رصد - وكالة النبأ
شهدت الساعات الماضية تطورات لافتة على الساحة الدولية، عكست حالة من الحراك السياسي والأمني المتسارع، في وقت تتداخل فيه مسارات الدبلوماسية مع ضغوط القوة الصلبة، وسط محاولات لإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية والدولية.
فعلى خط التوتر الأميركي–الإيراني، أفادت تقارير صحفية غربية بوجود تحضيرات لعقد اجتماع مرتقب في العاصمة التركية أنقرة بين مبعوث الرئيس الأميركي ومسؤولين إيرانيين، بوساطة تركية ومصرية وقطرية.
ويأتي هذا الحراك في ظل مؤشرات متناقضة؛ إذ يقترن الحديث عن الحوار بتصريحات أميركية تؤكد استمرار الحضور العسكري المكثف في المنطقة، ما يعكس نهجاً مزدوجاً يجمع بين الدبلوماسية والضغط العسكري، في محاولة لانتزاع تنازلات سياسية وأمنية من طهران.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انخراط إدارته في حوار مع السلطات الكوبية، مرجحاً إمكانية التوصل إلى اتفاق، رغم تصعيده السياسي والاقتصادي تجاه حلفاء هافانا في المنطقة.
ويشير هذا التوجه إلى سعي واشنطن لإعادة صياغة نفوذها في أميركا اللاتينية، عبر الجمع بين الانفتاح المشروط والضغط المباشر، خصوصاً بعد التحولات الأخيرة في فنزويلا وتداعياتها الإقليمية.
وعلى الصعيد العسكري، كشفت بيانات وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط نحو 700 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال أسبوع واحد، معظمها فوق الجزء الأوروبي من روسيا.
وتدل هذه الأرقام على تصاعد وتيرة الحرب الجوية غير التقليدية، واعتماد كييف بشكل متزايد على المسيرات في استنزاف الدفاعات الروسية، مقابل سعي موسكو إلى تثبيت تفوقها الدفاعي والحد من تأثير هذه الهجمات على العمق الروسي.
في أميركا اللاتينية، أعلنت فنزويلا وجمهورية الدومينيكان استئناف العلاقات القنصلية والرحلات الجوية، بعد قطيعة استمرت منذ عام 2024.
وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة تموضع دبلوماسي إقليمي، يعكس محاولات دول المنطقة احتواء تداعيات التحولات السياسية الأخيرة، والبحث عن استقرار نسبي في العلاقات البينية، بعيداً عن الاستقطابات الحادة.
وفي تطور مرتبط بالملف الكوبي، أعلنت المكسيك إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا، تشمل مواد غذائية ومنتجات أساسية، رغم التهديدات الأميركية بفرض إجراءات عقابية على الدول المورّدة للنفط إلى الجزيرة.
ويعكس هذا الموقف تمسك مكسيكو بسياسة خارجية مستقلة نسبياً، قائمة على البعد الإنساني وعدم الانخراط الكامل في سياسة الضغوط الأميركية.
أما في المجال الصحي العالمي، فقد حققت إندونيسيا إنجازاً لافتاً بانضمامها كأول دولة نامية إلى السلطة المدرجة لدى منظمة الصحة العالمية لتنظيم اللقاحات.
ويعكس هذا التطور تقدماً نوعياً في قدرات الدول النامية على لعب دور فاعل في منظومة الأمن الصحي العالمي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أنظمة تنظيمية موثوقة بعد تجارب الجائحة.
وبينما تبرز الدبلوماسية كخيار مطروح، يبقى العامل العسكري والاقتصادي حاضراً بقوة، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين التفاهمات المؤقتة والانفجارات المحدودة.
م.ال







اضف تعليق