تواجه دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشكيل تحالف دولي لتأمين مضيق هرمز تردداً من قبل حلفاء واشنطن، رغم تصاعد الضغوط لإعادة فتح الممر الحيوي وتخفيف تداعياته على الاقتصاد العالمي.

وأبدت عدة دول أوروبية تحفظها على الانخراط في أي تحرك عسكري مباشر، إذ رفضت ألمانيا المشاركة، فيما رجحت كل من اليابان وأستراليا عدم إرسال قطع بحرية، بينما اكتفت بريطانيا وفرنسا بدراسة الخيارات دون التزام واضح قبل توقف العمليات القتالية.

وفي هذا السياق، انتقد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الدعوة الأميركية، متسائلاً عن جدوى مشاركة عدد محدود من الفرقاطات الأوروبية في ظل الوجود العسكري الأميركي الكبير، مؤكداً أن "هذه ليست حربنا".

وكان ترامب قد حذر حلفاءه من تبعات عدم الاستجابة، مشيراً إلى أن حلف شمال الأطلسي قد يواجه مستقبلاً صعباً في حال تجاهل الطلب الأميركي. كما يواصل البيت الأبيض اتصالاته مع الشركاء الأوروبيين لحشد الدعم، وفق ما أكدته المتحدثة كارولاين ليفيت.

أسباب التردد الأوروبي

ويعكس هذا التردد جملة من العوامل، أبرزها التوتر في العلاقات مع الإدارة الأميركية الحالية، إلى جانب مخاوف من الانجرار إلى صراع أوسع في المنطقة.

وأشار الباحث في كينغز كوليدج لندن أندرياس كريغ إلى أن استخدام واشنطن أدوات الضغط الاقتصادي والعسكري على الحلفاء دفع بعض الدول إلى إعادة تقييم مستوى ارتباطها بالسياسات الأميركية.

في المقابل، تسعى الدول الأوروبية إلى الحفاظ على توازن دقيق، إذ لا يمكنها تجاهل الضغوط الأميركية بالكامل، خاصة في ظل ملفات حساسة مثل الأزمة الأوكرانية والعلاقة مع روسيا.

تحركات محدودة دون التزام

من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إرسال قطع بحرية إلى المنطقة، مع بحث تشكيل تحالف أوسع يضم دولاً أوروبية وآسيوية وخليجية، إلا أن باريس أكدت أن أي تحرك لن يبدأ قبل وقف القتال.

وفي بروكسل، ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية توسيع المهام البحرية الأوروبية، دون اتخاذ قرار فعلي، حيث شددت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس على أن "لا أحد يريد الانخراط بشكل نشط في هذه الحرب".

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تعمل مع شركائها لإيجاد خطة لتأمين المضيق، لكنه شدد على أن القرار لم يُحسم بعد، محذراً من الانجرار إلى نزاع أوسع.

ضغوط متبادلة ومستقبل غامض

ويرى مراقبون أن تراجع امتثال الحلفاء للضغوط الأميركية في الأشهر الأخيرة يعكس حدود النفوذ الذي تمارسه واشنطن، خاصة بعد خلافات متكررة بشأن ملفات تجارية وعسكرية.

وفي ظل استمرار التوترات، يبقى تأمين مضيق هرمز تحدياً معقداً، يتداخل فيه البعد العسكري مع الحسابات السياسية والاقتصادية، وسط غياب توافق دولي واضح حتى الآن.

م.ال

اضف تعليق