طهران تتحدث عن مسودة من 14 بنداً ... ولايتي يقول إن مضيق هرمز هو«الضامن العيني»
تتسارع المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية حول مسودة تفاهم أولية لوقف الحرب، وذلك بعد يومين على عودة الوفد الإيراني من الدوحة وبدء تسريب بنود تتعلق بفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري، ومصير البرنامج النووي، والأصول الإيرانية المجمدة، فيما تؤكد واشنطن أن الاتفاق لا يزال ممكناً رغم استمرار الخلافات.
وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، إنه حصل على مسودة إطار عمل أولي غير رسمي لمذكرة تفاهم مع واشنطن، تنص على عودة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، في مقابل سحب الولايات المتحدة قواتها العسكرية من محيط إيران ورفع الحصار البحري المفروض عليها.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تبادلت طهران وواشنطن اقتراحات واقتراحات مضادة لوقف الحرب التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وامتدت إلى منطقة الخليج العربي ولبنان. وتم التوصل في 8 أبريل إلى وقف لإطلاق النار لا يزال هشاً إلى حد بعيد.
وأغلقت إيران مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كانت تمر عبره خمس المشتقات النفطية العالمية، بعد بدء الحرب، وتقول إنها تسمح فقط للسفن «الصديقة» بالعبور. كما أنها تستوفي رسوماً على سفن أخرى. وردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ البحرية الإيرانية منذ 13 أبريل.
وقال التلفزيون إن «الإطار الأولي لتفاهم إسلام آباد، الذي يمكن أن يشكل نقطة تحول في مسار إنهاء الحرب التي فُرضت على إيران، يخضع هذه الأيام لمراجعات ووضع اللمسات الأخيرة على النص»، مشيراً إلى أنه «لا يزال غير نهائي»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف أن من بين البنود التي ينص عليها هذا التفاهم، المؤلف من 14 نقطة، «التزام الولايات المتحدة برفع الحصار البحري المفروض على إيران ووقف مضايقة السفن المتجهة من جمهورية إيران الإسلامية أو إليها»، و«التزام إيران بضمان عبور العدد ذاته من السفن التجارية الذي كان قائماً قبل الحرب بين الخليج العربي وبحر عُمان، وذلك في غضون شهر واحد».
إلا أن المسودة تنص، بحسب التلفزيون، على أن «تبقى إدارة الممرات البحرية وتفتيش السفن أو عدم تفتيشها واستيفاء رسوم الخدمات، ضمن صلاحيات» إيران وبالتنسيق مع سلطنة عُمان.
وقال التلفزيون إن «السفن العسكرية ليست مشمولة» بالالتزام الإيراني، وإن إيران «لم تقدم أي التزام بإعادة فتح مضيق هرمز من دون شروط». وتشير المسودة أيضاً إلى «موافقة واشنطن على انسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بإيران».
وقال التلفزيون إن «تفاصيل هذا الانسحاب، سواء كان سيشمل فقط القوات التي أرسلت حديثاً إلى المنطقة، أم أيضاً القوات المتمركزة في القواعد، لا تزال تحتاج إلى تفاوض»، في إشارة إلى القواعد الأميركية في منطقة الخليج العربي.
وذكر التلفزيون أنه، وفق المسودة أيضاً، «إذا أسفرت المفاوضات عن اتفاق نهائي خلال فترة ستين يوماً» من بدء التفاوض بعد التفاهم الأولي، «يتوقع أن يصادق مجلس الأمن الدولي على هذا الاتفاق بقرار ملزم»، بما سيشكل «أعلى مستوى من الضمانات المعترف بها في القانون الدولي».
وجاء إعلان التلفزيون الرسمي في وقت بدأ نواب في البرلمان الإيراني تسريب تفاصيل عن المسودة. وقال محسن زنغنه، عضو لجنة التخطيط والموازنة، إن المفاوضات مع الولايات المتحدة تجري على أساس 10 بنود أعلنها المجلس الأعلى للأمن القومي، إضافة إلى 4 بنود جديدة، بينها الأموال الإيرانية المجمدة ورفع الحصار البحري.
وأدعى زنغنه أن الولايات المتحدة «اضطرت إلى قبول» ثلاثة مبادئ، هي «حق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات بالكامل، وسيادة إيران على مضيق هرمز».
