النبأ: في حوار أجراه قسم الأخبار في وكالة النبأ للأخبار، استعرض أستاذ العلوم السياسية، الدكتور خالد العرداوي، قراءة تحليلية معمقة للمشهد العراقي الراهن في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة. 

ووجه العرداوي جملة من "التنبيهات" والمواقف الاستراتيجية التي وصفها بالضرورية لمن يعنيهم أمر العراق وشعبه.

نص الحوار الصحفي:

العرداوي لوكالة النبأ: العراق مقبل على تحديات كبرى وتجاوز الحكومة في الاتصالات الدولية له دلالات خطيرة

دلالات اتصال "ترامب" بالقيادات الكردية

استهل الدكتور خالد العرداوي حديثه بالإشارة إلى التحركات الدبلوماسية الأمريكية الأخيرة، قائلاً: "إن اتصال ترامب بزعيمي الحزبين الكرديين (الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني) مع تجاوز الحكومة العراقية بقياداتها الشيعية والسنية، هو أمر يحمل دلالات كبيرة. هذا التجاوز البرتوكولي والسياسي ستترتب عليه نتائج جسيمة، خاصة بعد نهاية المواجهة الحالية مع طهران، وقد لا تكون هذه النتائج سارة للجميع".

أزمة تشكيل الحكومة: بين الحمق والمؤامرة.

وفيما يخص الشأن الداخلي وانسداد الأفق السياسي، جدد العرداوي تحذيره بلهجة شديدة الوضوح: "لقد قلتها سابقاً وأكررها الآن، إن من عرقل أو تقاعس عن تشكيل حكومة عراقية كاملة الصلاحيات الدستورية والشرعية الشعبية هو إما أحمق أو متآمر على هذا الشعب. العراق بحاجة ماسة لحكومة قوية لمواجهة تحديات ومخاطر لا يعلم مداها إلا الله، ومن مصلحة الجميع ولادة هذه الحكومة خلال أيام وليس أسابيع".


مرحلة ما بعد الحرب

وعن الصراع الإقليمي، أكد العرداوي لـ "وكالة النبأ" أن المشهد بعد الحرب بين الغرب وطهران لن يشبه ما قبلها بأي حال، موضحاً:

"ستترك هذه الحرب ارتدادات إقليمية ودولية هائلة، وللأسف، الساحة العراقية رسمياً وشعبياً غير مهيأة لهذه الصدمات. السبب يعود لسطحية تفكير البعض، وانجراف آخرين خلف العواطف أو المصالح الضيقة، مما أدى لتعطيل مؤسسات صنع القرار والمراكز الأكاديمية عن أداء دورها في رسم السيناريوهات وإدارة المخاطر بعيداً عن القرارات المرتجلة".

رسالة إلى قادة "الفصائل"

ووجه الدكتور العرداوي رسالة مباشرة إلى قادة الفصائل، اتسمت بالصراحة والعقلانية، قائلاً: "نتفهم مواقفكم، ولا أحد منا يرتضي انتصار الكيان الغاصب أو تدمير بلاد المسلمين، لكن الحرب فن ومهارة ولها قواعد وأصول. عليكم وزن الأمور بميزان الحكمة، واتخاذ القرارات التي تحفظ مصالح العراق في إطار المرجعية الرسمية للدولة، فأنتم من سيتحمل نتائج هذه القرارات أمام الله والتاريخ والشعب".

الوحدة الوطنية وسلطة القانون


واختتم الأستاذ في العلوم السياسية حديثه بالتركيز على ركيزتين أساسيتين للنجاة:

 * الوحدة الاستراتيجية: تعزيز التآزر الشعبي والرسمي لتذليل المخاطر السياسية والاقتصادية القادمة، والحذر من أن يكون أي طرف أداة للفتنة.

 * احترام القانون: أكد العرداوي أن القانون هو "الفيصل" بين التقدم والفشل، مشدداً على أن "الاستهانة بالقانون تحت ذريعة نصرة الحق هي في الحقيقة هدم للدولة والمجتمع، ومنح الأعداء فرصاً مجانية للفوز".


وكالة النبأ للأخبار

اضف تعليق