لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب مجرد تصور مستقبلي، بل تحول إلى واقع ميداني مع توجه الجيوش حول العالم لتقليل الخسائر البشرية وتعزيز كفاءة العمليات العسكرية.
ويبرز في هذا السياق الروبوت البشري Phantom MK-1، المصمم لمحاكاة حركة الإنسان والعمل في البيئات الصعبة، إذ يبلغ طوله نحو 175 سم ويزن قرابة 80 كغم، مع قدرة على حمل 20 كغم والتحرك بسرعة تصل إلى 6 كم/ساعة، معتمداً على أنظمة استشعار وكاميرات لفهم محيطه.
ورغم هذا التطور، لا تزال هذه التقنيات في مرحلة الاختبار، حيث يجري تقييم أدائها تحت الضغط ومدى كفاءة الأنظمة الذكية في دعم العمليات الميدانية.
وتعتمد هذه الأنظمة على مفهوم الإنسان داخل الحلقة، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات واقتراح القرارات، بينما يبقى القرار النهائي بيد العنصر البشري، خصوصاً في ما يتعلق باستخدام القوة.
وفي موازاة الروبوتات البشرية، تتوسع استخدامات المركبات الأرضية غير المأهولة (UGVs)، التي نُفذت عبرها آلاف المهام، شملت نقل الإمدادات وإخلاء الجرحى وعمليات الاستطلاع والمراقبة، ما يعكس دورها المتنامي في الجوانب اللوجستية.
وتخوض دول عدة، بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا وإسرائيل، سباقاً متسارعاً لتطوير هذه التقنيات، إذ اختبرت الصين روبوتات مسلحة شبيهة بالكلاب، فيما استخدمت الولايات المتحدة أنظمة مثل PackBot وTALON في مناطق النزاع.
ورغم هذا التقدم، تواجه هذه التكنولوجيا تحديات عدة، أبرزها محدودية عمر البطارية وارتفاع التكاليف وصعوبة العمل في البيئات المعقدة، إضافة إلى مخاطر الاختراق الإلكتروني وسوء الاستخدام.
ويتوقع خبراء أن تتجه الحروب مستقبلاً نحو استخدام أسراب من الروبوتات المتصلة التي تعمل بشكل متكامل عبر البر والجو والبحر، ما يعكس تحول الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى شريك فعلي في اتخاذ القرار العسكري، ويفتح مرحلة جديدة في تطور التكنولوجيا القتالية.
م.ال



اضف تعليق