً اسم عملية "الغضب الملحمي"، على كونها امتداداً لحروب الظل أو جولة تصعيدية تقليدية ضمن قواعد الاشتباك التي حكمت المنطقة لعقود، حيث مثلت خرقاً كاملاً لتلك القواعد وكسراً لمصدات الردع التاريخية، لا سيما مع وصول الاستهداف إلى هرم القيادة الروحية والسياسية في إيران واغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وتولي نجله مجتبى خامنئي سدة القيادة في خضم المعركة.٩
يجد العراق نفسه اليوم في عين هذه العاصفة الجيوسياسية، حيث تتشابك على أراضيه خطوط التماس الأمنية والسياسية والاقتصادية والمجتمعية بصورة تجعله الساحة الأكثر انكشافاً وتأثراً بهذه التداعيات الإقليمية. وتأتي هذه الورقة البحثية الموسعة، المُعدة خصيصاً لتقديمها إلى أصحاب القرار السياسي والأمني في العراق ضمن منصات "ملتقى النبأ للحوار"، لتشريح المشهد الراهن بحيادية وموضوعية، استناداً إلى مبادئ الملتقى الرامية إلى تعزيز السلم الأهلي، وترسيخ الاستقرار الوطني، وبناء دولة المؤسسات بعيداً عن الاستقطابات الحادة.



اضف تعليق