نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً موسعاً شككت فيه في مبررات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتصعيد العسكري ضد إيران، معتبرةً أن الادعاءات المطروحة "إما كاذبة أو غير مثبتة".
وبحسب التقرير، روّج ترامب ومساعدوه لثلاثة ادعاءات رئيسية لتبرير التصعيد: أن إيران استأنفت برنامجها النووي، وأنها تملك ما يكفي من المواد لصنع قنبلة خلال أيام، وأنها تطور صواريخ بعيدة المدى ستكون قادرة قريباً على ضرب الولايات المتحدة. غير أن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين ومنظمات دولية لمراقبة الأسلحة رسموا صورة مغايرة تماماً لحجم التهديد.
وأكد مسؤولون أنه لا توجد أدلة على أن إيران تبذل جهوداً لاستئناف تخصيب اليورانيوم أو بناء آلية لتفجير قنبلة، مشيرين إلى أن مخزون اليورانيوم لا يزال مدفوناً عقب ضربات العام الماضي، ما يجعل تصنيع قنبلة في غضون أيام "شبه مستحيل".
وفي ملف الصواريخ، خلص تقرير لوكالة استخبارات الدفاع إلى أن إيران لا تمتلك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وأن تطوير ما يصل إلى 60 صاروخاً عابراً للقارات قد يستغرق عقداً كاملاً. وعندما سئل وزير الخارجية ماركو روبيو عن هذا التقرير، امتنع عن التعليق، قبل أن يُقر الأربعاء الماضي بعدم وجود دليل على أن إيران تخصّب الوقود النووي حالياً.
وأشارت الصحيفة إلى أن كبير مفاوضي البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال إن إيران "ربما على بعد أسبوع من امتلاك مواد من مستوى صناعي لصنع قنابل نووية"، إلا أن مسؤولين أمريكيين ومفتشي أسلحة دوليين نفوا ذلك، فيما شكك بعض الجمهوريين في الكونغرس في هذه التصريحات.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن معظم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% مدفون في أصفهان دون مؤشرات على استخراجه، وحتى في حال استعادته سيستغرق تحويله إلى رأس حربي شهوراً أو أكثر من عام. كما أكد مسؤولون أن موقع فوردو لا يزال خارج الخدمة حتى الآن.
وشبّهت الصحيفة أجواء الخطاب الأخير لترامب عن "حالة الاتحاد" بما جرى عام 2003، حين استخدم الرئيس الأسبق جورج بوش الابن المنبر ذاته لتبرير غزو العراق بادعاءات ثبت لاحقاً عدم صحتها. ونقلت عن كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب جيم هايمز قوله بعد اجتماع مغلق مع روبيو: "أنا قلق للغاية. الحروب في الشرق الأوسط لا تصب في مصلحة الرؤساء ولا في مصلحة البلاد، ولم نسمع أي مبرر مقنع لشن حرب أخرى الآن".



اضف تعليق