في حديثٍ لوكالة النبأ، أكد الكاتب سردار الهركي أن الدول في أوقات الأزمات لا تُدار بمنطق الضغوط والمساومات، بل بالحكمة وتغليب المصلحة العامة، مشدداً على أن زمن الشدّة يتطلب تقديم المسؤولية الوطنية على أي اعتبارات أخرى، خصوصاً في العراق حيث تمثل العلاقة المتوازنة بين مكونات الشعب أساس الاستقرار والتعايش.
وأوضح الهركي أن استقرار هذه العلاقة يمثل مصلحة مشتركة لجميع العراقيين، مع وجود مصلحة أكبر لبعض المكونات، وفي مقدمتها الكورد، نظراً لارتباط استقرار إقليم كوردستان سياسياً واقتصادياً باستقرار العراق ككل.
وأشار إلى أن العراق يواجه ظرفاً إقليمياً معقداً نتيجة تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما يجعله ساحة محتملة للصراع، ويضعه أمام تحديات تهدد أمنه واستقراره.
وبيّن أن تعزيز الجبهة الداخلية ورصّ الصفوف بين مكونات الشعب يمثلان أهم أدوات تقليل آثار هذه الصراعات، إلى جانب ضرورة لجم الفصائل المسلحة التي قد تجرّ البلاد إلى صراع إقليمي، محذراً من أن أي انخراط مباشر ستكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد والأمن.
ودعا الهركي إلى الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية بعد الانتخابات، وفي مقدمتها انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، لما لذلك من دور في تعزيز قدرة الدولة على اتخاذ قرارات حاسمة ومواجهة التحديات بثقة.
كما حذر من ممارسة الضغوط على الحكومة المركزية لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية في هذا التوقيت الحساس، مؤكداً أن توقيت طرح المطالب لا يقل أهمية عن مشروعيتها، وأن فرض حلول في ظل التوتر الإقليمي قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
وتطرق إلى ملف تصدير النفط عبر أنبوب جيهان، معتبراً أن ربطه بالخلافات المالية أو التجارية بين الإقليم والمركز في هذا الظرف يثير إشكاليات كبيرة، رغم مشروعية بعض المطالب الاقتصادية، مثل تأثيرات السياسات الكمركية على اقتصاد الإقليم.
وأكد أن النفط مورد سيادي للعراق، وأن تعطيل تصديره قد يُفسَّر خارجياً كدليل على الانقسام الداخلي، مما يضعف موقع العراق في ظل التوازنات الإقليمية الحساسة.
وشدد على ضرورة الفصل بين الخلافات الداخلية والظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، داعياً إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والآليات الدستورية دون تحويلها إلى أدوات ضغط.
وختم الهركي حديثه بالتأكيد على أن قوة الدول تُقاس بقدرتها على إدارة خلافاتها الداخلية دون أن تتحول إلى نقاط ضعف، مشيراً إلى أن العراق اليوم بحاجة إلى حكمة سياسية تضع مصلحته واستقراره فوق كل اعتبار، لأن وحدة الصف تبقى خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات.
س ع



اضف تعليق