تشهد عدة محافظات عراقية تنامياً ملحوظاً في ظاهرة عمالة الأطفال، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متراكمة، ما يثير مخاوف من انعكاساتها السلبية على واقع الطفولة ومستقبل الأجيال.
وبحسب متابعين للشأن الاجتماعي، فإن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إلى جانب فقدان عدد من الأسر لمصادر دخلها بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية، أسهم في دفع الأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة، سواء عبر البيع في التقاطعات المرورية، أو العمل في الأسواق والورش الصناعية، فضلاً عن مهن شاقة لا تتناسب مع أعمارهم.
ويؤكد مختصون أن استمرار هذه الظاهرة يهدد حق الطفل في التعليم والنمو السليم، إذ يؤدي الانخراط المبكر في العمل إلى التسرب المدرسي، ويعرّض الأطفال لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية، فضلاً عن احتمالية تعرضهم للاستغلال.
من جانبها، تعمل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على متابعة حالات تشغيل الأطفال عبر فرق التفتيش، وتفعيل القوانين التي تمنع تشغيل من هم دون السن القانونية، إلى جانب إدراج العوائل المستحقة ضمن برامج الحماية الاجتماعية.
وفي أحدث بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، تقدر نسبة الأطفال الذين يعملون في العراق ما بين سن 5 و17 عاماً بنحو 7.3% من هذه الفئة العمرية، مع عمل عدد كبير منهم في أنشطة تعتبر خطرة وغير مناسبة لأعمارهم.
كما تُظهر تقارير حقوقية أن العراق يحتل المرتبة الرابعة عربياً في نسبة عمالة الأطفال بعد اليمن والسودان ومصر، بنحو 4.9% من الأطفال مشاركين في سوق العمل وخاصة في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات.
كما تنفذ منظمة الأمم المتحدة للطفولة بالتعاون مع الجهات المعنية برامج دعم تستهدف تعزيز بقاء الأطفال في المدارس، وتقديم مساعدات إنسانية للأسر الأكثر هشاشة، ضمن مساعٍ للحد من تفاقم الظاهرة.
ويرى مختصون أن المعالجة الفاعلة تتطلب تكاملاً بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، عبر توسيع شبكات الأمان الاجتماعي، وتعزيز فرص العمل للكبار، وتكثيف الحملات التوعوية التي تؤكد أن حماية الطفولة تمثل مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة.
وتبقى عمالة الأطفال في العراق ملفاً مفتوحاً يستدعي مزيداً من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجهات الداعمة، لضمان بيئة آمنة تكفل للأطفال حقهم في التعليم والحياة الكريمة، بعيداً عن أعباء العمل المبكر.
وكالات
س ع



اضف تعليق