طرح الكاتب السياسي الدكتور حميد الطرفي رؤية نقدية لما وصفه بـ"أقذر ممارسات السياسة المعاصرة"، والمتمثلة في تحويل الشعوب إلى أوراق مساومة ضمن الصراعات الدولية، محذرا من التداعيات الإنسانية والسياسية بعيدة المدى لهذه السياسات.
وأشار الطرفي إلى أن الولايات المتحدة، بحسب طرحه، تعتمد نمطا متكررا يقوم على فرض الحصار الاقتصادي، وتجويع المجتمعات، وتحطيم العملات الوطنية، ثم توجيه خطاب معلن يدعو الشعوب إلى الثورة والاحتجاج، في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات غير معلنة مع الأنظمة السياسية نفسها بهدف ابتزازها.
وبيّن أن نتيجة هذا النهج غالبًا ما تكون السماح للنظام بقمع شعبه إذا استجاب للضغوط، أو ترك البلاد تنزلق إلى الفوضى إذا رفضها، مع بقاء الكلفة النهائية على عاتق المدنيين.
واستحضر الطرفي تجربة العراق عام 1991، موضحا أن التحريض الخارجي على الانتفاض ضد النظام آنذاك تزامن مع تخلي القوى الدولية عن المنتفضين، ما أفضى — بحسب وصفه — إلى عمليات قمع واسعة النطاق ووقوع أعداد كبيرة من الضحايا، مؤكّدا أن المقابر الجماعية ما زالت شاهدة على تلك المرحلة.
وفي السياق ذاته، أشار إلى الوضع السوري، معتبرا أن العقوبات الاقتصادية، ولا سيما ما يُعرف بقانون "قيصر"، أسهمت في تجويع المجتمع السوري، قبل أن تتجه التطورات نحو تفكيك بنية الدولة على أسس إثنية وطائفية، في ظل تدخلات إقليمية ودولية متداخلة.
كما حذّر الطرفي من إمكانية تكرار هذا النموذج مع إيران، لافتا إلى التناقض بين الخطاب الأمريكي الذي يعلن التعاطف مع الشعب الإيراني، وبين فرض عقوبات اقتصادية قاسية تُلحق أضرارا مباشرة بمعيشته اليومية.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن الشعوب، تحت ضغط الحاجات المعيشية العاجلة، قد لا ترى مآلات السياسات الدولية بعيدة المدى، معربًا عن أمله في أن تنجح القيادة الإيرانية في إيجاد مخرج اقتصادي يقلل من آثار الحصار، ومشددًا على أن استقرار إيران يمثل مصلحة مشتركة لدول وشعوب الجوار.



اضف تعليق