في زمن منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، لم يعد تشتت التركيز وضعف الذاكرة أمرا غريبا. وعلى وقع ذلك، ظهر مصطلح "تعفن الدماغ"، فكيف يمكن محاربته؟

قدم أطباء نصائح لمحاربة "تعفن الدماغ" الذي يعكس حالة تراجع إدراكي حقيقية تنشأ من الغرق المستمر في محتوى سريع وسهل ومكرر، مثل الفيديوهات القصيرة والمنشورات.

مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بدأ كثيرون يشعرون بأن ذاكرتهم لم تعد كما كانت، وأن قدرتهم على التركيز باتت تضعف. إذ يقضى ملايين الأشخاص حول العالم ساعات طويلة في مشاهدة الفيديوهات أو قراءة المنشورات أو متابعة الرسائل المتتالية، ما يجعل الدماغ في حالة استهلاك دائم دون راحة حقيقية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان"البريطانية، فإن الكثيرين يشعرون بالتعب والإرهاق رغم أنهم لم يقوموا بأي نشاط يُذكر، سوى التمرير والمشاهدة والقراءة. وتشير الصحيفة إلى أن هذا الشعور أصبح شائعا لدرجة أن له اسما متداولا عالميا هو "تعفن الدماغ" وهو المصطلح الذي اختاره قاموس أكسفورد ليكون كلمة عام 2024. ورغم أنه ليس مصطلحا طبيا، فإنه يعكس حالة تراجع إدراكي حقيقية تنشأ من الغرق المستمر في محتوى سريع وسهل ومكرر، مثل الفيديوهات القصيرة والمنشورات.

وتنقل الصحيفة عن الدكتورة ويندي روس، كبيرة المحاضرين في علم النفس بجامعة لندن ميتروبوليتان، قولها إن التفاعل المستمر مع هذا النوع من المحتوى لا يبدو مرهقا للدماغ في اللحظة نفسها، لأن المعلومات بسيطة وسهلة، لكنها في الحقيقة تُرهقه بسبب كثافتها وتسارعها.

يقضي الملايين حول العالم ساعات في مشاهدة الفيديوهات وتصفح المنشورات والرسائل، ما يضع الدماغ في استهلاك متواصل دون راحة حقيقية.صورة من: Yasuyoshi Chiba/AFP

محاربة "تعفن الدماغ"

وقدمت الصحيفة 12 طريقة لمحاربة "تعفن الدماغ" هذا. وقالت إن أولى الطرق تتمثل في حل الكلمات المتقاطعة، حيث أشارت روس إلى أن "الأمور التي تتطلب جهدا ذهنيا كبيرا مثل الكلمات المتقاطعة الغامضة يمكن أن تعيد التوازن بين الجهد والمكافأة".

 أما الطريقة الثانية، فهي تعتمد على التوقف عن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات سهلة. وفي ذلك، قالت الدكتورة ليلى لاندووسكي، عالمة الأعصاب وكبيرة المحاضرين في العلوم الطبية الحيوية بجامعة تسمانيا الاسترالية، إن "الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي يشبه أن يرفع مدربك الأوزان بدلا منك".

وقالت الصحيفة إن الطريقة الثالثة تقوم على ممارسة التمارين الرياضية. أما الطريقة الرابعة فهي القراءة بوتيرة أسرع لتحسين التذكير. وأشارت الصحيفة إلى أن الطريقة الخامسة تتمثل في إيقاف جميع الإشعارات التي تأتي على الهاتف الذكي سواء أكانت من تطبيق اجتماعي أو حتى من شركة إعلانات.

دماغك ليس لعبة

 وقالت الصحيفة إن الطريقة السادسة تعتمد على تدريب الوعي، فيما تقوم الطريقة السابعة على فحص التوتر بمعنى أخذ 10 دقائق لتتوقف وتفكر في الأمور التي تجعلك متوترا. وأضافت الصحيفة أن الطريقة الثامنة تستند على المشي مع إبداء الكثير من الانتباه أو الوعي لكل حركة يصنعها الجسم أثناء المشي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطريقة التاسعة تتمحور حول العودة إلى ممارسة هوايات قديمة إحياء هواية قديمة مثل تعلم لغة جديدة أو العزف على آلة موسيقية. أما الطريقة العاشرة فهي بسيطة، لكنها ضرورية وهي التأكد من إجراء الفحوصات الطبية المعتادة، لأن ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب مستوى الكوليسترول ربما يكون أحد الأسباب وراء الإصابة بالخرف.

غسيل الدماغ

 وأضافت الصحيفة أن الطريقة الحادية عشرة فهي التوقف عن القفز بين المهام مثل قراءة الرسائل الإلكترونية ثم تصفح رسائل الواتسآب. وقالت الصحيفة إن جزء من "انتباهنا يبقى عالقا بالنشاط السابق "مما يؤثر على نشاط الدماغ".

. ونوهت الصحيفة إلى أن الطريقة الثانية عشر أطلقت عليها اسم "غسل الدماغ بالنوم"، قائلة إن النوم الجيد ضروري لصحة الدماغ على المدى الطويل، حيث إنه أثناء مراحل النوم العميق، يبدأ النظام الغليمفاوي في الدماغ بالعمل وهي أشبه بعملية "إعادة ضبط المصنع" بمعنى مساعدة الدماغ على التخلص من السموم أو الفضلات.

 

س ع


اضف تعليق