فريق السياسات العامة-ملتقى النبأ للحوار
28 شباط 2026
يمثل يوم الثامن والعشرين من فبراير 2026 نقطة تحول مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر، حيث انتقل الصراع الإقليمي من مرحلة الحروب السيبرانية والاغتيالات والوكلاء إلى مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بدء "عمليات قتالية كبرى" يمثل الانهيار النهائي لسنوات من الدبلوماسية المتأرجحة، ويأتي رداً مباشراً على ما وصفته واشنطن برفض طهران المتكرر للتخلي عن طموحاتها النووية وصناعتها الصاروخية. هذه العملية، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "زئير الأسد"، لا تستهدف فقط تحييد التهديد النووي، بل تهدف صراحة إلى تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل كامل وتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة لعقود قادمة.
السياق العملياتي للتصعيد
لا يمكن قراءة أحداث اليوم بمعزل عن التراكمات العسكرية التي بدأت منذ عام 2025. لقد خاضت إسرائيل وإيران ما عرف بـ "حرب الـ 12 يوماً" في يونيو 2025، وهي المواجهة التي ألحقت أضراراً جسيمة بالمنشآت النووية والعسكرية الإيرانية ولكنها لم تنهِ البرنامج بشكل كامل. منذ ذلك الحين، دخلت المنطقة في حالة من الترقب المشوب بالحذر، تخللتها مفاوضات متعثرة في مسقط وروما وجنيف، حيث فشلت القوى الدولية في التوصل إلى اتفاق يرضي إدارة ترامب التي أصرت على سياسة "التخصيب الصفر" وتفكيك كامل لمنشآت "فوردو" و"نطنز" و"أصفهان".
أما على المستوى الزمني للتصعيد العسكري والدبلوماسي خلال الفترة 2025–2026 نشير إلى سلسلة من الأحداث المتلاحقة التي أسهمت في تفاقم التوتر الإقليمي والدولي. فقد اندلعت في يونيو 2025 حرب استمرت 12 يوماً عُرفت بعملية الأسد الصاعد، وشهدت تنفيذ ضربات إسرائيلية واسعة استهدفت المفاعلات النووية، ما أدى إلى تصعيد خطير في مستوى المواجهة.
وفي سبتمبر 2025، تم تفعيل آلية "سناباك"، حيث أعادت الدول الأوروبية الثلاث فرض العقوبات الدولية الشاملة، الأمر الذي زاد من الضغوط الاقتصادية والسياسية.
ومع بداية كانون الثاني/ يناير 2026، اندلعت احتجاجات واسعة النطاق نتيجة الانهيار الاقتصادي، وتحولت إلى مظاهرات عارمة قوبلت بقمع دموي أسفر عن سقوط آلاف الضحايا.
وفي 26 فبراير 2026، فشلت محادثات جنيف الثالثة، بعدما وصلت المفاوضات النووية إلى طريق مسدود بسبب المطالب الأمريكية الصارمة، ما أدى إلى تعميق الأزمة الدبلوماسية.
وأخيراً، في 28 فبراير 2026، انطلقت عمليات قتالية كبرى تمثلت في هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك استهدف مراكز السيادة والقيادة داخل إيران، في تطور يُنذر بتوسع الصراع وتداعياته على الأمن الإقليمي والدولي.
بين التهديد النووي والانهيار الداخلي
تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن قرار الهجوم اليوم جاء مدفوعاً بتقرير سري من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 27 فبراير 2026، أكد عجز المفتشين عن التحقق من حجم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مع رصد تحركات مريبة في أنفاق منشأة أصفهان التي تمت تغطيتها بالتربة لحمايتها من الضربات الجوية. هذا الغموض، مقترناً بمعلومات حول محاولات إيرانية لترميم برنامج الصواريخ الباليستية بمساعدة كورية شمالية وروسية، جعل واشنطن وتل أبيب تقتنعان بأن الوقت الدبلوماسي قد نفد.
