تشهد الأنهار المتصلة بنهر دجلة داخل محافظة واسط انتشاراً واسعاً لنبات زهرة النيل، ما أثار تحذيرات من خبراء ومختصين بشأن تحولها إلى تهديد بيئي خطير ينعكس على النظام المائي في العراق.

ويؤكد المختصون أن هذا النبات الغازي يتكاثر بسرعة كبيرة ويطفو على سطح المياه، مما يؤدي إلى استنزاف الأوكسجين، ومنع وصول الضوء إلى الكائنات المائية، وهو ما يتسبب بنفوق الأسماك وتدهور الحياة المائية. كما يعيق التمثيل الضوئي للنباتات والطحالب، ويؤثر سلباً على السلسلة الغذائية داخل الأنهار.

وتشمل أضراره أيضاً انسداد قنوات الري والملاحة، وزيادة فاقد المياه، إضافة إلى توفير بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض.

وقال الخبير في المياه علي حسين حاجم إن “نبات زهرة النيل عبارة عن نبات يطفو على سطح الماء في قنوات الري والأنهار الرئيسية، ويتكاثر بسرعة فائقة في حال لم تتم معالجته سريعا، متسببا بأضرار ومشكلات بيئية كثيرة، أهمها استنزاف الأكسجين ومنع غازات الغلاف الجوي، خصوصا الأكسجين، من الانتشار، ما يؤدي إلى نفوق الأسماك في المناطق التي يظهر فيها النبات”.

وأضاف أن “من مخاطر هذه النبتة أنها تتسبب في توقف التمثيل الضوئي للنباتات المائية الغاطسة والطحالب، وتؤدي إلى انهيار إنتاج الغذاء الضوئي في النظام البيئي المائي، كما تمنع وصول الضوء والأكسجين إلى الكائنات القاعية مثل اللافقاريات ويرقات الحشرات، وتتسبب في تناقص المصدر الغذائي للأسماك”.

وذكر حاجم أن “أضرار هذا النبات تشمل منع نمو الطحالب المفيدة وبكتيريا التحلل، كما يتسبب في غلق قنوات الري والملاحة والصيد، ويضاعف خسائر المياه من خلال امتصاص كميات كبيرة منها على مدار الساعة، فضلا عن توفير مأوى لحوامل الأمراض، مثل البعوض والقواقع الوسيطة الناقلة للبلهارسيا”.

وعن وسائل مكافحته، قال حاجم إن “هناك ثلاث طرائق للمكافحة، أولها المكافحة الميكانيكية باستخدام الشباك والجرافات والزوارق، إضافة إلى اعتماد الحصادات المائية العائمة، أو بطريقة التجميع اليدوي في المساحات الصغيرة، إذ يجمع النبات ويتلف في مكان لا يسمح بانتشار البذور”.

وتابع أن “هناك أسلوبا آخر للمكافحة بالطرق البايولوجية، باستخدام خنافس سوسة زهرة النيل التي تخترق جذع الورقة والساق وتقلل النمو والتكاثر، أو استخدام عثة زهرة النيل التي تثقب سويقات الورقة، ما يؤدي إلى إتلافها”، مبينا أن “من مميزات المكافحة البايولوجية أنها تستهدف النبات فقط، وتقلل استخدام المبيدات، فضلا عن انخفاض كلفتها”.

وأشار حاجم إلى أن “الطريقة الثالثة تعتمد المكافحة الكيميائية باستخدام مبيدات الأعشاب مثل الغليفوسات أو ثنائي كلوريد الباراكوات، وهي طريقة فعالة، لكنها تتسبب في تلوث المياه وتترك تأثيرات سامة للكائنات غير المستهدفة”. وقال إن “المختصين والمتابعين لموضوع زهرة النيل يجمعون على أن نظام الإدارة المتكاملة للموارد المائية IWRM في المناطق هو الوسيلة الفعالة والأنجح على المدى البعيد للتخلص منه، من خلال ثلاث وسائل، هي: الإزالة الميكانيكية لتقليل الكتلة الحيوية، وإطلاق المكافح الحيوي، أي السوس، للحفاظ على الضغط ومنع إعادة الغزو، إضافة إلى المراقبة الدورية”. من جانبه، قال مدير الموارد المائية في واسط كريم حسين إن “زهرة النيل عبارة عن كارثة بيئية خطيرة نبه إليها المختصون منذ ثمانينيات القرن الماضي، عندما أدخلت إلى العراق كنبات ظلي جميل، قبل أن تنتقل ضمن مراحل نموها إلى الأنهار والمجاري المائية وتتكاثر كوباء يمتص الماء والأكسجين، ويؤثر على الجريان والأحياء المائية”.

وسبق أن انتشرت زهرة النيل مرة أخرى على نحو كبير في محافظة واسط عام 2016، وحينها تم تشكيل خلية أزمة لمواجهة هذه الآفة الخطيرة التي اجتاحت أجزاء كبيرة من نهر دجلة وبعض الأنهار الأخرى في المحافظة، إذ تم استنفار كامل الجهود الفنية للتصدي لها.

وتعد زهرة النيل نباتا مائيا ذا شكل جذاب، يحمل أزهارا أرجوانية، ويطفو على كتلة من الجذور، ويصنف ضمن النباتات العشبية الإسفنجية. وبحسب المختصين، لا فائدة منه إطلاقا، بل إن مخاطره البيئية والمائية كبيرة جدا.

وأصدرت وزارة الموارد العراقية تحذيرات، ولا سيّما وسط مخاوف من بلوغها الأهوار جنوبي البلاد. وتتجدّد أزمة "زهرة النيل" في كلّ عام، إذ إنّها تتمدّد في أنهار العراق وجداوله فتؤرّق الفلاحين وأصحاب المزارع، علماً أنّ ذلك مستمرّ منذ نحو 20 عاماً. 

