في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها العراق، برزت منظمات المجتمع المدني كأحد الركائز الأساسية في دعم الفئات الهشة وتعزيز التنمية المستدامة، إلا أن قرار فرض الضرائب على هذه المنظمات أثار موجة اعتراضات واسعة، وسط تحذيرات من تداعياته السلبية على العمل الإنساني والتنموي، ومطالبات بإعادة النظر فيه بما ينسجم مع القوانين النافذة ويضمن استمرارية هذا القطاع الحيوي.
أعرب عدد من رؤساء منظمات المجتمع المدني في العراق عن رفضهم الشديد لقرار فرض الضرائب على المنظمات غير الحكومية، معتبرين أنه يتعارض مع طبيعة عملها غير الربحي ويهدد استمراريتها.
وأكدت رئيسة منظمة (إيسن إنسان) أن المنظمات غير الربحية في معظم دول العالم تُعفى من الضرائب، نظراً لطبيعة عملها الإنساني واعتمادها على موارد غير ثابتة، مشيرة إلى أن فرض الضرائب في العراق يخالف قانون منظمات المجتمع المدني رقم 12 لسنة 2010، الذي أقر إعفاءات واضحة لهذا القطاع. كما لفتت إلى غياب الدعم الحكومي، مقارنة بدول أخرى تقدم منحاً لتعزيز دور هذه المنظمات.
من جانبه، أوضح رئيس مؤسسة (النبلاء الإنسانية) عدنان النعيمي جملة من التحديات التي تواجه المنظمات المحلية، أبرزها عدم حصول الغالبية على تمويل حكومي أو دولي، واعتمادها على مبادرات مجتمعية محدودة، ما يجعلها تعاني من ضعف الموارد المالية. وأضاف أن فرض الضرائب في ظل هذه الظروف قد يؤدي إلى اندثار العديد من المنظمات وفقدان دورها الرقابي والتنموي.
وأشار النعيمي إلى ضعف تعاون بعض المؤسسات الحكومية مع المنظمات، رغم وجود أقسام مختصة بذلك، مؤكداً أن من الممكن تفعيل الشراكات من خلال التعاقد لتنفيذ برامج تدريبية وتنموية تعزز موارد هذه المنظمات. كما شدد على ضرورة دعمها عبر إعفاءات ضريبية وجمركية، بدلاً من فرض أعباء إضافية عليها.
وفي بيان مشترك، أعلنت منظمات المجتمع المدني العراقية رفضها التام للقرار، معتبرة أنه يهدد الدور الإنساني والتنموي الذي تقوم به، وذلك للأسباب التالية:
طبيعة العمل غير الربحي: تعتمد المنظمات على المنح لتنفيذ مشاريع إنسانية، وفرض الضرائب يعني تقليص المساعدات المقدمة للفئات المحتاجة.
مخالفة القانون: القرار يتعارض مع قانون رقم 12 لسنة 2010 الذي ينص على إعفاءات ضريبية للمنظمات.
تقليص الخدمات: سيؤدي إلى تقليص المشاريع وتسريح العاملين وإغلاق برامج حيوية.
التعارض مع الالتزامات الدولية: لا ينسجم مع التزامات العراق بدعم المجتمع المدني وتعزيز دوره.
ودعت المنظمات إلى:الإلغاء الفوري لقرار فرض الضرائب على المنظمات غير الحكومية، وفتح حوار جاد بين الحكومة وممثلي المجتمع المدني، والالتزام بتطبيق الإعفاءات المنصوص عليها في القانون، اضافة الى تشكيل لجنة مشتركة لدعم استدامة المنظمات بدلاً من فرض أعباء مالية عليها.
وتؤكد منظمات المجتمع المدني أنها شريك أساسي في دعم الاستقرار وإعادة الإعمار وبناء السلم المجتمعي، محذرة من أن إضعافها مالياً سيؤثر سلباً على قدرة العراق في مواجهة التحديات، داعية إلى تبني سياسات داعمة بدلاً من إجراءات تقيد عملها.
س ع



اضف تعليق