بالإضافة إلى البعد النووي، وفرت الأوضاع الداخلية المتفجرة في إيران الغطاء السياسي اللازم للعملية. لقد شهدت إيران في يناير 2026 أكبر موجة احتجاجات منذ ثورة 1979، حيث قتلت السلطات أكثر من 3,117 شخصاً وفقاً للأرقام الرسمية، بينما تشير تقديرات المنظمات الحقوقية إلى عشرات الآلاف. استغل الرئيس ترامب هذا المشهد لتوجيه خطاب مباشر للشعب الإيراني، معلناً أن "ساعة حريتكم قد حانت"، في محاولة واضحة لربط العمل العسكري بتغيير النظام من الداخل.
"زئير الأسد" وبنك الأهداف
انطلقت الموجة الأولى من الهجمات في وقت مبكر من صباح السبت 28 شباط/ فبراير 2026، وتميزت بكونها عمليات "نهارية" على عكس ضربات يونيو 2025، وذلك بقصد مباغتة الدفاعات الإيرانية التي كانت تتوقع هجوماً ليلياً. شاركت في الهجوم أساطيل جوية وبحرية ضخمة، شملت حاملة الطائرات "جيرالد فورد" المتمركزة قبالة سواحل إسرائيل، وحاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في بحر العرب، بالإضافة إلى أكثر من عشر سفن حربية ومدمرات وطائرات تزود بالوقود.
وتركزت الضربات الأولى على قلب العاصمة طهران، حيث سمع دوي انفجارات عنيفة بالقرب من مكاتب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ومجمع شارع "باستور" الرئاسي، وتشير التقارير إلى أن الاستراتيجية العسكرية المتبعة تهدف إلى "قطع رأس" النظام من خلال استهداف مكاتب الاستخبارات، ووزارة الدفاع، ومقرات قيادة الحرس الثوري الإيراني.
ويمكن توضيح خريطة الاستهداف الجغرافي والأهداف الاستراتيجية داخل إيران، حيث تركزت الضربات على مواقع سيادية وعسكرية ونووية حساسة في عدة مناطق رئيسية.
ففي طهران وضواحيها، ولا سيما كرج، استهدفت العمليات مكاتب القيادة العليا ووزارة الاستخبارات إضافة إلى منشآت منظمة الطاقة الذرية، ما يعكس محاولة ضرب مراكز صنع القرار والبنية المؤسسية الحساسة.
أما في أصفهان وقم، فقد تركزت الاستهدافات على المنشآت النووية ورادارات الدفاع الجوي ومراكز الأبحاث، في مسعى لإضعاف القدرات النووية والبنية التقنية المرتبطة بها.
وفي تبريز وكرمانشاه شمالاً وغرباً، طالت الضربات قواعد الصواريخ الباليستية ومخازن الأسلحة تحت الأرض، بهدف الحد من القدرات الصاروخية واللوجستية.
بينما شهد الجنوب الشرقي، وتحديداً في تشابهار وكنارك، استهداف القواعد البحرية ومراكز المراقبة البحرية ومنصات الصواريخ المضادة للسفن، وهو ما يشير إلى أهمية هذا المحور في التحكم بالممرات البحرية والأمن البحري الإقليمي.
استخدمت القوات الإسرائيلية في هذه الهجمات صواريخ باليستية تطلق من الجو، حيث عثر على بقايا معززات هذه الصواريخ في مناطق شرق العراق، وهو تكتيك يهدف إلى تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية ومراكز القيادة العميقة دون تعريض الطائرات المأهولة لخطر الصواريخ الإيرانية. في الوقت نفسه، أكد الرئيس ترامب أن الهدف هو "محو صناعة الصواريخ الإيرانية من الوجود" و"إبادة البحرية الإيرانية" لضمان عدم تهديد الملاحة الدولية.
استراتيجية "الرد الساحق"
لم تتأخر طهران في تفعيل عقيدتها القتالية القائمة على الرد الواسع وغير المقيد. أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إطلاق "الموجة الأولى" من الهجمات الصاروخية والمسيرة باتجاه إسرائيل، مؤكداً أنه لا توجد "خطوط حمراء" في الرد على ما وصفه بالعدوان الغاشم، وانطلقت صافرات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب والقدس، حيث تم اعتراض صواريخ باليستية فوق مناطق وسط وشمال البلاد.
