رُصد تصاعد ملحوظ في النشاط الشمسي، مع ظهور عدد كبير من البقع الشمسية على قرص الشمس، إذ لا يقل عددها عن 10 مجموعات في الجانب المواجه للأرض، بينها ثلاث نوى مظلمة جديدة عند الحافة الشرقية، في مؤشر على دخول الشمس مرحلة نشطة من دورتها، ما يزيد من احتمالات حدوث التوهجات الشمسية القوية.

وتُعد هذه التوهجات من الظواهر القادرة على التأثير في المجال المغناطيسي للأرض، وما يرتبط به من اضطرابات في الطقس الفضائي، بما قد ينعكس على أنظمة الاتصالات والبنية التحتية التقنية.

ووفقاً لـالجمعية الفلكية بجدة، فإن البقع الشمسية هي مناطق أبرد نسبياً على سطح الشمس، وترتبط بنشاط مغناطيسي مكثف، وعند تفاعل هذه المجالات بشكل مفاجئ، تُطلق كميات هائلة من الطاقة على شكل توهجات أو الانبعاثات الإكليلية الكتلية التي قد تصل إلى الأرض خلال أيام.

وقال رئيس الجمعية، ماجد أبو زاهرة، إن تزايد عدد هذه المجموعات يرفع من فرص حدوث توهجات قوية قد تؤثر على الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة وشبكات الكهرباء، خصوصاً إذا كانت موجهة مباشرة نحو الأرض.

وأضاف أن النشاط الشمسي المتزايد قد يكون له تأثير غير مباشر على مهمة أرتيمس 2 المقرر إطلاقها مطلع أبريل 2026، نظراً لاحتمال تعرض رواد الفضاء لمخاطر إشعاعية خارج حماية المجال المغناطيسي للأرض، مؤكداً في الوقت نفسه أن ناسا تعتمد على مراقبة دقيقة للنشاط الشمسي وقادرة على تعديل توقيت الإطلاق لضمان سلامة الطاقم.

وتستعد ناسا لإطلاق هذه المهمة القمرية المأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر بعد أكثر من نصف قرن على آخر رحلة بشرية، عقب سلسلة تأجيلات فنية سابقة.

وفي المقابل، قد تتيح هذه الظروف فرصة لرصد ظاهرة الشفق القطبي في مناطق أوسع من المعتاد، في حال حدوث عواصف جيومغناطيسية قوية.

ورغم ذلك، لا يُتوقع أن يكون للنشاط الشمسي تأثير مباشر على الحياة اليومية في العالم العربي، إذ تمر معظم التوهجات دون أن تُلحظ، مع احتمال حدوث تأثيرات محدودة مثل تشويش مؤقت في الاتصالات أو أنظمة الملاحة، بينما تبقى هذه الاضطرابات تحت السيطرة بفضل أنظمة المراقبة الحديثة.

ويواصل العلماء متابعة تطور هذه البقع الشمسية عن كثب، لتقييم مسارها خلال الأيام المقبلة وتحديد مستوى تأثيرها المحتمل على كوكب الأرض.

م.ال

اضف تعليق