أعد التقرير الفريق الاقتصادي لدى ملتقى النبأ للحوار

يمر العراق في العقد الحالي بمنعطف بنيوي حاسم يتمثل في دخول مرحلة "الهبة الديموغرافية"، وهي الظاهرة التي تصف نمو نسبة السكان في سن العمل مقارنة بالفئات العمرية المعالة.

ومع وصول نسبة العراقيين في سن العمل (15-64 عاماً) إلى نحو 60.44% من إجمالي السكان بحلول عام 2025، يجد صانع القرار نفسه أمام مسؤولية تاريخية لاستثمار هذا الزخم البشري وتحويله إلى محرك للتنمية المستدامة، بدلاً من بقائه عبئاً على موازنات الدولة المثقلة بقطاع حكومي متضخم لم يعد قادراً على تلبية تطلعات مئات الآلاف من الخريجين سنوياً.

لذا بات من المهم تحليل المشهد الاقتصادي والديموغرافي المعقد في العراق، واستقصاء دور الشركات الناشئة (Startups) كبديل استراتيجي للتوظيف الحكومي، وتسليط الضوء على المعوقات القانونية والتمويلية التي تكبل ريادة الأعمال، واستعراض آليات الإصلاح الممكنة لضمان عبور العراق نحو اقتصاد متنوع ومنتج.   

المشهد الديموغرافي: قوة بشرية في انتظار الفرصة

تؤكد البيانات الإحصائية لعامي 2024 و2025 أن العراق يمتلك مجتمعاً "فتياً" بامتياز، حيث يتجاوز معدل النمو السكاني السنوي 2.1%، بينما يقدر معدل الخصوبة بنحو 3.5 أطفال لكل امرأة. هذا الانفجار الديموغرافي أدى إلى بروز "كتلة شبابية" ضخمة تدخل سوق العمل بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف.   

مؤشرات البطالة والنشاط الاقتصادي في أرقام

تتضارب الأرقام الرسمية والدولية حول معدلات البطالة، إلا أنها تجمع على خطورة الوضع بين فئة الشباب. فبينما تشير بعض النماذج الاقتصادية إلى استقرار معدل البطالة العام عند 14.2% في عام 2025، تظهر البيانات المتخصصة أن بطالة الشباب (15-24 سنة) تظل مرتفعة جداً وتتراوح بين 25% و35.8%. 

إن تحليل هذه البيانات يكشف عن خلل عميق في المشاركة الاقتصادية، حيث يظل معدل المشاركة الكلي (39.5%) أقل بكثير من متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغ 51.8%. وتبرز الفجوة الجندرية كأحد أكبر التحديات، إذ لا تزيد مشاركة النساء عن 20% في أي فئة عمرية، وتتركز هذه المشاركة بشكل حصري بين حاملات الشهادات الجامعية، مما يشير إلى أن الحواجز أمام دخول المرأة لسوق العمل هي حواجز هيكلية واجتماعية لا تزال القوانين الحالية عاجزة عن معالجتها بفعالية.   

أزمة الشباب خارج التعليم والعمل والتدريب (NEET)

تشير نتائج مسح القوى العاملة إلى أن 36.7% من الشباب العراقي يصنفون ضمن فئة "خارج التعليم والعمل والتدريب" (NEET)، وهي نسبة ترتفع بشكل حاد بين الشابات لتصل إلى 52.3% مقارنة بـ 22.1% للشباب الذكور. إن استمرار هذه النسب يعني ضياع فرص هائلة للتنمية البشرية، وتحول "الهبة الديموغرافية" إلى "نقمة" تهدد الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي على المدى الطويل.   

تضخم القطاع العام: عبء الريعية وغياب الإنتاجية

يعاني الاقتصاد العراقي من اختلالات هيكلية جعلته رهيناً لقطاع النفط الأحادي، مما أدى إلى تهميش القطاعات الإنتاجية الأخرى القادرة على خلق فرص عمل مستدامة. وقد نتج عن هذا الاعتماد المفرط على الريع النفطي قطاع حكومي هو الأضخم عالمياً قياساً بحجم الاقتصاد، حيث يستحوذ القطاع العام على نحو 40% من إجمالي التوظيف.   