وتجاوز الرد الإيراني جغرافيا إسرائيل ليشمل القواعد العسكرية الأمريكية في دول الجوار، تنفيذاً لتهديدات سابقة بأن أي هجوم على الأراضي الإيرانية سيجعل القواعد الأمريكية أهدافاً مشروعة، وأفادت مصادر ميدانية بوقوع انفجارات في البحرين استهدفت منطقة "الجفير" التي تضم قاعدة بحرية أمريكية، كما تم رصد اعتراضات صاروخية فوق الدوحة بواسطة منظومات "باتريوت" القطرية، مما دفع السفارة الأمريكية هناك لإصدار تحذير "صاروخ قادم".
إن نمط الهجمات الانتقامية الإيرانية ونتائجها الأولية، والتي امتدت إلى عدة ساحات إقليمية، في إطار الرد على الضربات العسكرية الأخيرة.
ففي إسرائيل، ولا سيما القدس وتل أبيب، أُطلقت رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، حيث جرى اعتراض عدد كبير منها، مع تفعيل الملاجئ وإجراءات الطوارئ، ولم تُسجّل إصابات بشرية مؤكدة حتى الآن.
وفي البحرين، استهدف هجوم صاروخي منطقة الجفير، ما أدى إلى وقوع انفجارات وتصاعد أعمدة الدخان بالقرب من القاعدة الأمريكية، وسط حالة استنفار أمني.
أما في قطر، وتحديداً الدوحة، فقد جرت اعتراضات صاروخية أدت إلى تفعيل نظام باتريوت الدفاعي، مع إصدار أوامر للمواطنين الأمريكيين بالاحتماء في أماكنهم كإجراء احترازي.
وفي البحر الأحمر، جرى تفعيل دور الوكلاء الإقليميين، حيث أعلن الحوثيون استئناف استهداف السفن والمصالح الإسرائيلية، مما ينذر بتصعيد إضافي يهدد أمن الملاحة الدولية.
إن دخول أطراف إقليمية مثل الحوثيين في اليمن على خط المواجهة، وإعلانهم استئناف العمليات العسكرية ضد الملاحة المرتبطة بإسرائيل، يمثل ضغطاً إضافياً على تأمين طرق التجارة العالمية. كما أن تهديدات الفصائل العراقية، بشن حرب استنزاف طويلة واستهداف المصالح الأمريكية في كردستان العراق، تشير إلى نية إيران تحويل المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة لاستنزاف القدرات الأمريكية.
التداعيات الاقتصادية
أحدث انطلاق العمليات العسكرية صدمة فورية في الأسواق المالية وأسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار النفط العالمي بنسبة تتجاوز 2.5% في الساعات الأولى، حيث وصل سعر خام برنت إلى 72.50 دولاراً للبرميل، بزيادة قدرها 1.75 دولاراً، ويعكس هذا الارتفاع قلق الأسواق من تعطل الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، والتي تشكل نحو 20% من إستهلاك النفط العالمي.
ويمثل مضيق هرمز "قنبلة موقوتة" في قلب هذا الصراع. فإيران، التي تسيطر على الساحل الشمالي للمضيق، هددت مراراً بإغلاقه في حال تعرضها لهجوم شامل. تمر عبر هذا الممر المائي الحساس نحو 16.7 مليون برميل من النفط يومياً، بالإضافة إلى خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمي، ومعظمها من قطر.
وللوقوف عند تحليل مخاطر سوق النفط والشحن خلال شباب/ فبراير 2026، ويكشف عن تداعيات اقتصادية واسعة مرتبطة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
فقد بلغ سعر خام برنت الفوري نحو 72.50 دولاراً للبرميل، مع زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية بنحو 8 إلى 10 دولارات، ما يعكس حالة عدم اليقين في الأسواق وارتفاع تكلفة المخاطر المرتبطة بالإمدادات.
وفي قطاع الشحن البحري، ارتفعت تكاليف استئجار الناقلات العملاقة إلى نحو 150 ألف دولار يومياً، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020، الأمر الذي يضغط على هوامش ربح المستوردين، خاصة في آسيا، ويرفع تكاليف النقل والطاقة.
