أصدر فريق السياسات العامة في ملتقى النبأ للحوار تقديراً شاملاً لموقف الاقتصاد الإيراني، محذراً من دخول البلاد في مرحلة "الطوارئ القصوى" غداة الإعلان عن اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في الثامن والعشرين من شباط 2026. وأكد التقرير أن هذه الحادثة مثلت "الصاعقة" التي فجرت مكامن الخلل في بنية اقتصاد مثقل أصلاً بعقوبات الضغط الأقصى واحتجاجات شعبية واسعة.

سقوط حر

رصد التقرير حالة من الانهيار التاريخي للعملة الوطنية، حيث شهد الريال الإيراني غداة إعلان الوفاة حالة من السقوط الحر في الأسواق الموازية، تعكس فقداناً شبه كامل للثقة في المستقبل السياسي. وسجلت السوق الحرة في طهران مستويات صرف قياسية في الأول من آذار، حيث قفز سعر الدولار الأمريكي إلى نحو 1,749,500 ريال، بينما تجاوز اليورو حاجز مليوني ريال، ووصل الجنيه الإسترليني إلى 2,353,500 ريال.

وأوضح التحليل أن هذا الاضطراب لم يقتصر على العملات، بل امتد ليشمل الأصول العينية، حيث بلغ سعر غرام الذهب في طهران مستويات غير مسبوقة تجاوزت 224 مليون ريال، مما يؤكد تحول العقد الاجتماعي من الادخار بالعملة الوطنية إلى الاحتماء بالذهب والعملات الصعبة.

التحول الى دولة الثكنة

كشف ملتقى النبأ في تحليله لمشروع موازنة العام الإيراني الجديد (1405) عن توجه راديكالي نحو "عسكرة المالية العامة". حيث تضمنت الموازنة زيادة اسمية مذهلة في مخصصات الدفاع والأمن بلغت 145% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى حوالي 9.23 مليار دولار.

وأشار التقرير إلى أن الحرس الثوري ووزارة الدفاع يستحوذان على نصيب الأسد من هذه المخصصات، مع منح القوات المسلحة سلطة قانونية لبيع النفط الخام بشكل مستقل، وهو ما يمثل تفويضاً اقتصادياً كاملاً للمؤسسة العسكرية بعيداً عن الرقابة المدنية، في محاولة للحفاظ على تماسك النظام وسط التهديدات الخارجية والاضطرابات الداخلية.

فجوة البقاء

على الصعيد الاجتماعي، حذر التقدير من وصول المواطن الإيراني إلى أسوأ واقع معيشي منذ عقود، حيث تجاوز معدل التضخم السنوي للأغذية 110% في فبراير 2026. وأشار التقرير إلى أن الفجوة بين الدخل والمصروفات أصبحت "فجوة وجودية"، إذ تقدر تكلفة المعيشة الدنيا لعائلة في طهران بنحو 50 مليون تومان شهرياً، بينما لا يتجاوز متوسط الراتب الحكومي 20 مليون تومان، مما يعني أن الراتب يكفي العائلة لمدة عشرة أيام فقط من الشهر.

أسطول الظل

تطرق التقرير إلى الصعوبات التي يواجهها النظام في تمويل أنشطته عبر ما يعرف بـ "أسطول الظل"، مؤكداً أن عام 2026 شهد تشديداً غير مسبوق للعقوبات الدولية واحتجازاً لناقلات مرتبطة بالحرس الثوري، مما أدى إلى فقدان موارد مالية تقدر بمليارات الدولارات وزيادة تكلفة الالتفاف على القيود بنسبة 20%.

السيناريوهات المستقبلية

خلص تقدير الموقف إلى أن إيران تتأرجح بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

- الانقلاب العسكري والحوكمة الأمنية الكاملة.

- الإصلاح القسري والتفاوض تحت الضغط لرفع العقوبات.

- الانهيار الهيكلي والتحول الثوري نتيجة عجز الدولة عن توفير الغذاء.

وختم ملتقى النبأ تقريره بالتأكيد على أن المشهد الاقتصادي الحالي أصبح مرهوناً بقدرة القيادة الجديدة على إجراء مراجعة شاملة للسياسات المالية والعسكرية، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل أجواء الحرب والقمع التي تسيطر على طهران اليوم.


س ع


اضف تعليق