عادت أجواء التشاؤم لتخيم على مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بعدما شهدت الساعات الأخيرة تطورات متسارعة دفعت احتمالات التصعيد العسكري إلى الواجهة مجدداً، رغم تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن قرب التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.
وشهد البيت الأبيض اجتماعاً رفيع المستوى داخل غرفة العمليات، ترأسه ترامب وشارك فيه كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزراء الخارجية والدفاع والخزانة، إضافة إلى رئيس هيئة الأركان ومديرة وكالة الاستخبارات المركزية، في مؤشر على حساسية المرحلة واحتمال اتخاذ قرارات مصيرية خلال أيام.
ويأتي الاجتماع قبل ثلاثة أيام فقط من انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت، ما عزز المخاوف من انهيار التهدئة والعودة إلى المواجهة المفتوحة.
عقدة اليورانيوم ومأزق السيادة
أحد أبرز أسباب التوتر المستجد تمثل في تصريحات ترامب التي قال فيها إن الولايات المتحدة ستتسلم اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب ضمن أي اتفاق مرتقب، وهو طرح أثار رفضاً إيرانياً واسعاً، باعتباره مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية وتجاوزاً للأعراف الدولية.
ويرى مراقبون أن هذا الشرط الأمريكي صعّب فرص التفاهم، ووضع المفاوضات أمام اختبار معقد، خصوصاً في ظل تمسك طهران بحقها في إدارة ملفها النووي وفق مصالحها الوطنية.
مضيق هرمز يعيد الأزمة إلى الواجهة
وفي خطوة زادت المشهد تعقيداً، أعلنت إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز، بعد فترة وجيزة من استئناف الملاحة فيه، وهو ما اعتُبر تحدياً مباشراً لواشنطن التي سبق أن نسبت لنفسها الفضل في تأمين الممر البحري الحيوي.
كما تحدثت تقارير عن تعرض سفن لهجمات نسبت إلى الحرس الثوري الإيراني، ما رفع منسوب القلق في الأسواق الدولية وأعاد ملف أمن الطاقة العالمي إلى دائرة الخطر.
واشنطن تلوح بـ"الغضب الاقتصادي"
بالتوازي مع التحركات العسكرية، تتجه الإدارة الأمريكية نحو تشديد الضغوط الاقتصادية، عبر فرض حصار أوسع قد يشمل ملاحقة السفن المرتبطة بإيران حتى في المياه الدولية، في سياسة تشبه الإجراءات التي اتخذتها واشنطن سابقاً ضد فنزويلا.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدر أمريكي أن الحرب قد تستأنف خلال أيام إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فيما أفادت "وول ستريت جورنال" بأن الجيش الأمريكي يستعد لمصادرة ناقلات نفط مرتبطة بطهران.
مرحلة حاسمة
يرى متابعون أن بقاء ترامب في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، خلافاً لروتينه المعتاد، يعكس انشغالاً استثنائياً بالأزمة، وربما استعداداً لإعلان خطوات حاسمة قريباً.
ومع تزايد التوترات الميدانية، وتعثر التفاهمات السياسية، تبدو العلاقات الأمريكية الإيرانية أمام مفترق طرق حساس، قد يقود إما إلى اتفاق صعب، أو إلى مواجهة جديدة تحمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
م.ال



اضف تعليق