بغداد -25 شباط 2026
أصدر ملتقى النبأ للحوار ورقة سياسات جديدة بعنوان "الأمن المائي والتغير المناخي في العراق"، يسلط الضوء على الأزمة المائية الحادة التي تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. الورقة، التي أعدها فريق السياسات العامة لدى الملتقى، تؤكد أن العراق يعيش مرحلة حرجة حيث وصلت مستويات المياه إلى أدنى مستوياتها منذ 80 عاماً، مع انخفاض مخزون السدود الرئيسية إلى أقل من 10% من الطاقة التخزينية.
وتشير الورقة إلى أن تدفقات نهري دجلة والفرات انخفضت إلى نحو ربع معدلاتها السابقة، ما أدى إلى حظر زراعة أكثر من 4 ملايين هكتار في خريف 2025، ونزوح أكثر من 31 ألف أسرة نتيجة الجفاف والظروف المناخية المتطرفة. ويضيف أن التغيرات المناخية أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة بمعدل 2.5 درجة مئوية خلال الأربعين عاماً الماضية، مع توقع تجاوز متوسط الحرارة السنوية 36 درجة مئوية منتصف هذا القرن، ما يفاقم هشاشة القوى العاملة ويهدد البنية التحتية.
حذر فريق السياسات العامة من أن العراق يعتمد على حوالي 70% من موارده المائية عبر أنهار مشتركة مع دول الجوار، وأن بناء السدود في تركيا وإيران قلّص بشكل حاد حصته من المياه، ما دفع الحكومة إلى وصف الوضع بأنه "حالة طوارئ مائية".
ويؤكد الفريق أن ندرة المياه تؤثر مباشرة على الأمن الغذائي، مع تراجع إنتاج القمح بنسبة تتراوح بين 30–50% ومنع زراعة الأرز بالكامل في موسم 2025–2026، مما يستدعي زيادة واردات الغذاء لتلبية الاحتياجات المحلية.
وتختم الورقة بتقديم توصيات عاجلة تشمل: اعتماد الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحديث شبكات الري ومعالجة مياه الصرف، وتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع دول المنابع، وتشجيع التقنيات الزراعية الموفرة للمياه، وإنشاء آليات إنذار مبكر للتنبؤ بالفيضانات والجفاف. وتؤكد أن الأمن المائي أصبح ركناً أساسياً للأمن القومي، وأن الجهد التعاوني بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والدولية هو السبيل الوحيد لتجنب كارثة مستقبلية.
ع ع



اضف تعليق