متابعة _ النبأ

كشفت وكالة ناسا، بعد تحليل أكثر من مليون صورة ليلية التُقطت عبر الأقمار الصناعية، عن خارطة ضوئية للعالم تغطي الفترة الممتدة من عام 2014 حتى 2022، وتُظهر هذه البيانات سجلاً بصرياً دقيقاً للتحولات التي شهدها العراق خلال مرحلة مفصلية من تاريخه الحديث.

وعند إسقاط هذه المعطيات على خريطة العراق، تتضح ملامح التغيرات التي طرأت على مختلف مناطقه، حيث تظهر المناطق الغربية والشمالية، التي شهدت عام 2014 انقطاعاً شبه كامل للكهرباء ودماراً واسعاً في البنية التحتية، وقد استعادت جزءاً كبيراً من إضاءتها بحلول عام 2022، في مؤشر واضح على عمليات التحرير وعودة الاستقرار وبدء مسارات الإعمار.

في المقابل، تُظهر البيانات توسعاً ملحوظاً في نطاق الإضاءة حول العاصمة بغداد ومحافظات الوسط، ما يعكس نمواً عمرانياً وزيادة سكانية، فضلاً عن امتداد الأحياء السكنية نحو أطراف المدن، وهو ما ترصده الأقمار الصناعية عبر اتساع رقعة الضوء بشكل تدريجي.

أما في جنوب البلاد، ولا سيما في محافظتي البصرة وميسان، فتبرز أنماط ضوئية كثيفة ومستمرة لا ترتبط فقط بالإنارة الحضرية، بل تعود في جانب كبير منها إلى عمليات حرق الغاز المصاحب في الحقول النفطية، حيث تُسجل هذه الظاهرة كواحدة من أبرز مصادر الإضاءة الصناعية التي تلتقطها الأقمار من الفضاء.

وتقدم هذه الخارطة الضوئية قراءة مختلفة لتاريخ العراق الحديث، إذ لا تكتفي بعرض مشاهد الإضاءة، بل تعكس تحولات اقتصادية وأمنية وعمرانية على مدى ثماني سنوات، لتشكل بذلك وثيقة بصرية توثق رحلة بلدٍ بين التحديات واستعادة الحياة.

م.ال

اضف تعليق