استعرض علي الطالقاني، رئيس ملتقى النبأ للحوار قراءة في المشهد العراقي في ضوء التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، مشيراً إلى أن التحولات الجارية في سوريا، ولا سيما على مستوى تموضعها الدولي وعلاقاتها مع الولايات المتحدة وبعض القوى الإقليمية مثل السعودية وتركيا وقطر، قد تشكل – إذا ما كتب لها النجاح – تجربة يُعاد تسويقها كنموذج لإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية.
وأوضح، أن نجاح هذا المسار قد ينعكس ضغطاً غير مباشر على العراق، ويدفع أطرافاً دولية وإقليمية إلى المطالبة بتكرار التجربة ذاتها داخله.
وبيّن الطالقاني، أن الحديث عن التهديدات الأمنية المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة مثل داعش يبدو أنه فقد زخمه، لافتاً إلى أن البنية التي كانت تُعرف بالخلايا النائمة إما تفككت أو انسحبت إلى الهامش، بعد أن خلّفت تجربة الإرهاب في العراق ذاكرة جماعية رافضة لعودته بأي شكل.
وأشار إلى، أن التأثير السوري الجديد من المرجح أن يجد بيئة قابلة للتفاعل داخل بعض المناطق السنية التي تعاني التهميش، ولا سيما في الغرب العراقي وسهل نينوى، في ظل وجود قوى مسلحة تُمسك بالأرض، معتبراً أن هذا الواقع قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين التأثير الطائفي، وربما إضعاف النفوذ السني التقليدي بشكل حاسم.
وأكد الطالقاني، أن العراق، في صورته الحالية، يفتقر إلى الشروط السياسية والاستقرار الداخلي اللذين يؤهلانه للاضطلاع بدور الوسيط، سواء على المستوى الإقليمي أو في ملفات النزاع المحيطة به.
وفي ما يتعلق بملف العائدين من مخيم الهول، أوضح أن عودتهم، رغم محدودية أعدادهم، ستصطدم ببيئة سياسية وأمنية معقدة، ولا سيما مع استمرار حضور جماعات عراقية مسلحة، وما تمارسه من تأثير مباشر وغير مباشر على القرار السياسي في بغداد.
وختم الطالقاني حديثه بالقول إن إعادة تكليف السيد نوري بولاية جديدة، ستضعه أمام اختبار صعب يتمثل في ضرورة القطيعة مع سياسات وقناعات سابقة، مؤكداً أن السؤال الجوهري لا يتعلق بالرغبة في التغيير فحسب، بل بمدى القدرة الفعلية على إنجازه.



اضف تعليق