وحدة الترجمة – ملتقى النبأ للحوار

كشف معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) الأحدث عن تحول زلزالي في خارطة الأمن العالمي، حيث قفزت تدفقات الأسلحة الرئيسية بنسبة قاربت 10 في المئة، مدفوعة بتدافع الدول الأوروبية لتعزيز ترساناتها العسكرية في مواجهة ما يوصف بالتهديد الروسي المتزايد.

وأشار التقرير إلى، أن القارة الأوروبية، التي كانت لسنوات طويلة ساحة لخفض التسلح، ضاعفت وارداتها من السلاح بأكثر من ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية، مما جعلها المنطقة الأكثر استقطاباً للعتاد الحربي في العالم.

وفي خضم هذا التحول المتسارع، نجحت الولايات المتحدة في تكريس هيمنتها المطلقة على سوق السلاح العالمي، حيث رفعت حصتها لتستحوذ على 42 في المئة من إجمالي الصادرات الدولية.

وقد سجلت مبيعات واشنطن من الأسلحة إلى القارة العجوز قفزة هائلة بنسبة تجاوزت 200 في المئة، في وقت تبنت فيه إدارة ترامب استراتيجية "أمريكا أولاً" لنقل الأسلحة، التي ترى في تصدير السلاح أداة محورية لتعزيز السياسة الخارجية ودعم الصناعات الدفاعية الأمريكية.

وعلى الجانب الآخر من المشهد، واجهت الصناعات العسكرية الروسية تراجعاً حاداً وصفه مراقبون بالانكسار التاريخي، إذ هوت صادرات موسكو بنسبة 64 في المئة، لتنكمش حصتها في السوق العالمية إلى أدنى مستوياتها.

وبينما تراجعت روسيا، برزت فرنسا كقوة تصديرية صاعدة محتلة المركز الثاني عالمياً، في حين تمكنت ألمانيا من تجاوز الصين لتصبح رابع أكبر مصدر للسلاح، مدفوعة بشكل أساسي بحزم المساعدات العسكرية الضخمة التي وجهتها إلى أوكرانيا.

ولم يخلُ التقرير من مفارقات لافتة في منطقة الشرق الأوسط، حيث سجلت إسرائيل زيادة في حصتها من الصادرات العالمية رغم انخراطها في حروب متعددة الجبهات وهجومها الواسع على قطاع غزة.

وأوضح باحثو "سيبري" أن الطلب العالمي المرتفع على أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية منح صناعاتها الدفاعية زخماً تصديرياً، رغم اعتماد جيشها بشكل كبير على واردات الأسلحة الأمريكية المتقدمة، مثل طائرات "إف-35" والقنابل الموجهة، لاستمرار عملياتها العسكرية.

أما في آسيا، فقد رسم التقرير صورة لسباق تسلح محتدم تغذيه المخاوف من الطموحات الصينية والتوترات بين القوى النووية.

ورغم تراجع واردات الصين بفضل اعتمادها المتزايد على إنتاجها المحلي، شهدت دول مثل اليابان وتايوان قفزات كبيرة في استيراد السلاح.

وفي جنوب القارة، استمر النزاع التاريخي بين الهند وباكستان في دفع مستويات التسلح إلى آفاق جديدة، حيث سجلت باكستان زيادة كبيرة في وارداتها المعتمدة بشكل أساسي على بكين، بينما بدأت الهند، ثاني أكبر مستورد في العالم، في تنويع مصادرها والتوجه نحو الموردين الغربيين على حساب شريكها التقليدي روسيا.

ويخلص التقرير إلى، أن العالم يدخل مرحلة من العسكرة المكثفة، حيث أدت التوترات الجيوسياسية في أوروبا وآسيا إلى إنهاء عقود من الاستقرار النسبي في تدفقات السلاح. ومع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد حدة النزاعات في الشرق الأوسط، يبدو أن شهية الدول لاقتناء السلاح لا تظهر أي بوادر للتباطؤ، مما يضع النظام الدولي أمام تحديات أمنية غير مسبوقة في منتصف عقد العشرينيات.

اضف تعليق