أثار سفير العراق لدى المملكة المغربية، حيدر شياع البراك، موجة من الجدل السياسي والدبلوماسي، عقب نشره تعليقاً لافتاً انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في موقف نادر لا ينسجم مع الخطاب الرسمي العراقي المتحفظ إزاء القضايا الدولية الحساسة.
وجاء تعليق البراك عبر صفحته الشخصية على موقع “فيسبوك”، في سياق التطورات الأخيرة المتعلقة بالعملية الأميركية في فنزويلا، التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته على يد قوة أميركية خاصة.
وكتب البراك، "جميع الدول في الهوى سوى… فعصر سيادة الدول انتهى إلا ما رحم ترامبهم"، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها انتقاد مباشر لسياسات واشنطن وتدخلاتها الخارجية.
ويأتي هذا التصريح في وقت تلتزم فيه الحكومة العراقية ووزارة الخارجية بسياسة النأي بالنفس، متجنبةً إصدار أي مواقف أو تعليقات رسمية بشأن ما يجري في فنزويلا، انسجاماً مع نهج دبلوماسي يحرص على عدم الانخراط في صراعات إقليمية أو دولية، ولا سيما تلك المرتبطة بالولايات المتحدة.
ويرى متابعون أن موقف السفير العراقي في الرباط يعكس اجتهاداً شخصياً لا يتطابق مع السياسة الخارجية المعلنة للدولة العراقية، التي دأبت على ضبط إيقاع خطاب ممثليها في الخارج تفادياً لأي تداعيات دبلوماسية محتملة.
وفي السياق ذاته، أعادت وسائل إعلام أميركية، بينها صحيفة واشنطن بوست، فتح ملف المقارنات بين التدخل الأميركي في فنزويلا وتجربة الولايات المتحدة في العراق، معتبرة أن عملية اعتقال مادورو بدت “محكمة من حيث التنفيذ”، لكنها تنذر بتداعيات معقّدة قد تقود إلى حالة عدم استقرار سياسي وأمني.
وأشارت الصحيفة إلى، أن الاكتفاء بإزاحة مادورو دون تفكيك بنية نظامه سيُعد إنجازاً ناقصاً، محذّرة من أن أي محاولة للسيطرة على النفط الفنزويلي ستقوّض شرعية أي سلطة جديدة، وقد تفضي إلى سيناريو شبيه بما شهده العراق بعد عام 2003.
وأكدت واشنطن بوست، أن الاحتفاء الأميركي بلحظة “النصر” لا يبدد المخاوف، لافتةً إلى أن تجارب العقود الماضية تثبت أن إسقاط الأنظمة أسهل بكثير من بناء دول مستقرة وآمنة، وأن التقييم الحقيقي للخطوة الأميركية سيحدده مسار الأحداث في فنزويلا خلال المرحلة المقبلة.
ولم يصدر من وزارة الخارجية العراقية أي تعليق رسمي بشأن ما إذا كانت تصريحات السفير البراك تعبّر عن موقف رسمي أم تمثل رأياً شخصياً، في وقت سبق أن أثيرت فيه انتقادات حول عدم التزام بعض السفراء العراقيين بالخطاب الدبلوماسي المعتمد.
م.ال



اضف تعليق