تزايدت التحذيرات البيئية والصحية في المنطقة بعد تقارير تحدثت عن ظاهرة ما يُعرف بـ"المطر الأسود" في إيران، نتيجة سقوط أمطار محمّلة بملوثات نفطية عقب الضربات الجوية التي استهدفت منشآت نفطية، ما أثار مخاوف من تداعيات صحية وبيئية محتملة.

وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن هذه الظاهرة قد تؤدي إلى مشكلات تنفسية بسبب اختلاط مياه الأمطار بجزيئات الدخان والملوثات الناتجة عن احتراق النفط، الأمر الذي دفع جهات صحية إلى نصح المواطنين بالبقاء داخل منازلهم وتقليل التعرض للهواء الملوث.

وفي السياق ذاته، برزت تساؤلات علمية حول ما إذا كانت الانفجارات العنيفة والقصف المكثف يمكن أن تؤثر في القشرة الأرضية أو تسهم في حدوث هزات أرضية.

وقال أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا في جامعة القاهرة عباس شراقي، إن الضربات الجوية والانفجارات القوية قد تتسبب أحياناً في اهتزازات أرضية خفيفة يمكن رصدها بأجهزة القياس الزلزالي، لكنها لا ترقى إلى مستوى الزلازل القوية أو المؤثرة في الطبقات العميقة من القشرة الأرضية.

وأوضح، أن هذه الاهتزازات تعد ظاهرة معروفة في مناطق الحروب والقصف المكثف، لافتاً إلى أنه خلال فترات القصف في قطاع غزة سُجلت هزات خفيفة مرتبطة بالانفجارات دون أن تؤثر في البنية الجيولوجية للأرض.

وأضاف أن الزلازل الحقيقية ترتبط بحركة الصفائح التكتونية والتصدعات العميقة داخل القشرة الأرضية، وهي عمليات طبيعية تحدث على أعماق كبيرة ولا يمكن للضربات العسكرية التقليدية أن تتسبب بها.

وأشار شراقي إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في استهداف مواقع قد تحتوي على مواد خطرة، مثل المنشآت التي تضم يورانيوم مخصب، إذ قد يؤدي ضربها إلى تسرب إشعاعي طويل الأمد يؤثر في البيئة وصحة الإنسان.

من جانبه، أوضح رئيس قسم الزلازل في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية شريف الهادي أن الانفجارات الكبيرة قد تؤثر أحياناً في مناطق الفوالق الجيولوجية النشطة إذا كانت قريبة منها، إذ يمكن لموجات الضغط الناتجة عن الانفجار أن تعجّل بحدوث زلزال كان من المحتمل وقوعه لاحقاً.

وأكد أن هذا الاحتمال يظل مرتبطاً بوجود فالق جيولوجي نشط في المنطقة، مشيراً إلى أنه في حال عدم وجود فالق نشط، فإن التفجيرات أو الضربات العسكرية لا يمكن أن تتسبب في حدوث زلازل، لأن الزلازل ترتبط أساساً بحركة الصفائح التكتونية والتصدعات العميقة في القشرة الأرضية.

ولفت إلى أن الدراسات العلمية تناولت هذه الفرضيات، إلا أنه لم تُسجل حتى الآن حالات واضحة تثبت أن القصف العسكري وحده تسبب في حدوث زلازل كبيرة بشكل مباشر.

اضف تعليق