رغم مرور أكثر من عامين على إطلاق الحكومة العراقية مشروع شراء الأسلحة من المواطنين وتسجيلها ضمن إطار خطة "حصر السلاح بيد الدولة"، لا تزال نتائج الحملة محل نقاش واسع، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرتها على الحد من انتشار السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
وتشير تقديرات أمنية إلى وجود نحو 13 مليون قطعة سلاح خفيف ومتوسط بحوزة المواطنين، يعود جزء كبير منها إلى مرحلة ما بعد عام 2003، فيما لا تتوفر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم الأسلحة التي تمتلكها الفصائل المسلحة، والتي يُقدّر عددها بنحو 70 فصيلاً.
وكانت وزارة الداخلية قد أطلقت في كانون الثاني/يناير 2024 مشروع حصر السلاح بيد الدولة، متضمناً شراء الأسلحة من المواطنين عبر بوابة "أور" الإلكترونية ومئات المراكز المخصصة للتسجيل والاستلام، في خطوة اعتُبرت الأولى من نوعها ضمن مساعي تنظيم ملف السلاح في البلاد.
ويأتي المشروع ضمن برنامج حكومي أوسع يهدف إلى تقليص انتشار السلاح الفردي وتعزيز سلطة الدولة، فيما قررت الحكومة تمديد فترة تسجيل الأسلحة حتى نهاية عام 2026 بعد تسجيل أكثر من 250 ألف استمارة حتى نهاية عام 2025، وهي أرقام يرى مختصون أنها لا تزال متواضعة مقارنة بحجم السلاح المنتشر في العراق.
وفي هذا السياق، قال الخبير الأمني أحمد الشريفي إن ملف السلاح في العراق يتجاوز مسألة تسجيل الأسلحة الفردية أو شرائها من المواطنين، مشيراً إلى أن نجاح أي خطة حكومية يتطلب معالجة شاملة لجميع مصادر السلاح خارج إطار الدولة.
وأضاف الشريفي أن انتشار السلاح يرتبط بعوامل أمنية واجتماعية تراكمت على مدى سنوات طويلة، ما يجعل إقناع المواطنين بالتخلي عن أسلحتهم مرتبطاً بمدى شعورهم بوجود ضمانات أمنية حقيقية وقدرة الدولة على فرض القانون وحماية المواطنين.
من جانبه، أكد الناشط الحقوقي زياد البياتي أن المشكلة لا تتعلق بالإجراءات الإدارية الخاصة بالتسجيل والشراء فحسب، بل بضرورة اعتماد رؤية متكاملة لمعالجة ملف السلاح خارج سلطة الدولة.
وأوضح البياتي أن أي مشروع لنزع السلاح يجب أن يستند إلى مبدأ المساواة في تطبيق القانون على جميع الأطراف، مبيناً أن حصر الجهود بسلاح المواطنين دون معالجة الملفات الأخرى يحد من فاعلية الحملة ويؤثر على مستوى الثقة بها.
ويرى مراقبون أن إنهاء مظاهر عسكرة المجتمع العراقي يتطلب تعزيز الاستقرار الأمني وترسيخ سيادة القانون وبناء ثقة أكبر بين المواطن ومؤسسات الدولة، بما يحد من الحاجة إلى الاحتفاظ بالسلاح لأغراض الحماية الشخصية.
ومع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لتسجيل الأسلحة، لا يزال ملف حصر السلاح بيد الدولة يواجه تحديات معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والاجتماعية، الأمر الذي يجعل تحقيق الأهداف المعلنة للحملة مرهوناً بخطوات أوسع وأكثر شمولاً خلال المرحلة المقبلة.
س ع



اضف تعليق