وفاءً للجذور واستشرافا للمستقبل، يحتفي ملتقى النبأ للحوار في نيسان من عام 2026 بمرور ثلاثة عشر عاما على انطلاق مسيرته الفكرية، وهي مسيرة تأسست على الإيمان العميق بأن الحوار هو السبيل الأقوم لتجاوز الأزمات، وبناء الأوطان، وترسيخ أسس الدولة المدنية القادرة على تجاوز الأزمات وصناعة المستقبل.
جاء تأسيس الملتقى في نيسان 2013 استجابةً موضوعيةً لضرورات المرحلة، التي شهدت تصاعدا في التوترات السياسية والأمنية، وتراجعا في مساحات الحوار العقلاني المستقل. ومنذ انطلاقته، حمل الملتقى رؤيةً جوهريةً تجعل من الحوار بديلا عن الصراع، ومن الكلمة المسؤولـة أداةً للإصلاح، في بيئة شديدة الاستقطاب، ليتطور لاحقا من فضاء تواصل رقمي إلى واحدة من أبرز المؤسسات الفكرية المستقلة.
على امتداد ثلاثة عشر عاما، استطاع الملتقى أن يحقق حضورا مؤثرا في المشهد المعرفي والسياسي، من خلال توسيع عضويته لتضم اليوم أكثر من 300 شخصية من كبار المسؤولين والوزراء وأعضاء مجلس النواب والأكاديميين والباحثين والقيادات المجتمعية والشخصيات الاعلامية والصحفية والأطباء..، الأمر الذي منحه ثقلا نوعيا في صياغة الرؤى الوطنية ومقاربة القضايا العامة برؤية علمية ومسؤولة.
وقد تجسد هذا التأثير في تنظيم مئات الورش والندوات التخصصية التي جمعت صناع القرار بالنخب الفكرية، فضلا عن تعزيز المسار الدبلوماسي من خلال استضافة البعثات الدولية وتبادل الزيارات الأكاديمية. وعلى الصعيد المعرفي، أنتج الملتقى رصيدا غنيا من الدراسات الاستراتيجية، من بينها تحليلات الاتجاهات النقدية، ودراسات توازن الداخل والخارج، وتقارير اقتصادية طرحت حلولا عملية لمواجهة التحديات، كما أسهم الملتقى في التوعية الحقوقية والدفاع عن قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية، إلى جانب دعمه المستمر لمؤسسات الدولة عبر دراسات واقعية تسهم في تحسين الأداء الإداري والرقابي.
الفلسفة الفكرية
يرتكز ملتقى النبأ للحوار على فلسفة تؤمن بأن القضايا البنيوية التي تواجه الدولة لا يمكن معالجتها إلا عبر حوار مسؤول لا يُقصي أحدا، ويُعلي من شأن المصلحة الوطنية. ومن خلال نقاشات معمقة حول سيادة القانون، والنزاهة، والحوكمة الرشيدة، ساهم الملتقى في ترسيخ مفهوم الحوار المجتمعي بوصفه مدخلا أساسيا لفهم إشكاليات بناء الدولة الوطنية. أسهمت قدرة الملتقى وفريق العمل، والسيدات والسادة الأعضاء على الموازنة بين التنظير الأكاديمي الرصين والواقع الميداني في جعل الملتقى مرجعا موثوقا لصناع السياسات، ومنصة فريدة لإنتاج المعرفة التطبيقية التي تخدم مسارات الإصلاح والتطوير.
وفي هذه الذكرى التاريخية، يعلن ملتقى النبأ للحوار عن إطلاق منصته الالكترونية الجديد https://nabaaforum.org واستمرار العمل باستراتيجيته الوطنية للأعوام 2026-2030، بوصفها انتقالة نوعية نحو تعزيز السلم الأهلي وترسيخ مبادئ الشفافية، وتوسيع أثر العمل الفكري في خدمة المجتمع والدولة.
ترتكز هذه الاستراتيجية على محاور أساسية، أبرزها:
-محور الحوكمة والنزاهة. من خلال دعم الرقابة المدنية ومكافحة الفساد عبر الدراسات الاستباقية.
-محور التنمية المستدامة. عبر تقديم رؤى شاملة لمعالجة البطالة، ودعم القطاع الخاص، وتحويل التحديات البيئية، إلى فرص اقتصادية ضمن منطق الاقتصاد الدائري.
-محور السلم والمجتمع. عبر التركيز على إدارة التنوع، وتمكين الشباب والنساء، وحماية كيان الأسرة من الظواهر السلبية.
-محور البيئة والمناخ. من خلال تعزيز الوعي البيئي ودعم السياسات الخضراء بوصفها جزءًا من التزام العراق بمساراته الوطنية والدولية.
-محور الإصلاح السياسي وبناء الدولة. عبر دعم مسارات الإصلاح المؤسسي، وتطوير النظام السياسي، وتعزيز الاستقرار الدستوري، وترسيخ مفهوم الدولة المدنية القائمة على المواطنة وسيادة القانون.
-محور التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. من خلال دراسة أثر التكنولوجيا على الحوكمة والخدمات العامة، ودعم التحول الرقمي في مؤسسات الدولة، وتمكين الشباب في مجالات الاقتصاد الرقمي والمعرفة.
-محور السياسة الخارجية والحوار الدولي. عبر بناء مقاربات فكرية لفهم موقع العراق الإقليمي والدولي، وتعزيز الدبلوماسية الحوارية، والانفتاح على مراكز الفكر العالمية.
-محور التعليم وبناء المعرفة. من خلال إصلاح المنظومة التعليمية، ودعم البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، وتعزيز التفكير النقدي كمدخل للتنمية.
تزامن هذا التطور مع تعزيز الحضور الإعلامي والمؤسسي للملتقى، عبر إطلاق موقعه الالكتروني الرسمي الجديد https://nabaaforum.org ومنصاته عبر وسائل الإتصال المتعددة بما يعبر عن التعددية والانفتاح والحوار من أجل الإنسانية.
عزز الملتقى أطره القانونية والعملية من أتفاقيات تعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية، فضلًا عن عدد من الجامعات والمراكز البحثية والمنظمات المحلية والدولية، بما يسهم في تحويل الأفكار إلى سياسات ناجعة ومبادرات مؤثرة.
رسالة شكر وعرفان
إن هذا المنجز ما كان ليتحقق لولا عطاء الشركاء وتفاني المخلصين. ويتقدم الملتقى إدارة وفرق عمل، بخالص الشكر والتقدير إلى جميع من أسهم في هذا المسار من السيدات والسادة الأعضاء الكرام الذين جعلوا من الملتقى منارةً للفكر، وإلى الهيئات الحكومية والرقابية، والمؤسسات الأكاديمية، والبعثات الدبلوماسية التي آمنت برسالة الملتقى الوطنية، وإلى كوادره التي واصلت العطاء العلمي والبحثي والتنظيمي والإعلامي بشكل متواصل.
ختاما، نؤكد أن الذكرى الثالثة عشرة تمثل انطلاقة متجددة لتعزيز رسالتنا كمركز حواري وطني، وسيبقى ملتقى النبأ للحوار منصةً جامعة للتلاقي وتبادل الرؤى، وجسرا لتقريب وجهات النظر، إيمانا بأن الحوار البنّاء هو الأساس في ترسيخ السلم المجتمعي ودعم بناء الدولة.
ملتقى النبأ للحوار
العراق - كربلاء المقدسة
24 نيسان 2026
6 ذو القعدة 1447هـ






اضف تعليق