كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون صينيون أن مخاطر السمنة على صحة الدماغ لا ترتبط فقط بكمية الوزن الزائد، بل بمكان تراكم الدهون في الجسم، مشيرة إلى أن بعض أنماط توزيع الدهون قد تشكل تهديداً أكبر للوظائف العصبية والإدراكية.
وذكرت الدراسة، التي نشرتها مجلة Radiology في 27 كانون الثاني/يناير، أنها استندت إلى تحليل بيانات نحو 26 ألف شخص من البنك الحيوي البريطاني، باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) عالية الدقة.
وتوصل الباحثون في المستشفى التابع لجامعة شوژو الطبية إلى تحديد نمطين مقلقين لتوزيع الدهون في الجسم، الأول يتمثل بما يعرف بـ“السيادة البنكرياسية”، حيث تتراكم الدهون بشكل غير طبيعي في البنكرياس لتصل إلى نحو 30 بالمئة، أي ما يزيد بأكثر من ستة أضعاف عن المعدل الطبيعي، دون ظهور مؤشرات واضحة للكبد الدهني، ما يجعل تشخيص الحالة صعباً في الفحوصات التقليدية.
أما النمط الثاني فهو “النحافة الدهنية”، ويتميز بوجود دهون زائدة، لاسيما في منطقة البطن، لدى أشخاص يبدون نحفاء ظاهرياً، نتيجة ارتفاع نسبة الدهون مقارنة بكتلة العضلات، خاصة لدى الرجال.
وأظهرت النتائج وجود ارتباط واضح بين هذين النمطين وتسارع فقدان المادة الرمادية في الدماغ، وتسارع شيخوخة الدماغ، وتراجع الوظائف الإدراكية، فضلاً عن زيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية على المدى البعيد.
وأكد الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور كاي ليو، أن هذه النتائج تستدعي إعادة تقييم المعايير التشخيصية المعتمدة حالياً، موضحاً أن التركيز الطبي ينصب غالباً على تشخيص الكبد الدهني، في حين تشير المعطيات الجديدة إلى أن تراكم الدهون في البنكرياس قد يكون أكثر خطورة على صحة الدماغ.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الاكتشافات قد تسهم في تطوير فحوصات أكثر دقة لتقييم المخاطر الصحية، ووضع برامج وقائية مخصصة وفق أنماط توزيع الدهون لدى الأفراد، مؤكدين أن موقع الدهون في الجسم لا يقل أهمية عن كميتها عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ.
م.ال



اضف تعليق