صدر حديثًا عن مركز البيان كتابٌ جديد بعنوان "العلاقات العراقية – الإيرانية في مهب التحولات: رؤى مستقبلية لعلاقات بناءة"، يتناول واحدة من أكثر العلاقات الثنائية تعقيدًا وحساسية في المنطقة، لما تحمله من تشابكات تاريخية وسياسية وأمنية وثقافية متراكمة. ويعرض الكتاب قراءة تحليلية معمقة لجذور العلاقة بين بغداد وطهران، بوصفها علاقة مركبة تجمع بين عناصر الصداقة والخصومة، والتقارب والتباعد، والحرب والسلام، في ظل غياب نمط ثابت للاستقرار.
ويؤكد المؤلفون أن سوء الفهم التاريخي، والنظر إلى العلاقة من زاوية طرف ثالث، أسهما في إنتاج سرديات غير ناضجة أثّرت في إدراك طبيعة هذه العلاقة وانعكاساتها الإقليمية.
ويتتبع الكتاب المسار التاريخي للعلاقات منذ العصور القديمة، مرورًا بالدولتين الصفوية والعثمانية، وصولًا إلى الدولة العراقية الحديثة، مسلطًا الضوء على ملفات الخلاف المزمنة، وفي مقدمتها الحدود وشط العرب، والتدخلات المتبادلة، ثم التحول الجذري الذي أحدثته الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وما أعقبها من حرب الثماني سنوات التي خلّفت مئات الآلاف من الضحايا. كما يتوقف عند محطة عام 2003 بوصفها نقطة فاصلة، حيث أسهم الاحتلال الأميركي للعراق في خلق فراغ داخلي وإقليمي أعاد تشكيل طبيعة العلاقة بين البلدين.
ويؤكد الكتاب أن العلاقات العراقية – الإيرانية ظلت قائمة على الشد والجذب، مع فترات انفراج محدودة فرضتها ظروف إقليمية ودولية. وحول الكتاب تحدث نخبة من الباحثين والأكاديميين، تناولوا أبعاد العلاقة السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والشعبية، مع محاولة رسم خارطة طريق لإعادة ضبطها من منظور وطني عراقي.
وفي هذا السياق، شدد الدكتور عبد الجبار أحمد على ضرورة استعادة العراق لدوره الإقليمي عبر سياسات خارجية مؤسسية، فيما أكد الدكتور علي فارس حميد أهمية القنوات الشعبية والثقافية، ودعت الأستاذة بسمة الأوقاتي إلى تفعيل دور مراكز الدراسات في دعم القرار السياسي بسيناريوهات بديلة.



اضف تعليق