نمو فاتورة الرواتب وانعكاساته

تظهر البيانات أن عدد العاملين في القطاع العام ونمو الرواتب الاسمية قد شهدا زيادة سنوية متوسطة بلغت 7% و12% على التوالي خلال العقدين الماضيين، وهي معدلات تتجاوز بكثير نمو القوة العاملة والإنتاجية. هذا التوجه خلق ثقافة اجتماعية تمجد "الوظيفة الحكومية" كضمان وحيد للأمان المالي، مما أدى إلى تثبيط روح المبادرة لدى الشباب الذين يفضلون انتظار التعيين المركزي لسنوات على المخاطرة في القطاع الخاص.  

إن تضخم القطاع العام لا يستنزف الموارد المالية للدولة فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى "تآكل المهارات" (Skill Atrophy) لدى الشباب الذين يقضون سنوات في انتظار دورهم في التعيين، فضلاً عن وجود شركات مملوكة للدولة (SOEs) غير فعالة وتسيطر على مساحات اقتصادية واسعة، مما يعيق دخول الشركات الناشئة والقطاع الخاص الصغير والمبتكر.   

الشركات الناشئة في العراق: بيئة مرنة في مواجهة الأزمات

رغم التحديات الكبيرة، شهد العراق منذ عام 2014 ولادة "منظومة ريادية" طموحة استطاعت استثمار الفجوات في الخدمات التقليدية لتقديم حلول رقمية مبتكرة. لقد أثبتت الشركات الناشئة العراقية قدرتها على النمو في بيئات ما بعد الصراع، مستفيدة من سوق استهلاكي ضخم يصل إلى 45 مليون نسمة.   

قصص النجاح: محركات اقتصاد المستقبل

برزت في الساحة العراقية شركات استطاعت جذب استثمارات إقليمية ودولية، مما يعكس الثقة في إمكانات السوق المحلي. شركة "المسواق" (Miswag) التي تأسست في عام 2014، تعد أول منصة تجارة إلكترونية متكاملة في العراق، وتخدم اليوم أكثر من 700 ألف مستخدم. وفي قطاع الخدمات اللوجستية، استطاعت مجموعة "على السريع" (Alsaree3) إغلاق جولات تمويلية بملايين الدولارات، بمشاركة مستثمرين من قطر والمنطقة، مما يؤكد أن الشركات الناشئة هي القناة الأسرع لنقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل التوريد المحلية.  

هذه النماذج توفر الوظائف، وتعيد صياغة الهوية الاقتصادية للشباب، حيث تدمج بين التكنولوجيا والهوية الوطنية (كما في شركات "زقاق 13" و"إكفل نخلة")، مما يعزز من مفهوم "المواطنة الاقتصادية" الفاعلة.   

العوائق القانونية: منظومة تشريعية من العصر الاشتراكي

يواجه رواد الأعمال في العراق غابة من القوانين والتعليمات التي تعود في فلسفتها إلى الخمسينيات والثمانينيات، وهي قوانين صُممت لخدمة اقتصاد تديره الدولة بالكامل، ولا تزال تشكل حجر عثرة أمام تأسيس ونمو الشركات الناشئة.   

قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 وتعديلاته

على الرغم من التعديلات التي طرأت على قانون الشركات، وخاصة القانون رقم 17 لسنة 2019، إلا أن هناك قيوداً جوهرية لا تزال قائمة:

1. قيد الملكية الأجنبية: أعاد تعديل عام 2019 اشتراط أن تكون نسبة المساهمة العراقية في الشركات المحدودة والمساهمة لا تقل عن 51%، مما أدى إلى تراجع حماس المستثمرين الأجانب وشركات رأس المال المخاطر (VC) التي تطلب عادة السيطرة الكاملة على استثماراتها في مراحل النمو المبكرة.   

