النبأ: شهد عام 2025 تراجعاً هو الأسوأ منذ قرابة القرن (92 عاماً)، حيث انخفضت إيرادات نهري دجلة والفرات بنسبة 73% مقارنة بالأعوام السابقة.
الأهوار والجنوب: تعيش مناطق مثل "الجبايش" و"هور الحمار" وضعاً كارثياً، حيث تراجعت مناسيب المياه لمستويات كشفت عن قاع الأنهار في بعض القنوات الذيلية، مما أدى إلى هلاك واسع للثروة الحيوانية (الجاموس) ونزوح مئات العائلات نحو مراكز المدن.
وانخفض الخزين المائي العراقي إلى أدنى مستوياته التاريخية (حوالي 10 مليار متر مكعب فقط)، وهو ما يكاد يكفي لتأمين مياه الشرب في بعض المناطق، مع استبعاد واسع للأراضي الزراعية من خطط الإرواء.
وتمثل السدود في دول الجوار (تركيا وإيران) التحدي الأكبر للأمن المائي العراقي:
سد إليسو (تركيا): أدى تشغيله الكامل إلى خفض تدفق نهر دجلة إلى نحو 9 مليارات متر مكعب فقط (بعد أن كان 21 ملياراً)، ومن المتوقع أن يخرج سد الموصل عن الخدمة فعلياً إذا استمر حجز المياه لتغذية المشاريع الزراعية التركية.
مشروع GAP التركي: يهدف لاستصلاح ملايين الدونمات، مما يعني استنزاف حصة العراق الصيفية بنسبة تصل إلى 40%.
سدود الروافد (إيران): أدى تغيير مجرى روافد مثل "الزاب الصغير" ونهر "الكارون" إلى جفاف شبه تام في مناطق شرق دجلة وشط العرب، مما رفع نسبة الملوحة لمستويات لا تصلح للاستخدام البشري أو الزراعي.
الفقر المائي الشديد
تحذر تقارير الأمم المتحدة (UNDP) من أن العراق سيصل إلى مرحلة الفقر المائي الشديد بحلول عام 2030 بناءً على المعطيات التالية:
حصة الفرد: من المتوقع أن تنخفض حصة الفرد العراقي من المياه إلى 479 متراً مكعباً سنوياً، وهي أقل بكثير من حد الندرة المائية (1000 م³) والمستوى الموصى به عالمياً (1500 م³.)
النزوح المناخي الجماعي: تشير التقديرات إلى اضطرار ما يصل لـ 5 ملايين عراقي للهجرة من الأرياف إلى المدن بسبب جفاف الأراضي وتملح التربة، مما سيخلق ضغطاً هائلاً على البنية التحتية المتهاكلة أصلاً في مراكز المحافظات.
جفاف الأنهار نهائياً: في أسوأ السيناريوهات، وإذا لم يتم التوصل لاتفاقيات ملزمة مع دول الجوار، قد تتحول أجزاء كبيرة من مجرى النهرين في الجنوب إلى "وديان جافة" أو مجاري لتصريف مياه الصرف الصحي والزراعي الملوحة.
الحلول المقترحة والتحركات المطلوبة:
تحديث الري: التحول الإجباري من الري السيحي إلى الري بالرش والتنقيط لتقليل الهدر (حيث يستهلك الزراعة 80% من المياه حالياً).
تدويل الملف: استخدام "ورقة التبادل التجاري" مع تركيا (التي تتجاوز 20 مليار دولار) للضغط من أجل الحصول على حصة مائية ثابتة.
تحلية مياه البحر: البدء الفعلي بمشاريع كبرى في البصرة لتحلية مياه الخليج لتأمين مياه الشرب لمدن الجنوب، لتقليل الاعتماد على مياه الأنهار القادمة من الشمال.



اضف تعليق