تواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واحدة من أخطر الأزمات السياسية في المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد الدعوات داخل حزب العمال البريطاني المطالبة بتنحيه، واستقالات متتالية من حكومته، وتحركات متسارعة للبحث عن بديل محتمل لقيادة الحزب.

وبعد أقل من عامين على وصوله إلى السلطة، يجد ستارمر نفسه في مواجهة أزمة قيادة حادة، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية متزايدة وتراجع ملحوظ في شعبية الحزب، خاصة عقب نتائج انتخابية وُصفت بالكارثية في الانتخابات المحلية بإنجلترا والاستحقاقات البرلمانية في اسكتلندا وويلز.

ورغم تمسكه العلني بمنصبه، وتصريحاته بأن البلاد تتوقع من حكومته الاستمرار في الحكم، لم تنجح هذه المواقف في احتواء الغضب المتصاعد داخل الحزب، حيث تجاوز عدد النواب المطالبين بتنحيه أو تحديد موعد لرحيله أكثر من 80 نائباً، وهو رقم يقترب من العتبة المطلوبة لإطلاق تحدٍ رسمي على قيادته.

في المقابل، سعى أكثر من 100 نائب إلى احتواء الأزمة عبر رسالة دعم تؤكد أن الوقت غير مناسب لخوض معركة داخلية على القيادة، إلا أن ذلك لم يمنع تفاقم الوضع، خاصة مع استقالة عدد من الوزراء، من بينهم جيس فيليبس التي اعتبرت أن ستارمر لم يعد قادراً على تحقيق التغيير المطلوب، إلى جانب دعوات أخرى داخل الحكومة لانتقال منظم للسلطة.

ومع تصاعد الأزمة، بدأت ملامح معركة الخلافة بالظهور داخل أروقة الحزب، حيث يبرز اسم وزير الصحة ويس ستريتنج كأحد أبرز المرشحين، في ظل محاولاته تقديم نفسه كوجه إصلاحي، رغم عدم قدرته حتى الآن على حشد الدعم البرلماني الكافي لإطلاق تحدٍ رسمي.

في الوقت ذاته، يعزز عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام موقعه كأحد الأسماء القوية داخل القاعدة الحزبية، مدعوماً بنتائج استطلاعات الرأي، إلا أن غيابه عن البرلمان يشكل عقبة أمام ترشحه الفعلي في المرحلة الحالية، فيما تتداول الأوساط السياسية أسماء أخرى مثل أنجيلا راينر وإد ميليباند، وإن بحظوظ أقل.

وتعكس هذه التطورات انقسامات واضحة داخل الحزب، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو نصف النواب المطالبين برحيل ستارمر ينتمون إلى الجناح اليساري، مقابل نسبة معتبرة من تيار الوسط، ما يكشف غياب توافق داخلي حول بديل واضح.

ويرى مراقبون أن إقالة ستارمر قد لا تكون كفيلة بتحسين فرص الحزب الانتخابية، خاصة في ظل سوابق سياسية تشير إلى أن تغيير القيادة خلال فترة الحكم نادراً ما يؤدي إلى نتائج إيجابية، إلا أن الضغوط المتزايدة قد تدفعه إما إلى إجراء تعديل واسع في حكومته، أو مواجهة تصعيد داخلي قد يصل إلى المطالبة العلنية بإطاحته.

م.ال

اضف تعليق