2. تعقيدات التسجيل والبيروقراطية: يتطلب تسجيل شركة محدودة المسؤولية (LLC) في العراق إجراءات تستغرق ما بين أسبوعين إلى 45 يوماً، وتشمل موافقات أمنية من وزارة الداخلية للمؤسسين الأجانب قد تمتد لستة أسابيع أو أكثر.   

3. الحد الأدنى لرأس المال: يشترط القانون إيداع مبالغ معينة (مثل مليون دينار للشركات المحدودة) في حساب بنكي قبل التسجيل، وهو ما يمثل عبئاً إدارياً ومالياً على الشركات التي تعتمد على "الفكرة" والبرمجيات أكثر من الأصول الثابتة.   

السياسة الضريبية: غياب التمييز بين الشركات الكبرى والناشئة

لا يزال النظام الضريبي العراقي أسيراً لقانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982، الذي يفتقر لأي تفاصيل تخص المشاريع الريادية أو الناشئة.   

· انعدام الحوافز الضريبية: الإعفاءات الحالية تقتصر على أنشطة زراعية محدودة أو خدمات تقدم للدولة، بينما تفرض على الشركات الناشئة ضرائب من السنة الأولى دون مراعاة لفترات استرداد رأس المال أو الخسائر التشغيلية الأولية.   

· ضريبة العقار والإيجارات: تفرض ضريبة بنسبة 10% على قيمة الإيجارات، مما يرفع تكاليف مكاتب العمل المشتركة وحاضنات الأعمال، وهي البنية التحتية الأساسية لأي منظومة ريادية.   

· الفساد الإداري والمالي: يؤدي ضعف الجهاز الرقابي وجمود الأنظمة الضريبية إلى تفشي الفساد، مما يضطر الشركات الناشئة الملتزمة قانونياً إلى تحمل أعباء إضافية تجعلها غير قادرة على منافسة الشركات العاملة في القطاع غير الرسمي.   

التمويل: الفجوة الائتمانية والبحث عن "رأس المال المخاطر"

يمثل الوصول إلى التمويل العقبة الأكبر أمام تحويل طاقات الشباب إلى مشاريع منتجة. تشير البيانات إلى أن الفجوة التمويلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في العراق تقدر بنحو 9 تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي.   

مبادرات البنك المركزي العراقي: نتائج متباينة

أطلق البنك المركزي العراقي عدة مبادرات لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة (مثل مبادرة الواحد تريليون والخمسة تريليونات)، ورغم زيادة عدد المستفيدين، إلا أن الأثر التنموي لا يزال محدوداً لعدة أسباب:

· سلوك المصارف الخاصة: تفضل معظم المصارف العراقية الربح من مزادات العملة والاستثمار في السندات الحكومية بدلاً من تحمل مخاطر إقراض الشركات الناشئة، وتصنف هذه المشاريع في ذيل أولوياتها.   

· اشتراطات الضمانات العقارية: تطلب المصارف ضمانات عقارية تتجاوز قيمة القرض، وهو ما لا يتوفر لمعظم الشباب المبتكرين. كما أن ضعف إنفاذ الضمانات وتأخر المحاكم في حسم قضايا التعثر يجعل المصارف أكثر حذراً.   

· نقص التمويل الإسلامي: كشفت الدراسات أن 90% من أصحاب المشاريع يمتنعون عن الاقتراض بسبب غياب المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.   

الحلول الاستراتيجية: صناديق الاستثمار والورقة البيضاء

اقترحت "الورقة البيضاء" للإصلاح الاقتصادي إنشاء صندوق لتمويل القطاع الخاص يدار بعقلية القطاع الخاص نفسه. ويتضمن هذا التوجه نافذتين أساسيتين:   

1.  نافذة الدين: لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر.

2.  نافذة الاستثمار (Fund of Funds): وتهدف لدعم شركات "رأس المال المخاطر" (VC) التي تتولى بدورها اختيار الشركات الناشئة ذات النمو العالي والاستثمار فيها، وهو نموذج نجح في دول مثل الأردن ومصر وتونس.  

