حذّر عضو مجلس النواب، غيث رعد الكلابي،اليوم الاثنين، من مؤشرات وصفها بالخطيرة تتعلق بتلوث مياه الإسالة في عدد من المناطق، مشيراً إلى رصد بكتيريا(الكوليفورم) ووجود تراكيز من معادن ثقيلة مثل الكادميوم والكروميوم والنحاس في بعض العينات.

وأوضح الكلابي  في تصريح لوسائل الاعلام الرسمية أن" هذه النتائج، في حال تأكيدها رسمياً، قد تنعكس سلباً على الصحة العامة، من خلال زيادة الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي والجلدية وغيرها من المشكلات الصحية، داعياً إلى التعامل مع الملف كأولوية صحية وبيئية عاجلة".

وأشار إلى أن" مصادر التلوث المحتملة تشمل تصريف مياه المستشفيات من دون معالجة كافية، فضلاً عن المخلفات الصناعية، لافتاً إلى أن بعض الملوثات قادرة على الانتقال لمسافات طويلة عبر الأنهار بسبب خصائصها الكيميائية".

وبيّن أن" مخاطر التلوث لا تقتصر على مياه الشرب، بل تمتد إلى الاستخدامات اليومية مثل الطبخ، ما يزيد من حجم التأثير، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل كبير على مصادر المياه المحلية.

ودعا إلى تشكيل لجنة دائمة لمتابعة ملف تلوث المياه، إلى جانب تبني مشروع وطني شامل لمعالجة المياه الثقيلة، وإنشاء محطات حديثة تتناسب مع طبيعة الملوثات الحالية، مع تطوير البنى التحتية القائمة.

من جانبه، أكد الخبير البيئي علي الفهد أن" أزمة تلوث المياه في العراق باتت مشكلة هيكلية، ترتبط بضعف أنظمة المعالجة وغياب الإدارة المتكاملة للموارد المائية، مشيراً إلى تداخل مصادر التلوث بين الصرف الصحي غير المعالج، ومخلفات المؤسسات الصحية، والنشاط الصناعي".

وأضاف أن" انخفاض مناسيب الأنهار والتغيرات المناخية يسهمان في زيادة تركيز الملوثات، في ظل تقادم محطات المعالجة وعدم كفاية طاقتها، فضلاً عن ضعف الرقابة البيئية، ما يؤدي أحياناً إلى وصول مياه غير مطابقة للمواصفات إلى المواطنين".

وشدد على ضرورة الانتقال إلى حلول استراتيجية شاملة، تشمل تحديث محطات المعالجة، وإنشاء تقنيات متقدمة لإزالة الملوثات، إلى جانب تعزيز التشريعات البيئية وتطبيق مبدأ “الملوث يدفع”، وربط الأنشطة الصناعية والصحية بأنظمة معالجة إلزامية.

كما دعا إلى إطلاق برنامج وطني للرصد المستمر لنوعية المياه ونشر نتائجه بشفافية، مؤكداً أن الأمن المائي يمثل ركيزة أساسية للأمن الصحي والاقتصادي.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الموارد المائية عون ذياب أن" استمرارية الدولة العراقية مرتبطة بالحفاظ على نهري دجلة والفرات، مشدداً على أن حمايتهما مسؤولية وطنية شاملة تتطلب تنسيقاً بين مختلف الجهات".

وأشار إلى أن" مبادرة حماية النهرين، التي أُطلقت ضمن مؤتمر بغداد الدولي الخامس للمياه 2025، تهدف إلى مواجهة تحديات التغير المناخي وتراجع الموارد المائية والتلوث، عبر اعتماد حلول حديثة تقوم على التكنولوجيا والحوكمة والتعاون المحلي والدولي".

س ع


اضف تعليق