وتمضي الحكومة العراقية في مكافحة ما تصفه بأزمة بيئية سنوية، فـ"زهرة النيل" تُعَدّ من أخطر النباتات الغازية، مع العلم أنّها تستهلك كميات كبيرة من المياه، فيما تعيق وصول الضوء إلى المياه وتؤدّي إلى تراجع مستوى الأوكسجين، الأمر الذي يهدّد حياة الكائنات المائية، وقد يؤدّي إلى انقراضها تدريجياً من عدد من البيئات.

وعلى الرغم من أنّ "زهرة النيل" (إيكورنيا)، التي تُعرَف كذلك باسم "ورد النيل"، تأتي بأزهار بديعة بنفسجيّة اللون أو زرقاء، فإنّ هذا النوع من النبات المائي الموسمي، الذي يطفو على المياه العذبة والذي تُعَدّ أميركا الجنوبية موطنه الأصلي، يُصنَّف من أخطر النبات الغازي عالمياً. ويعود ذلك إلى كون "زهرة النيل" تتكاثر بسرعة هائلة فتخنق المسطحات المائية وتستهلك كميات هائلة من مياهها، ما بين ثلاثة ليترات إلى خمسة لكلّ واحدة منها، الأمر الذي يؤدّي إلى القضاء على الحياة في تلك المسطحات.

في هذا الإطار، حذّر وزير الموارد المائية في العراق مثنى التميمي أخيراً من خطورة وصول "زهرة النيل" إلى مناطق المسطحات المائية في جنوب البلاد، إذ قد يؤدّي ذلك إلى كارثة بيئية حقيقية تهدّد النظام البيئي والتنوّع الأحيائي في الأهوار. وقال التميمي، في تصريحات صحافية، إنّ "جهود جهة واحدة لن تكون كافية للقضاء على هذه الآفة ما لم تتكاتف كلّ الجهات المعنية لمعالجتها"، موضحاً أنّ "مناطق مثل محافظة الديوانية كانت خالية تماماً من زهرة النيل في خلال العام الماضي، إلا أنّ جداولها المائية بأغلبها صارت اليوم مغطاة بهذا النبات بصورة شبه كاملة، وبصورة غير طبيعية".

وتحدّث التميمي عن تهديد مباشر للحصص المائية في المحافظات مع زيادة الضغوط على الموارد المائية المتاحة، ولا سيّما أنّ "النبتة الواحدة تستهلك ما بين ثلاثة إلى خمسة ليترات من المياه يومياً". وأوضح التميمي، في بيان بهذا الخصوص أصدره أمس السبت، أنّه أطلع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على "مستجدّات الموقف"، محذّراً مرّة أخرى من "وصول زهرة النيل إلى مناطق الأهوار، لما قد يسبّبه ذلك من تداعيات خطرة على النظامَين البيئي (عموماً) والمائي". وأكّد التميمي أنّ "وصولها إلى الأهوار سيؤدّي إلى كارثة حقيقية، إذ سيكون من شبه المستحيل السيطرة عليها أو استئصالها بسبب الطبيعة الواسعة للمسطحات المائية هناك".

ودعا وزير الموارد المائية العراقي "المحافظين والجهات المعنية إلى تعزيز التعاون والتنسيق المشترك لمواجهة هذه الظاهرة والحدّ من آثارها على الموارد المائية". وتابع أنّهم يتابعون "إمكانية استخدام سوسة زهرة النيل من ضمن برامج المكافحة الحيوية"، مشيراً إلى "ضرورة التأكد من عدم وجود أيّ آثار سلبية محتملة على أشجار النخيل". وفي هذا السياق، أفاد التميمي بأنّ وزارته تعتزم إرسال وفد حكومي إلى مصر "للاطلاع على تجربتها في مكافحة زهرة النيل وآليات استخدام السوسة، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في هذا المجال".

في سياق متصل، نشرت صفحة "الاقتصاديون العراقيون" على موقع فيسبوك تدوينة أفادت فيها بأنّ "عشرات المليارات تُهدَر شهرياً" في سبيل إزالة زهرة النيل بطرق بدائية جداً، مبيّنةً أنّ ذلك يأتي "من دون فائدة" وبـ"نتائج مؤقتة فقط". وشرحت أنّ في الإمكان القضاء على "زهرة النيل" بسهولة، من خلال طريقتَين: الأولى من خلال الحشرة التي تُعرَف باسم "سوسة زهرة النيل" والتي "تُباع في مختبرات بالأرجنتين وإثيوبيا". وأوضحت أنّ هذه الحشرة "مجازة من قبل منظمة الصحة العالمية لا تنقل الأمراض ولا تضرّ بأيّ نوع آخر من النبات لأنّها تتغذّى فقط على زهرة النيل".

أمّا الطريقة الثانية للقضاء على "زهرة النيل"، فهي من خلال "تحويلها من زهرة ضارة إلى نافعة"، لتصير "علفاً للحيوانات". وشرحت صفحة "الاقتصاديون العراقيون" أنّ ذلك ممكن من خلال "جمعها وتجفيفها وطحنها وخلطها مع الشعير والبروتين"، فتكون "ذات قيمة غذائية عالية جداً". وأوضحت أنّ "هذا الخيار مجاز (بدوره) من قبل منظمة الصحة العالمية، بوصفه من بين أحد أفضل العلف، لكن شرط تجفيف النبات لمدّة ثلاثة أيام على أقلّ تقدير.


س ع

اضف تعليق