قال الكاتب سردار الهركي، في حديث لوكالة النبأ، إن التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا تعكس استمرار المعضلة الكوردية بوصفها قضية بنيوية غير محلولة داخل النظام الإقليمي للشرق الأوسط، مشيرا إلى أن استهداف تجربة روجآفا، رغم طابعها غير الانفصالي واعتمادها نموذج حكم محلي تعددي، يؤكد أن أي تعبير سياسي كوردي خارج إطار الدولة المركزية الصلبة يُنظر إليه باعتباره تهديدا أمنيا لا مشروعا سياسيا قابلًا للإدماج.

وأضاف الهركي أن التعامل مع الكورد منذ نشوء دول ما بعد الحرب العالمية الأولى اتسم باعتبارهم "مشكلة استقرار"، ما أدى إلى تبني سياسات إنكار وقمع متكررة، لافتا إلى أن هذا المنطق لا يزال يحكم سلوك العديد من الدول تجاه أي تجربة كوردية تحاول تقديم نموذج سياسي مختلف داخل حدود الدولة.

وأشار إلى أن تجربة روجآفا، كنموذج بديل يقوم على اللامركزية والتعددية، اصطدمت برفض ثلاثي يتمثل في موقف الدولة السورية الرافضة لامركزية فعلية، والبيئة الإقليمية التي تخشى امتداد التجربة إلى ملفات كوردية أخرى، إضافة إلى النظام الدولي الذي يفضل إدارة الصراع على دعم تحولات بنيوية قد تعيد تشكيل التوازنات القائمة.

وأضاف أن الكورد جرى توظيفهم أمنيا خلال الحرب على الإرهاب دون أن يُترجم ذلك إلى مكاسب سياسية مستدامة، مؤكدا أن تغيّر الأولويات الدولية أعاد منطق التحجيم والتهميش، ما يكشف جوهر المعضلة الكوردية بوصفها قضية تُستدعى أمنيًا وتُستبعد سياسيا.

وختم الهركي بالقول إن استمرار هذا النهج لا يهدد الاستقرار الكوردي فحسب، بل يُبقي النظام الإقليمي أسير دورات متكررة من عدم الاستقرار، معتبرا أن إدماج الكورد كفاعل سياسي شرعي يمثل شرطا بنيويا لأي تسوية إقليمية مستدامة في الشرق الأوسط

ع ع

اضف تعليق