كما شهدت علاوات تأمين السفن في الخليج ارتفاعاً حاداً تراوح بين 200% و400%، نتيجة المخاطر الأمنية، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف السلع الأساسية والمواد الخام على المستوى العالمي.
أما في حال تحقق سيناريو إغلاق مضيق هرمز، فقد تتراوح أسعار النفط بين 120 و150 دولاراً للبرميل، وهو ما قد يفضي إلى ركود تضخمي عالمي واضطرابات حادة في سلاسل الإمداد الدولية.
تزامن هذا التصعيد مع ضغوط هيكلية في سوق الشحن، حيث تسيطر إيران على ما يعرف بـ "أسطول الظل" الذي يشكل 18% من سعة الناقلات العالمية، وقد استهدفت العقوبات الأمريكية الأخيرة 86% من هذه السفن. إن تعطل الملاحة أو حتى التهديد بوجود ألغام بحرية ومسيرات انتحارية في المضيق سيؤدي إلى قفزة غير مسبوقة في تكاليف التأمين والشحن، مما سينعكس سلباً على الاقتصادات المستوردة للطاقة، لا سيما الصين والهند.
المواقف الدولية والقوى الكبرى
تتخذ القوى الكبرى مواقف تتأرجح بين الإدانة اللفظية والحفاظ على المصالح الاستراتيجية العميقة. الصين، التي تعد المشتري الأول للنفط الإيراني بنسبة تفوق 80% من صادرات طهران، تجد نفسها في موقف صعب. فرغم توقيعها اتفاقية استراتيجية لمدة 25 عاماً مع إيران، إلا أنها تجنبت تقديم دعم عسكري مباشر، مفضلة دعوات "ضبط النفس" والحوار، خشية تأثر إمداداتها من الطاقة أو تضرر علاقاتها مع القوى الغربية.
روسيا، من جانبها، تواصل استغلال حاجة إيران للسلاح للالتفاف على العقوبات الدولية. تشير التقارير إلى أن موسكو وطهران وقعتا صفقات ضخمة لتوريد منظومات "Verba" للدفاع الجوي المحمولة، كما استمرت المفاوضات حول طائرات مقاتلة وصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت. الموقف الروسي يرفض قانونية عودة العقوبات الدولية (سناباك)، معتبراً إياها إجراءات أحادية غير ملزمة، وهو ما ساعد إيران على ترميم جزء من قدراتها العسكرية بعد حرب يونيو 2025.
على صعيد الأمم المتحدة، يظل مجلس الأمن مشلولاً بسبب الفيتو الروسي والصيني، مما يمنع اتخاذ أي قرار ملزم يوقف العمليات القتالية أو يفرض تسوية سياسية. هذا العجز الدولي دفع المنظمات غير الحكومية للمطالبة بعقد جلسات طارئة للجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان للتحقيق في "المجازر" المرتكبة داخل إيران وضمان حماية المدنيين من تداعيات الحرب.
وكشف اندلاع الحرب عن تحولات جوهرية في مدركات التهديد لدى الدول العربية. فبينما كانت إيران تعتبر التهديد الأول لسنوات، إلا أن "التوسع" الإسرائيلي والسياسات الهجومية لتل أبيب بدأت تثير قلقاً متزايداً في العواصم الخليجية. دول مثل السعودية وقطر وعُمان بذلت جهوداً دبلوماسية مكثفة قبل يوم السبت لثني واشنطن عن الخيار العسكري، خوفاً من أن تكون هي "خط الدفاع الأول" في مواجهة الرد الإيراني.
انقسام سعودي اماراتي وتموضع تركي
تشير التحليلات إلى وجود "شرخ" في التحالف السعودي الإماراتي، حيث تتبنى أبوظبي وتل أبيب ما يوصف بـ "محور التجزئة" من خلال دعم حركات انفصالية في مناطق مثل "أرض الصومال" وربما في سوريا. هذا التوجه دفع الرياض لتعزيز تنسيقها مع القاهرة وأنقرة والدوحة للحفاظ على وحدة الدول العربية ومواجهة النفوذ الإسرائيلي المتزايد. السعودية، التي تركز على مشروع "رؤية 2030"، ترى في أي حرب إقليمية تهديداً مباشراً لاستقرارها الاقتصادي، ولذا فهي تفضل سياسة الاحتواء والدبلوماسية على المواجهة العسكرية الشاملة التي قد تؤدي إلى انهيار الدولة الإيرانية وحدوث فوضى عارمة.
