طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنفاق ما لا يقل عن 100 مليار دولار للاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي، غير أن الدعوة لم تلقَ استجابة متحمسة من رؤساء كبريات شركات النفط الأمريكية، خلال اجتماع عُقد في البيت الأبيض، يوم الجمعة.

وخلال الاجتماع، حذّر مسؤول تنفيذي في إحدى أكبر شركات الطاقة الأمريكية من أن فنزويلا تُعد في الوقت الراهن "غير قابلة للاستثمار"، في ظل واقع سياسي واقتصادي معقّد، رغم امتلاكها احتياطيات نفطية هائلة تُعد من الأكبر عالمياً.

وأقرّ رؤساء الشركات الحاضرون بأن فنزويلا تمثل فرصة مغرية من حيث الموارد، إلا أنهم شددوا على أن استغلال هذه الإمكانات يتطلب تغييرات جوهرية في بيئة الاستثمار، تشمل الاستقرار السياسي، وضمان الأمن القانوني، وإطاراً مالياً تنافسياً. ولم تُعلن أي التزامات مالية كبيرة عقب الاجتماع.

وكان ترامب قد صرّح بأنه يعتزم "إطلاق العنان لثروة النفط الفنزويلية"، بعد ما وصفه بإلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في عملية أمريكية نُفذت في العاصمة كاراكاس مطلع كانون الثاني الجاري، معتبراً أن من بين مكاسب هذه الخطوة خفض أسعار الطاقة في الولايات المتحدة.

لكن الحذر ظل سيد الموقف داخل قاعة الاجتماع، إذ قال الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون"، دارين وودز، إن أصول شركته صودرت مرتين سابقاً في فنزويلا، مضيفاً: "الدخول للمرة الثالثة سيتطلب تغييرات جذرية عمّا شهدناه تاريخياً، فالوضع الحالي غير جاذب للاستثمار".

وتُعد شركة "شيفرون" آخر شركة نفط أمريكية كبرى لا تزال تنشط في فنزويلا، إلى جانب شركات أجنبية أخرى، بينها "ريبسول" الإسبانية و"إيني" الإيطالية، اللتان كانتا ممثلتين في اجتماع البيت الأبيض. وأكد ترامب أن إدارته ستقرر أي الشركات سيُسمح لها بالعمل هناك، مشدداً على أن التعامل سيكون مباشرة مع واشنطن وليس مع الحكومة الفنزويلية.

وفي السياق ذاته، أعلن البيت الأبيض العمل على رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط الفنزويلي "بشكل انتقائي"، مع فرض آلية تضمن سيطرة الولايات المتحدة على عمليات البيع، وإيداع العائدات في حسابات تخضع لإشرافها، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على النفوذ السياسي والاقتصادي.

كما وقّع ترامب أمراً تنفيذياً يمنع المحاكم الأمريكية من مصادرة عائدات النفط الفنزويلي المحتجزة في حسابات الخزانة، محذراً من أن أي تحرك قضائي بهذا الاتجاه قد يضر بالعلاقات الخارجية الأمريكية ويقوض جهود الاستقرار في فنزويلا.

ويعاني قطاع النفط الفنزويلي منذ سنوات من تراجع حاد في الإنتاج بسبب ضعف الاستثمارات وسوء الإدارة والعقوبات، إذ لا يتجاوز الإنتاج حالياً نحو مليون برميل يومياً، أي أقل من 1% من الإمدادات العالمية.

وفي حين أعربت شركات مثل "شيفرون" و"ريبسول" عن إمكانية زيادة الإنتاج في حال تحسنت الظروف، يرى محللون أن الحديث عن استثمار 100 مليار دولار يبقى بعيداً عن الواقع. وقال الخبير في شؤون الطاقة ديفيد غولدوين إن الشركات الكبرى لن تضخ مليارات الدولارات ما لم يتحقق استقرار سياسي كامل، مؤكداً أن أي استثمارات محتملة في المدى القريب ستبقى محدودة، وبعيدة عن الرقم "الخيالي" الذي طرحه ترامب.

ويجمع مراقبون على أن فنزويلا تظل موقعاً نفطياً واعداً، لكن تحويل الوعود السياسية إلى استثمارات فعلية سيظل مرهوناً بتغيرات عميقة في المشهد السياسي والاقتصادي، وهو أمر لا يلوح في الأفق القريب.

م.ال


اضف تعليق