لا يزال لغز المادة المظلمة يشغل الأوساط العلمية، مع استمرار عجز الباحثين عن تحديد طبيعتها أو مكوناتها، رغم الاعتقاد بأنها تشكّل نحو 85% من مادة الكون.
وتشير فرضيات حديثة إلى أن هذه المادة الغامضة قد تتكوّن من جسيمات افتراضية تُعرف بـالأكسيونات، وهي جسيمات لم تُرصد حتى الآن، لكن تنبأت بها نظريات فيزيائية متقدمة، من بينها نظرية الأوتار.
وفي هذا السياق، توصّل فريق من الباحثين في جامعة أمستردام إلى أن وجود الأكسيونات قد يترك أثراً قابلاً للرصد، يتمثل في توهج إضافي خافت ينبعث من النجوم النابضة، وذلك وفق دراسة نُشرت في مجلة Physical Review Letters.
بيئة كونية مثالية
تُعد النجوم النابضة من أكثر الأجرام كثافة في الكون، إذ يبلغ قطرها نحو 10 كيلومترات فقط، رغم امتلاكها كتلة تقارب كتلة الشمس، كما تتميز بسرعة دوران عالية ومجالات مغناطيسية شديدة القوة.
وتُنتج هذه الظروف القاسية بيئة مثالية لتحول الأكسيونات إلى ضوء عند مرورها عبر مجالات كهرومغناطيسية قوية، ما قد يؤدي إلى ظهور إشعاع إضافي يمكن رصده بأجهزة متطورة.
تحديات الرصد
ورغم جاذبية هذه الفرضية، يواجه العلماء تحديات كبيرة في إثباتها، إذ يُتوقع أن يكون الضوء الناتج عن الأكسيونات ضعيفاً للغاية مقارنة بالإشعاع الكلي للنجوم النابضة.
وللتحقق من ذلك، أجرى الباحثون محاكاة حاسوبية قارنت بين سيناريو وجود الأكسيونات وغيابها، ثم طابقوا النتائج مع بيانات رصدية لـ27 نجماً نابضاً قريباً، دون التوصل إلى دليل مباشر حتى الآن.
آفاق البحث العلمي
ورغم عدم حسم النتائج، أسهمت الدراسة في تضييق نطاق البحث وتحديد المسارات الأقل احتمالاً، ما يمهد الطريق أمام دراسات مستقبلية تعتمد على تقنيات رصد أكثر تطوراً.
ويبقى اكتشاف طبيعة المادة المظلمة أحد أكبر التحديات في الفيزياء الحديثة، إذ قد يقود حل هذا اللغز إلى إعادة فهم بنية الكون وتطوره على نطاق واسع.
م.ال



اضف تعليق