عند دراسة الميكروبلاستيك نجد أن جميع الدراسات تصنّف هذه اللدائن البلاستيكية الدقيقة على أنها أولية وثانوية، اللدائن الأولية هي التي تصنّع خصيصاً من أجل الاستخدام البشري، فيما اللدائن الدقيقة الثانوية تتكون نتيجة الحطام البلاستيكي الكبير، وتشير دراسات حديثة إلى أن هناك مصادر كثيرة للميكروبلاستيك أخطرها المستخدمة في الصناعات الغذائية وإطارات السيارات والمنسوجات ومواد الطلاء ومعالجة النفايات ومستحضرات التجميل وغيرها، إذ ارتبط ظهور الميكروبلاستيك بما يمكن تسميته ثورة دخول البلاستيك في الصناعات الغذائية والدوائية، لذلك تعد المواد البلاستيكية مهمة للإنسان من خلال استخدامها في كثير من التطبيقات الطبية وأيضاً عند استخدامها لحماية كثير من الأطعمة والمشروبات.

أبحاث حديثة.

نحن معرضون في كل مكان للبلاستيك النانوي الدقيق، هذا ما أكده الباحث ريكاردو ماركوس داودر من جامعة برشلونة، إذ كشفت الأبحاث الحديثة التي أجرتها الجامعة الإسبانية المستقلة عن الآثار المحتملة لكثير من أكياس الشاي المختلفة في الخلايا البشرية، وفي تحديث على موقع "نيوزويك" نشر في السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي ذكر تقرير أن "بعض أكياس الشاي تطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الصغيرة عند غمرها في الماء الساخن، مما يمكن أن يضر بصحتك ويزيد من خطر الإصابة بالسرطان"، ولكن ليس كل أنواع الشاي بالخطورة نفسها.

وبعد أخذ رأي عدد من المتخصصين ومراجعة الأبحاث التي يمكن وصفها بالقليلة في هذا السياق، نجد أنه فترة طويلة من الزمن لم يكن غالبية الناس على علم بوجود المواد البلاستيكية الدقيقة أو (الميكروبلاستيك) وآثارها الضارة في صحة الإنسان والبيئة، وعلى رغم ذلك ففي الآونة الأخيرة أصبح الميكروبلاستيك موضوعاً مهماً للنقاش بخاصة بعدما لاحظ العلماء والباحثون وجودها في الغذاء وبعض أنواع الشاي والمياه المعبأة التي كانت تعد في السابق آمنة للاستخدام البشري.


هل الميكروبلاستيك خطرة؟

هذا هو السؤال الذي طرحناه على عدد من الأطباء والصيادلة الأردنيين العاملين في الجامعات وهيئات الغذاء والدواء، إذ أكدوا أن هناك حال عدم يقين علمي حول أخطار قضايا البلاستيك المجهري أو الميكروبلاستيك، فهناك قلق واضح من أن اللدائن الدقيقة يمكن أن تكون لها آثار صحية ضارة في البشر من خلال شبكة الغذاء بصورة عامة والأغذية غير البحرية تحديداً، كذلك فإن هذه اللدائن البلاستيكية الدقيقة في الشاي والماء تمتص بسهولة من الجسم البشري وينتج منها المواد الكيماوية والملوثات الضارة التي قد تتراكم لتصبح مواد كيماوية سامة مع مرور الوقت.

فترة طويلة من الزمن لم يكن غالبية الناس على علم بوجود المواد البلاستيكية الدقيقة أو الميكروبلاستيك وآثارها الضارة في صحة الإنسان والبيئة.

 

في هذا التاريخ أعلاه نشرت هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية تحقيقاً صحافياً يشير إلى بحث جديد أفاد بأن "بعض أكياس الشاي تترك مليارات الجزيئات البلاستيكية المجهرية في فنجانك"، ويعد هذا التحقيق الصحافي الصادم بمثابة جرس إنذار تزايدت بعده البحوث والدراسات والتقارير الصحافية حول هذا الموضوع، ووجد باحثون كنديون في هذه الدراسة أن بعض أكياس الشاي البلاستيكية تلقي مستويات عالية من اللدائن الدقيقة في الماء، إذ عثر على اللدائن الدقيقة على نطاق واسع في البيئة، في مياه الصنبور والمياه المعبأة في زجاجات وفي بعض الأطعمة.

وتقول منظمة الصحة العالمية (WHO) إن مثل هذه الجسيمات في مياه الشرب لا يبدو أنها تشكل خطراً، لكن منظمة الصحة العالمية قالت أيضاً إن النتائج تستند إلى "معلومات محدودة" ودعت إلى مزيد من البحث حول هذه القضية، كذلك دعا الباحثون من جامعة ماكجيل في مونتريال بكندا، إلى مزيد من التحقيق في الآثار الصحية للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، التي تعرف بأنها قطع صغيرة (أقل من خمسة مم) من أي نوع من الحطام البلاستيكي.


تحديث

لاحقاً وقبل أسابيع كشفت الأبحاث الحديثة التي أجرتها جامعة برشلونة المستقلة المعروفة اختصاراًUAB) ) عن الآثار المحتملة لكثير من أكياس الشاي المختلفة في الخلايا البشرية، ووجد العلماء أن بعض أكياس الشاي أطلقت ما يقارب 1.2 مليار جزيء من البلاستيك في كل قطرة - أو مليلتر - من الشاي عند تخميرها في الماء الساخن، لذلك أكد الباحثون من جديد أننا لسنا بحاجة إلى أن نكون في أماكن ومختبرات في غاية التطور للكشف عن وجود هذه الظاهرة، فشيء بسيط مثل تحضير فنجان من الشاي يؤكد احتواء أجسامنا على ملايين الجسيمات النانوية أو أكثر من البلاستيك النانوي.

 

الحل

يؤكد الباحثون أن مهمة العلم تسهيل الحياة وليس تعقيدها، لذلك يشيرون إلى أن بعض أكياس الشاي أفضل من غيرها (إذا كنت ترغب في تجنب تناول البلاستيك)، إذ تحوي أكياس الشاي التي درسها علماء برشلونة مادة البولي بروبيلين والسليلوز والنايلون، ولكن هناك كثيراً من أكياس الشاي في المتاجر خالية من البلاستيك تماماً، ولمعرفة ما إذا كانت أكياس الشاي خالية من البلاستيك تحقق من العبوة وتأكد من وجود ملصق مثل "خالية من البلاستيك وقابلة للتحلل".

 

متابعات

 

 

س ع


اضف تعليق