شهدت الساحة الأكاديمية صدور بحث بعنوان "مدى فاعلية التشريعات الوطنية والدولية في مكافحة الفساد" لكل من الدكتور نبيل العبيدي، والدكتور سعدون حسيب عارف، وذلك ضمن سلسلة البحوث والدراسات التي تناولها مؤتمر ملتقى النبأ للحوار حول الإصلاح التشريعي، مكافحة الفساد، والحكم الرشيد، والذي عقد بالتعاون مع كلية القانون في جامعة الكوفة بوقت سابق.تحدٍ عالمي يهدد الاستقرار

يُعد الفساد من أخطر الظواهر التي تهدد الأمن والاستقرار في مختلف دول العالم، حيث لا تقتصر آثاره السلبية على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد السياسية والاجتماعية، مما يستوجب تعزيز الجهود القانونية لمواجهته عبر إصلاح التشريعات الوطنية والتعاون الدولي.

محاور البحث وأهدافه

سلّط البحث الضوء على أهمية مكافحة الفساد باعتباره من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، لا سيما أن أموال الفساد تُستخدم في تمويل الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية.

ناقش البحث ضرورة إجراء إصلاحات تشريعية مستمرة لمواكبة التطورات الحديثة في هذا المجال، مع تحليل آليات مكافحة الفساد في التشريعات الوطنية والدولية.

اعتمد البحث على المنهج التحليلي لدراسة التشريعات المعمول بها، مع التطرق إلى دور التعاون الدولي في دعم جهود مكافحة الفساد، وتم تقسيمه إلى ثلاثة محاور رئيسية:

1. ماهية الفساد وصوره المختلفة.

2. معالجة الفساد في التشريعات الوطنية.

3. معالجة الفساد في التشريعات الدولية.

الفساد في المؤسسات المالية والتجارية

أكد البحث أن الفساد أصبح أحد أبرز الجرائم التي تهدد الاقتصاد العالمي، حيث يتركز بشكل كبير في المؤسسات المالية والتجارية الدولية.

ويُجمع الخبراء على ضرورة تبني إجراءات صارمة وآليات رقابية متطورة للحد من انتشار هذه الظاهرة وتجفيف منابعها، خاصة في ظل استغلال بعض الأنظمة الفاسدة للأموال غير المشروعة في تمويل الأنشطة غير القانونية.

الإطار التشريعي لمكافحة الفساد في العراق

تناول البحث أيضا التشريعات العراقية الخاصة بمكافحة الفساد، مستندًا إلى قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، الذي خصص الباب السادس للجرائم المخلة بواجبات الوظيفة، ومن ضمنها جرائم الرشوة، الاختلاس، واستغلال المنصب الوظيفي.

تطرق البحث إلى العقوبات المنصوص عليها، والتي تشمل السجن لفترات تتراوح بين الحبس البسيط والسجن لمدة لا تزيد على سبع سنوات، تبعا لخطورة الجريمة المرتكبة.

توصيات

اختتم البحث بعدة توصيات:

ان المعركة ضد الفساد ليست معركة الجهات المتخصصة في مكافحة الفساد، بل هي واجب يجب ان تشترك فيه جميع سلطات ومؤسسات الدولة، ويساهم فيه المواطن العادي ومؤسسات المجتمع المدني بشكل فاعل، والا فلا يمكن مواجهة الفساد ولا التخفيف من حجمه واثره.

إن المشرع العراقي فيما يتعلق بجرائم الفساد قد جاء من حيث المبدأ متوائما مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة ٢٠٠٤ سواء كان ذلك على صعيد القوانين العامة أو القوانين الخاصة ولم يبتعد عن أحكام الاتفاقية إلا على سبيل الاستثناء، فمن خلال دراستنا لإحكام هذه الاتفاقية وتحليل نصوصها ومقارنتها مع التشريع العراقي وجدنا أن هناك من الأحكام ما يجب أن تتضمنه التشريعات العراقية لا سيما وان العراق قد أصبح عضو في هذه الاتفاقية.عليه فبناء على الدراسة المتقدمة وما وصلت إليه من نتائج نتقدم بالتوصيات التالية:

١- تقنين نصوص خاصة بتجريم أو تشديدالعقوبات بشان جرائم الرشوة المقدمة من الكيانات التي تمثل أشخاص معنوية التي لها نفوذ أو اثر فاعل في الفساد الإداري أو المالي تتميز عن تلك النصوص التي عالجت أحكام الرشوة وفقا للمبادئ العامة في قانون العقوبات تشريع قوانين خاصة بمساءلة الموظفين الدوليين الذين يعملون في المنظمات أو إلهيات الدولية أو الإقليمية والتي لها مقرات داخل العراق.

2 تقنين نصوص خاصة باستغلال النفوذ أو الاتجار بالنفوذ وذلك لما يمثله من خطر جسيم ذات اثر على البنى التحتية الاقتصادية في العراق الذي يشهد تطورا

3. دراسة وتطبيق آليات المكاشفة والمصارحة والشفافية من خلال التأكيد على التزام موظفي القطاع الحكومي بمسؤولياتهم عن نشر المعلومات للجمهور عبر آليات منظمة قانونا والرد على استفساراتهمومتابعة أعمالهم.

وضع تصور عام حول اجراءات ووسائل وسبل منع ومكافحة الفساد من الجوانب الاجرائية والوقائية والرقابية والعقابية والعمل على تطبيقها مع الجهاتالمعينة.تنمية العلاقات من المنظمات الدولية ذات العلاقة بمكافحة الفساد وترسيخ الشفافية وغسيل الأموال وخاصة منظمة الشفافية الدولية والمشاركة في جهود البنك الدولي في مجال مكافحة الفساد.

تنمية قدرات ومهارات الموظفين العموميين العلمية والإدارية والفنية.

الخلاصة

يعد البحث إضافة نوعية إلى الجهود العلمية والأكاديمية في مجال مكافحة الفساد والإصلاح التشريعي، حيث يسلط الضوء على الأهمية القصوى لتطوير القوانين المحلية والدولية لمواجهة التحديات المتزايدة في هذا المجال.

كما يدعو إلى تبني سياسات أكثر صرامة لضمان بيئة اقتصادية وإدارية خالية من الفساد، بما يسهم في تحقيق الحكم الرشيد وتعزيز التنمية المستدامة.


اضف تعليق