قانون الضمان الاجتماعي 2023: ثورة في مفاهيم العمل

يعد صدور قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 18 لسنة 2023 خطوة استراتيجية نحو إنهاء هيمنة الوظيفة الحكومية. يهدف القانون إلى توفير "أمان وظيفي" في القطاع الخاص يضاهي ما هو موجود في القطاع العام، وهو شرط أساسي لجذب الشباب نحو الريادة.   

المميزات النوعية للقانون الجديد

· شمول القطاع غير المنظم: لأول مرة، يفتح القانون الباب أمام أصحاب المهن الحرة، والعمال في القطاع غير الرسمي، والشركاء في الشركات الناشئة للاشتراك في الضمان الاجتماعي بشكل اختياري.   

· الدعم الحكومي للاشتراكات: تساهم الدولة بنسبة 15% من قيمة الاشتراك لبعض الفئات، بينما يدفع العامل 5% فقط، مما يقلل الكلفة على صاحب العمل ويشجع على "إضفاء الصفة الرسمية" (Formalization) على الشركات الناشئة.   

· حقوق المرأة والأمومة: استحدث القانون صندوقاً خاصاً لضمان حقوق الأمومة، يمنح المرأة المضمونة تعويضاً يعادل 100% من أجرها لمدة ثلاثة أشهر، وهو ما يعزز من جاذبية العمل في القطاع الخاص للنساء.   

إن تفعيل هذا القانون بشكل كامل، وتجاوز العقبات البيروقراطية في دائرة الضمان الاجتماعي، يعد الركيزة الأساسية لتشجيع الشباب على ترك طوابير الانتظار الحكومية والتوجه نحو بناء مشاريعهم الخاصة.   

التحول الرقمي والتجارة الإلكترونية: بنية قانونية تحت الاختبار

لا يمكن للشركات الناشئة في العراق أن تنافس إقليمياً دون بيئة رقمية محمية قانوناً. يوفر قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم 78 لسنة 2012 الإطار العام، لكنه واجه تحديات في التنفيذ الفعلي.   

تحديات التوقيع الإلكتروني والإثبات

· غياب جهات التصديق الخاصة: نص القانون على ضرورة وجود جهات تصديق مرخصة لمنح التواقيع الإلكترونية حجية قانونية، ولكن حتى عام 2024 لا تزال هذه الجهات غير مفعلة بشكل واسع، مما يجعل المؤسسات الحكومية تصر على "الختم الورقي" والتعاملات اليدوية.   

· الثقة الرقمية: يعاني السوق العراقي من فجوة في الثقة بالمعاملات الإلكترونية، حيث لا يزال 80% من النشاط الرقمي يتركز في توصيل الطعام والملابس البسيطة، مع اعتماد كثيف على "الدفع عند الاستلام".   

· الآفاق المستقبلية: من المتوقع أن تصل قيمة معاملات التجارة الإلكترونية في العراق إلى 655 مليون دولار بحلول نهاية عام 2025، مما يتطلب تفعيلاً حقيقياً لشهادات التصديق الإلكتروني وحماية البيانات الشخصية.   

مبادرة "ريادة": التمكين كأداة للتحول الرقمي والإنتاجي

أطلقت الحكومة العراقية مبادرة "ريادة" كاستجابة لنتائج التعداد السكاني التي أظهرت غلبة الفئة الشابة. تهدف المبادرة إلى تغيير فلسفة المجتمع من انتظار الوظيفة إلى خلقها عبر التدريب والتمكين.   

نتائج المبادرة لعامي 2024-2025

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء عن تحقيق نتائج ملموسة ضمن هذه المبادرة:

· خلق الوظائف: وفرت المبادرة أكثر من 10,700 فرصة عمل في مجالات متنوعة تشمل الزراعة والصناعة والذكاء الاصطناعي.   