وقال إن خلافين فقط لا يزالان قائمين. وأوضح أن الخلاف الأول يتعلق بآلية تنفيذ التفاهم، إذ ترى طهران، بسبب عدم ثقتها بالأميركيين، ضرورة تنفيذ جزء من التفاهم المؤلف من 14 بنداً أولاً، حتى تثبت واشنطن حسن نيتها، قبل الانتقال إلى المراحل التالية، بينما ترى الولايات المتحدة أن جميع الملفات يجب أن تُحسم منذ البداية.
وأضاف أن الخلاف الثاني يتعلق بتفاصيل التخصيب، قائلاً إن إيران لا تناقش أصل حقها في التخصيب، بل التفاصيل المرتبطة به. وقال إن طهران تعد نسبة التخصيب وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حقاً لها، بينما تسعى واشنطن إلى فرض قيود على نسبة التخصيب.
وتابع زنغنه أن الولايات المتحدة تسعى أيضاً إلى الحصول على جزء من مصالح الجمهورية الإسلامية في مضيق هرمز، قائلاً إن هذا الملف «لا علاقة له» بواشنطن.
وقال زنغنه إن تقديره هو أن إيران ستحتفل في عيد الغدير بما وصفه بـ«انتصار الشعب الإيراني».
من جانبه، قال النائب المتشدد ميثم ظهوريان إن مسودة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة تتضمن 11 محوراً رئيسياً، تشمل إعلان إنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، والتعهد بعدم استخدام القوة بين الطرفين، واحترام السيادة ووحدة الأراضي.
وكتب ظهوريان، في منشور على منصة «إكس»، أن التفاهم النهائي سيكون مشروطاً بفترة تفاوض مدتها 60 يوماً قابلة للتمديد باتفاق الطرفين.
وأضاف أن المسودة تنص على رفع الحصار البحري خلال 30 يوماً، وخروج القوات الأميركية من «المحيط القريب» لإيران، من دون تحديد المقصود بهذا النطاق.
وقال إن من بين البنود أيضاً فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً من جانب إيران، ووعداً ببرنامج إعادة إعمار لإيران بقيمة 300 مليار دولار في حال توقيع الاتفاق النهائي.
وأضاف ظهوريان أن المسودة تشمل إنهاء العقوبات الأولية والثانوية وفق جدول زمني في حال التوصل إلى الاتفاق النهائي، وتعهد إيران بعدم تصنيع سلاح نووي، ووضع إطار يرضي الطرفين بشأن مصير مخزون اليورانيوم والتخصيب وجميع القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني في الاتفاق النهائي.
وأشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني سيُجمّد مقابل عدم زيادة العقوبات الأميركية خلال فترة المفاوضات. وقال إن البنود تتضمن كذلك إعفاءات لبيع النفط والبتروكيماويات الإيرانية والخدمات المرتبطة بها، والإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة من جانب الولايات المتحدة في حال تقدم المفاوضات.
في الأثناء، جدد النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، انتقاداته لمسار الاتفاق، قائلاً إن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي، متسائلاً عن سبب تقديم أي تعهدات للولايات المتحدة بشأن الملف النووي بعد الهجوم الذي أدى إلى مقتل علي خامنئي وعدد من القيادات الإيرانية.
وكتب نبويان في منشور على منصة «إكس»: «ما شأن أميركا أساساً بكيفية استخدام إيران للطاقة النووية؟».
الهدنة تحت النار
في وقت سابق الأربعاء، أعلن «الحرس الثوري» أن احتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة «ضئيل»، لكنه حذر من أن الجمهورية الإسلامية مستعدة لأي هجوم جديد عليها.
وجاء البيان غداة اتهام إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل، وتوعدها بالرد بعد غارات جوية أميركية على جنوب الجمهورية الإسلامية.
وفي لبنان، حيث لم يتوقف العنف رغم هدنة في حرب إسرائيل مع «حزب الله»، أعلن الحزب، الأربعاء، خوض «اشتباكات مباشرة» على تخوم الخط الأصفر في جنوب لبنان، غداة غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل 31 شخصاً، بينهم أربعة أطفال، وفق وزارة الصحة اللبنانية.



اضف تعليق