النبأ - متابعة

تشهد الساحة الأميركية، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، تفاعلات متسارعة تجمع بين السياسة والقضاء والثقافة، في وقت تتقاطع فيه ملفات الهجرة، حرية التعبير، التوترات الدولية، وحتى الجدل الفني، ضمن مشهد داخلي وخارجي شديد الحساسية.

فعلى الصعيد القضائي، رفض قاضٍ مختص بالهجرة مساعي الإدارة الأميركية لترحيل طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس، رميساء أوزتورك، التي اعتُقلت العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين داخل الحرم الجامعي.

واعتبر القاضي أن وزارة الأمن الداخلي لم تُثبت مبررات قانونية كافية لترحيلها، منهياً الإجراءات بحقها في خطوة عدّها محاموها انتصاراً لحرية التعبير، رغم أن القرار ما يزال قابلاً للطعن.

وجاءت القضية في سياق أوسع، بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة أوزتورك بسبب مقال شاركت في كتابته انتقد موقف جامعتها من الحرب الإسرائيلية على غزة، ما أثار موجة انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والأوساط الأكاديمية.

وكان اعتقالها المصوَّر في ولاية ماساتشوستس قد أثار صدمة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وفي موازاة ذلك، تتصاعد النقاشات داخل أوروبا حول مصير احتياطيات الذهب الألمانية المخزنة في الولايات المتحدة، في ظل مخاوف عبّر عنها سياسيون وخبراء ألمان من إمكانية تسييس هذا الملف في عهد ترامب.

وبينما شدد البنك المركزي الألماني على أن الذهب آمن، يرى آخرون أن تراجع الثقة بواشنطن يدفع لإعادة تقييم سياسات التخزين خارج البلاد، خصوصاً في ضوء سوابق دولية كحالة فنزويلا.

أما على المستوى الدولي، فأكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن الرئيس ترامب هو صاحب القرار النهائي في ملف إيران النووي، مشيراً إلى أنه من سيرسم “الخطوط الحمراء” في المفاوضات الجارية بوساطة عمانية.

وتأتي هذه التصريحات وسط تصعيد عسكري غير مباشر في المنطقة، وتبادل رسائل سياسية بين واشنطن وطهران، في وقت تراقب فيه إسرائيل مسار المحادثات عن كثب.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن انقسام دولي حيال “مجلس السلام” الذي أعلن ترامب عن تشكيله، والمقرر عقد اجتماعه الافتتاحي في 19 شباط الجاري.

فبينما وافقت دول مثل المجر والأرجنتين على المشاركة، رفضت فرنسا وإيطاليا وعدد من الدول الأوروبية الانضمام، معتبرة أن المجلس يفتقر إلى التعددية ويتعارض مع أطر العمل الدولية، لا سيما الأمم المتحدة.

وعلى الجبهة الثقافية، أثار الرئيس الأميركي جدلاً واسعاً بعد هجومه الحاد على المغني البورتوريكي العالمي “باد باني”، منتقداً عرضه في استراحة نهائي السوبر بول، وواصفاً إياه بأنه “مقزز ولا يمثل قيم أميركا”.

وردّ منتقدو ترامب بأن الهجوم يعكس توتراً قديماً بين الطرفين، تعمّق على خلفية مواقف الفنان الداعمة للمهاجرين وانتقاده سياسات الإدارة الأميركية، لا سيما بعد إشراكه طفلاً متضرراً من سياسات الهجرة في عرضه الأخير.

وتعكس هذه التطورات مجتمعة صورة مشهد أميركي شديد الاستقطاب، تتداخل فيه السياسة بالقضاء والثقافة، وسط نقاش متصاعد حول حدود السلطة، وحرية التعبير، ودور الولايات المتحدة في النظام الدولي خلال المرحلة الراهنة.

م.ال

اضف تعليق