· التوسع التدريبي: شملت المبادرة تدريبات في 750 مؤسسة، مع خطة لزيادة عدد الإعداديات المهنية المشمولة بالتدريب الريادي لتصل إلى 340 إعدادية في عام 2025.   

· التمويل الميسر: تم منح آلاف القروض (وصلت إلى 8,130 قرضاً بنهاية 2024) لدعم المشاريع التي تخرجت من حاضنات التدريب.   

النماذج الإقليمية: دروس من الجوار

عند مقارنة البيئة العراقية بدول الجوار، نجد أن العراق يمتلك "سوقاً بكرًا" وتنافسية عالية، لكنه يفتقر للمرونة التشريعية.

1.  الأردن (النموذج المؤسسي): نجح الأردن عبر "صندوق الصناديق" (ISSF) في تحفيز الاستثمار في الشركات الناشئة، وهو نموذج يسعى العراق لمحاكاته عبر مقترحات البنك الدولي.   

2.  الإمارات (نموذج ADGM): يلجأ العديد من رواد الأعمال العراقيين لتسجيل شركاتهم في سوق أبوظبي العالمي (ADGM) للحصول على حماية قانونية تعتمد على القانون العام الإنجليزي، مما يسهل جذب المستثمرين الدوليين. إن بقاء هذه الشركات مسجلة "خارجياً" يحرم العراق من عوائد ضريبية وبيانات اقتصادية هامة، مما يتطلب إصلاحاً داخلياً يجعل تسجيل الشركات في بغداد بنفس جاذبية المراكز الإقليمية.   

التوصيات الاستراتيجية: نحو بيئة ريادية متكاملة

لتحويل "الهبة الديموغرافية" من عبء إلى محرك، يجب على الحكومة العراقية تبني استراتيجية شاملة ترتكز على المحاور التالية:

الإصلاح التشريعي والمؤسسي

· إصدار "قانون الشركات الناشئة" (Startup Act): تعريف الشركة الناشئة بوضوح ومنحها امتيازات خاصة تشمل إعفاءات ضريبية للسنوات الخمس الأولى، وتبسيط إجراءات التصفية في حال الفشل.   

· إلغاء شرط الـ 51% للمشاريع الابتكارية: السماح بالملكية الأجنبية الكاملة في قطاعات التكنولوجيا والابتكار لتشجيع صناديق رأس المال المخاطر العالمية على دخول السوق العراقي.   

· رقمنة دائرة تسجيل الشركات بالكامل: تقليل مدة التسجيل لتكون خلال 24 ساعة عبر منصة إلكترونية موحدة تربط الضرائب والضمان الاجتماعي والبنك المركزي.   

تفعيل الأدوات المالية والائتمانية

· تأسيس "صندوق الصناديق السيادي": تساهم فيه الدولة بنسبة محددة وتديره شركات استثمار عالمية لتمويل الشركات الناشئة العراقية بناءً على الجدوى وليس الضمانات العقارية.   

· تحفيز المصارف الخاصة: ربط ميزات الدخول في مزاد العملة أو التسهيلات المصرفية بنسبة الإقراض الموجهة للمشاريع الريادية والناشئة.   

الحماية الاجتماعية والوعي الثقافي

· إطلاق حملات توعية بقانون الضمان الجديد: التأكيد على أن العمل في القطاع الخاص يوفر حقوقاً تقاعدية وصحية تضاهي القطاع العام.   

· تطوير التعليم المهني والتقني: ربط المناهج الدراسية باحتياجات سوق العمل الحديث، وخاصة في مجالات البرمجة، والذكاء الاصطناعي، وإدارة سلاسل التوريد الرقمية.   

الاستنتاجات

إن العراق اليوم يقف أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر، فوصول السكان في سن العمل إلى ذروته يمثل "محركاً نفاثاً" للتنمية إذا ما تم توجيهه نحو الإنتاج والابتكار، وإن الرهان على الشركات الناشئة ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو ضرورة اجتماعية وأمنية لاستيعاب طاقات الشباب وتفريغ ضغط البطالة الذي يهدد السلم المجتمعي.

