دخلت المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، مع ارتفاع حصيلة الضحايا داخل إيران، واتساع نطاق الهجمات ليشمل قواعد عسكرية ومنشآت طاقة في عدة دول، وسط تحذيرات دولية من مخاطر إشعاعية وتداعيات قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وأعلن الهلال الأحمر الإيراني، الاثنين، أن عدد الضحايا جراء الضربات الجوية والهجمات العسكرية بلغ 555 شهيداً حتى الآن، في واحدة من أعلى الحصائل البشرية منذ بداية التصعيد.

وفي سياق متصل، أفادت وزارة الخارجية الإيرانية باستشهاد 165 طفلاً في مدينة ميناب جنوب البلاد، إضافة إلى 41 شخصاً في ضربات استهدفت مناطق حدودية، ما يعكس اتساع نطاق العمليات لتشمل مناطق مدنية مأهولة.

وفي مؤشر على حساسية الموقف، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها لم ترصد حتى الآن أي دليل على تدمير المنشآت النووية الإيرانية أو إصابتها بشكل مباشر، إلا أن مديرها العام رافائيل غروسي حذر من أن احتمال وقوع تسرب إشعاعي لا يزال قائماً، مؤكداً أن الوكالة تسعى بشكل عاجل للتواصل مع السلطات النووية الإيرانية لتقييم المخاطر المحتملة.

وامتدت تداعيات المواجهة إلى خارج الأراضي الإيرانية، حيث أكدت المملكة المتحدة تعرض قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في قبرص لهجوم بطائرة مسيّرة أصابت أحد المدارج، في تطور يعكس اتساع نطاق العمليات ليشمل مواقع عسكرية غربية في المنطقة.

وفي منطقة الخليج، أعلنت السلطات في الكويت اندلاع حريق محدود في منشأة وقود داخل محطة الدوحة بعد سقوط شظية، مؤكدة السيطرة عليه دون تأثير على إمدادات الطاقة، فيما أعلنت السعودية السيطرة على حريق في مصفاة رأس تنورة، أكبر منشآت تصدير النفط في العالم، بعد اعتراض طائرات مسيّرة حاولت استهدافها، مع اتخاذ إجراءات احترازية شملت تعليق بعض الوحدات التشغيلية مؤقتاً دون الإخلال بالإمدادات.

وفي موازاة ذلك، امتد تأثير التصعيد إلى الجبهة اللبنانية، حيث شهد جنوب لبنان موجة نزوح واسعة عقب غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق حدودية، ما دفع مئات العائلات إلى الفرار نحو مناطق أكثر أمناً، في مشهد يعكس اتساع نطاق الأزمة إلى أكثر من ساحة إقليمية.

ويشير تزامن استهداف العمق الإيراني مع ضربات طالت منشآت طاقة وقواعد عسكرية ومناطق حدودية في عدة دول، إلى تحول المواجهة من صراع محدود إلى أزمة إقليمية متعددة الجبهات، مع تزايد المخاوف من تداعيات استراتيجية قد تشمل اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وتهديد سلامة الملاحة الجوية، واحتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها في المدى القريب.

م.ال

اضف تعليق