وتعيش إيران اليوم واحدة من أصعب لحظات تاريخها الحديث. فبينما تتساقط الصواريخ على مراكزها السيادية، لا تزال أصداء احتجاجات يناير 2026 تتردد في الشوارع. لقد أدى القمع الوحشي للمتظاهرين إلى فجوة عميقة بين النظام والشعب، وهو ما يحاول التحالف الغربي استثماره من خلال دعوة المواطنين للانقضاض على السلطة.
وأفادت تقارير موثوقة بنقل المرشد الأعلى علي خامنئي إلى "مكان آمن" خارج طهران فور بدء الهجوم، وهو إجراء روتيني يعكس حجم الخوف من عمليات الاغتيال المباشرة التي استهدفت قادة الحرس الثوري والعلماء النوويين في موجات سابقة. في العاصمة، تم إغلاق الطرق المؤدية إلى المجمعات الرئاسية والسيادية، كما شهدت خدمات الهاتف المحمول والإنترنت انقطاعات واسعة، مما عزل السكان عن العالم الخارجي في وقت حرج.
الجبهة الداخلية
أما على صعيد الجبهة الداخلية والخدمات الحيوية في كل من اسرائيل وايران وفي ظل التصعيد العسكري والإجراءات الاحترازية المتخذة لحماية المدنيين واستمرارية الخدمات الأساسية.
ففي إسرائيل، أُعلنت حالة الطوارئ مع إغلاق المدارس وتفعيل قانون الدفاع المدني، إلى جانب تطبيق العمل عن بُعد وفرض حظر على التجمعات، في إطار تقليل المخاطر على السكان.
أما في إيران، فقد جرى إغلاق المجال الجوي وتعليق جميع الرحلات المدنية مع إخلاء المطارات، كإجراء احترازي لمواجهة التهديدات الأمنية المحتملة.
كما أعلنت السلطات الإيرانية تعليق التداول المالي ووقف العمل في بورصةطهران نتيجة الانهيار الاقتصادي والتقلبات الحادة في السوق.
وفي إسرائيل، فُعّلت البروتوكولات الطبية الطارئة، حيث نُقلت العمليات الجراحية والمرضى إلى مستشفيات تحت الأرض لضمان استمرار الرعاية الصحية في حال وقوع هجمات.
سيناريوهات "اليوم التالي"
العمليات القتالية التي انطلقت اليوم لا تبدو وكأنها ضربة محدودة أو "رسالة تحذيرية"، وانما هي مقدمة لحملة عسكرية قد تمتد لأسابيع بهدف تغيير الواقع الاستراتيجي كلياً، وتعتمد فاعلية هذه العملية على مدى قدرة التحالف الأمريكي الإسرائيلي على تدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قبل أن تتمكن طهران من إلحاق أضرار كارثية بالبنية التحتية للطاقة في الخليج أو بالمراكز السكانية في إسرائيل.
تظل المنطقة أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
الأول: هو نجاح "الضربة القاصمة" في إجبار النظام الإيراني على قبول اتفاق نووي وصاروخي قاس للبقاء في السلطة.
الثاني: هو انهيار النظام الإيراني تحت ضغط القصف والاحتجاجات، مما قد يدخل البلاد في حرب أهلية أو فوضى تستدعي تدخلاً دولياً أوسع.
أما السيناريو الثالث: هو الأكثر رعباً، فهو انزلاق المنطقة برمتها إلى حرب استنزاف كبرى تشمل مضيق هرمز ولبنان واليمن والعراق، مما سيؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي وتغيير جذري في خارطة التحالفات الدولية. في كل الحالات، فإن الثامن والعشرين من شباط/ فبراير 2026 سيبقى التاريخ الذي انتهى فيه "الصراع البارد" في الشرق الأوسط وبدأت فيه فصول مواجهة كبرى لا يمكن لأحد التنبؤ بنهايتها.



اضف تعليق