إن النجاحات التي حققتها شركات معينة تثبت أن العقل العراقي الشاب قادر على المنافسة عالمياً إذا ما تحررت القوانين من قيود الفكر الاشتراكي القديم وبيروقراطية "الختم والورقة".

إن التحول نحو اقتصاد يقوده القطاع الخاص يتطلب "عقداً اجتماعياً جديداً" (كما وصفه تقرير التنمية البشرية 2025) يوازن بين أدوار الدولة والسوق والمجتمع، ليكون العراق في عام 2030 ليس فقط مصدراً للنفط، بل مركزاً إقليمياً للابتكار والريادة الرقمية.   

 ..........................

المصادر:

أولاً: المنظمات الدولية والتقارير التنموية

- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP): تقرير التنمية البشرية الوطني للعراق لعام 2025، والذي يركز على العقد الاجتماعي الجديد والتحولات الهيكلية.

- منظمة العمل الدولية (ILO): تقرير "اتجاهات تغطية الضمان الاجتماعي للقطاع الخاص في العراق (2021-2024)"، وتقارير مسح القوى العاملة وتحليل بطالة الشباب .

- صندوق النقد الدولي (IMF): دراسة تحليلية حول اختلالات سوق العمل في العراق، ومشاركة المرأة، وضغوط التوظيف في القطاع العام .

- البنك الدولي (World Bank): ورقة سياسات حول إنشاء "صندوق القطاع الخاص" وتحليل فجوات التمويل للشركات الناشئة في العراق.

ثانياً: مراكز الأبحاث المحلية والإقليمية

- مركز البيان للدراسات والتخطيط: دراسات متخصصة حول "معوقات ريادة الأعمال في القانون العراقي"، وإصلاحات النظام الضريبي، وواقع التجارة الإلكترونية في العراق .

- الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ): تقرير حول "احتياجات التمويل ذات الأولوية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في العراق".

- معهد دراسات الإقليم والدول (IRIS) بجامعة AUIS: أبحاث حول بيئة ريادة الأعمال في العراق والدروس المستفادة من قصص النجاح المحلية .

ثالثاً: المؤسسات الحكومية والتشريعية

- البنك المركزي العراقي (CBI): الاستراتيجية الوطنية للإقراض المصرفي (2024-2029) وبيانات مبادرات تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

- دائرة تسجيل الشركات (وزارة التجارة العراقية): الأنظمة والتعليمات الخاصة بتسجيل الشركات والبيانات المتعلقة بالتعديلات القانونية الأخيرة.

- دائرة التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال: نصوص وقواعد تطبيق قانون التقاعد والضمان الاجتماعي الجديد رقم 18 لسنة 2023.

-  المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء: بيانات نتائج مبادرة "ريادة" للتنمية والتشغيل وأرقام القروض الممنوحة للشباب.

رابعاً: المصادر القانونية والاستثمارية المتخصصة

- شركة التميمي ومشاركوه (Al Tamimi & Co): تحليلات قانونية حول قانون التوقيع الإلكتروني، والمعاملات الإلكترونية، والبيئة التشريعية للتجارة الرقمية في العراق.

-  Chambers and Partners: دليل حوكمة الشركات في العراق لعام 2025 والتشريعات المنظمة للملكية الأجنبية .

-  Abu Dhabi Global Market (ADGM): القواعد واللوائح الخاصة بتأسيس الشركات الناشئة وتراخيص التكنولوجيا .

خامساً: منصات اقتصادية وأخبار ريادة الأعمال

-  Wamda: تقارير حول جولات التمويل للشركات الناشئة العراقية مثل (Orisdi) و(Alsaree3) .

- Iraq Business News: أرشيف الاستثمارات في الشركات الناشئة العراقية وتطور بيئة العمل التكنولوجي .

-  Iraq Tech Ventures: بيانات الاستثمار الجريء ودعم منظومة الشركات الناشئة في العراق .

اضف تعليق