مع دخول الربع الأول من عام 2026، يشهد الملف المالي في العراق تحولاً جذرياً يثير انقساماً واسعاً بين الأوساط الحكومية والشعبية. فبينما تحتفي وزارة المالية بتحقيق "قفزة نوعية" في الإيرادات غير النفطية، يواجه المواطن العراقي واقعاً معيشياً متغيراً تفرضه سياسات الجباية الجديدة وأتمتة النظم الضريبية.
أرقام غير مسبوقة
كشفت لجنة متابعة تنفيذ الإصلاح الضريبي في العراق، في تقريرها الصادر في شباط 2026، أن الإيرادات الضريبية للسنة المالية 2025 بلغت 4.2 تريليون دينار عراقي، وهو الرقم الأعلى في تاريخ البلاد. هذا النمو يمثل ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بـ 3.8 تريليون دينار في عام 2024، و3.07 تريليون في 2023.
وتشير الإحصائيات إلى أن الإيرادات غير النفطية باتت تشكل نحو 12% من إجمالي موازنة 2025، بعد أن كانت لا تتجاوز 7% في السنوات السابقة.
الأتمتة سيف ذو حدين
يعزو الخبراء هذا الارتفاع إلى تطبيق نظام "الأتمتة الشامل" والربط الإلكتروني، لا سيما نظام "أسيكودا" في المنافذ الحدودية.
من الجانب الحكومي: يرى المسؤولون أن الرقمنة قللت من منافذ الفساد والابتزاز بنسبة كبيرة، حيث تهدف الحكومة الوصول إلى إيرادات سنوية لا تقل عن 20 تريليون دينار من أبواب الضرائب والكمارك والخدمات.
من جانب السوق: يحذر خبراء اقتصاد من "صدمة معيشية"، حيث تشير تقديرات ميدانية إلى أن القوة الشرائية لذوي الدخل المحدود تراجعت بنسبة تقارب 20% نتيجة انعكاس الرسوم الضريبية والكمركية على أسعار السلع الأساسية المستوردة (التي يقدر حجمها السنوي بـ 70 مليار دولار).
ويقول مراقبون إن التحدي الأكبر أمام الحكومة في 2026 ليس "الجباية"، بل "إثبات الخدمة". فالمواطن الذي يدفع ضريبة على الاتصالات أو العقار يتوقع تحسناً ملموساً في البنية التحتية والخدمات الصحية، وهو ما يزال يمثل فجوة في الثقة بين المواطن والدولة.
ويقف العراق في 2026 أمام مفترق طرق، فإما أن ينجح في تحويل هذه الضرائب إلى "عقد اجتماعي" يوفر خدمات تليق بحجم الإيرادات، أو أن تظل هذه الأرقام مجرد "جباية" تزيد من الأعباء المعيشية في بلد لا يزال يعتمد بنسبة 88% على الذهب الأسود لتأمين رواتب مواطنيه.
س ع



اضف تعليق