النبأ: أثار تقدّم الجيش السوري وسيطرته على مناطق كانت خاضعة سابقاً لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، مخاوف متزايدة في العراق من احتمال عودة نشاط تنظيم داعش وإمكانية تسلل عناصره عبر الحدود، الأمر الذي أعاد ملف أمن الحدود إلى صدارة النقاشات السياسية والأمنية.
وتمكنت القوات الحكومية السورية، في هجوم واسع شرق البلاد، من طرد قوات سوريا الديمقراطية من محافظتين رئيسيتين، والسيطرة على عدد من الحقول النفطية المهمة، في تطور ميداني لافت بعد فترة طويلة من الجمود.
وأدت الاشتباكات التي اندلعت يوم الأحد إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وينص الاتفاق على تخلي قوات قسد عن سيطرتها على تلك المناطق واندماجها ضمن الجيش السوري الجديد، دون أن تكون كتلة عسكرية موحدة.
في هذا السياق، دعا رجل الدين الشيعي وزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الأحزاب السياسية العراقية إلى تجاوز خلافاتها والتركيز على المخاطر الأمنية المحدقة بالبلاد، مطالباً بإرسال قوات عراقية إضافية إلى المناطق الحدودية مع سوريا.
وقال الصدر في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الأحد: “إن ما يجري في سوريا، قرب حدود العراق، لا يمكن الاستهانة به، بل يتطلب تعاملاً جاداً ومسؤولاً. الخطر وشيك، والإرهاب مدعوم بالغطرسة العالمية”.
وجاء الهجوم العسكري السوري بعد أشهر من المفاوضات المتعثرة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، رغم اتفاق تم التوصل إليه في مارس الماضي بين قائد قسد مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، لم ينجح في تثبيت ترتيبات دائمة على الأرض.
وعقب سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، إثر هجوم قادته هيئة تحرير الشام بزعامة أحمد الشرع، وهي جماعة ذات غالبية سنية كانت مرتبطة سابقاً بتنظيم القاعدة، اتخذ العراق إجراءات أمنية مشددة على حدوده مع سوريا، شملت إرسال قوات إضافية، وبناء جدران خرسانية، وحفر خنادق، ونشر أنظمة مراقبة متطورة وكاميرات حرارية لمنع التهريب والأنشطة الإرهابية.
وأظهرت وسائل الإعلام العراقية الرسمية مشاهد لدوريات أمنية مكثفة على طول الحدود، في وقت أكدت فيه السلطات الأمنية أن الحدود “مؤمنة بالكامل وتحت السيطرة الكاملة للقوات العراقية”.
وذكرت قيادة قوات أمن الحدود في بيان لها أنها تنفذ مهامها وفق خطط تعتمد على أنظمة مراقبة حديثة، وإجراءات فنية، وتحصينات ميدانية، بهدف ضمان أعلى مستويات الأمن والاستقرار على امتداد الشريط الحدودي. وأضافت أن القوات العراقية أقامت خطوط دفاعية متتالية ومحكمة، مع نشر وحدات أمنية متخصصة على طول الحدود.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن خلايا تنظيم داعش لا تزال نشطة داخل الأراضي السورية، وتمتلك القدرة على تنفيذ هجمات مميتة. وحتى وقت قريب، كانت السجون التي تضم عناصر مشتبه بانتمائهم للتنظيم، إلى جانب عائلاتهم، خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، إلا أن حالة عدم الاستقرار الأخيرة أثارت مخاوف من استغلال التنظيم لهذه الفوضى. وقد حذرت قوات قسد نفسها من احتمال تحرك داعش مستفيداً من التوترات الحالية.
وفي الشهر الماضي، نفذ تنظيم داعش كميناً استهدف قوات أمريكية داخل سوريا، أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم. وعلى إثر ذلك، كثفت القوات الأمريكية عملياتها ضد التنظيم، ونفذت سلسلة من الضربات الجوية الواسعة في مناطق مختلفة من البلاد.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان الحكومة العراقية اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من قواعدها داخل الأراضي الاتحادية، تنفيذاً للاتفاق الأمني المبرم بين بغداد وواشنطن عام 2024.
وكان الاتفاق ينص على إخلاء قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار، قرب الحدود السورية، إضافة إلى قاعدة أخرى في مطار بغداد الدولي، بحلول الشهر الماضي. وأكدت وزارة الدفاع العراقية أن القوات الأمريكية غادرت بالفعل، وأن المنشآت باتت تحت السيطرة الكاملة للقوات الأمنية العراقية.
وبموجب الاتفاق ذاته، ستواصل القوات الأجنبية ضمن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عملياتها انطلاقاً من إقليم كردستان العراق حتى شهر سبتمبر المقبل، في إطار مهام محصورة بمحاربة تنظيم داعش.



اضف تعليق