تتجه الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة شديدة الهشاشة، بعدما اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار بات مهدداً بالانهيار، في ضوء الرد الإيراني الذي كشف عن فجوة واسعة في مواقف الطرفين.
الطرح الإيراني جاء شاملاً، إذ ربط أي تسوية بإنهاء الحرب في مختلف ساحاتها، خصوصاً في لبنان، حيث تتواصل المواجهات مع حزب الله المدعوم من طهران، إلى جانب مطالب تتعلق برفع العقوبات وتعويض الأضرار وضمان عدم تكرار الهجمات مستقبلاً.
كما وضعت طهران ملف مضيق هرمز في صلب معادلة التفاوض، مؤكدة سيادتها عليه ومطالبة بإنهاء ما وصفته بـ"الحصار البحري"، في وقت أدى فيه التصعيد إلى تعطّل شبه كامل لحركة الملاحة في هذا الممر الحيوي الذي كان ينقل نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب.
في المقابل، تتمسك واشنطن برؤية مختلفة تقوم على وقف القتال أولاً، ثم الانتقال إلى مفاوضات أوسع تشمل البرنامج النووي الإيراني، وهو ما ترفضه طهران التي تصر على ضمانات مسبقة.
التوتر السياسي انعكس مباشرة على الأسواق، حيث قفزت أسعار النفط مع وصول خام برنت إلى نحو 104 دولارات للبرميل، مدفوعة بإغلاق المضيق وتراجع الصادرات. كما أظهرت بيانات انخفاض إنتاج أوبك إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقدين، نتيجة الاضطرابات اللوجستية والأمنية.
ورغم الانكماش الحاد في حركة الشحن، تشير بيانات ملاحية إلى عبور محدود لناقلات نفط وغاز، بعضها لجأ إلى إيقاف أنظمة التتبع لتفادي الاستهداف، ما يعكس حجم المخاطر في المنطقة.
بالتوازي، صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية بفرض عقوبات جديدة على شبكات تتهمها بمساعدة إيران في تصدير النفط إلى الصين، ضمن مساعيها لتقليص مصادر تمويل البرامج العسكرية والنووية.
داخلياً، يواجه دونالد ترامب تحديات متزايدة، إذ تكشف استطلاعات الرأي عن تراجع التأييد الشعبي للحرب، مع تشكيك واسع في وضوح أهدافها، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وارتفاع أسعار الوقود.
إقليمياً ودولياً، تبدو خريطة التحالفات أكثر تعقيداً، مع تقارير عن انخراط أطراف إضافية في الصراع، وتحركات دبلوماسية تقودها دول مثل تركيا لاحتواء الأزمة. كما برزت اتهامات غير مؤكدة بشأن تنفيذ الإمارات ضربات داخل إيران، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة.
وفي خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين ولقائه مع الرئيس شي جينبينغ، حيث تعوّل واشنطن على دور صيني محتمل للضغط على طهران ودفعها نحو تسوية، وسط أزمة تتجاوز أبعادها العسكرية لتطال أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي.
م.ال



اضف تعليق