طالب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الدول المعنية بتحمل المسؤوليات المالية والأمنية المترتبة على إيواء نحو سبعة آلاف من عناصر تنظيم داعش، الذين يجري نقلهم من سوريا إلى داخل الأراضي العراقية ضمن مبادرة طرحتها بغداد. وفي السياق ذاته، أعلن الإطار التنسيقي، يوم السبت، إعادة ترشيح نوري المالكي لتولي المنصب من جديد.
يعود موقف وزير الخارجية العراقي إلى سببين أساسيين.
السبب الأول: وجود انقسام واضح على المستويين السياسي والأمني بشأن مبادرة الحكومة العراقية الخاصة بنقل سجناء تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى العراق.
الإطار الشيعي، وهو أكبر تكتل سياسي في البلاد، أبدى تحفظات كبيرة جداً على قرار رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني بهذا الشأن، كما أن الحشد الشعبي، الذي يضم فصائل شيعية مسلحة، عارض بشدة خطوة استقبال معتقلي التنظيم.
من جانب آخر، قدمت وزارة الداخلية العراقية تقييماً مغايراً لتقييم كل من جهاز المخابرات ومستشار الأمن القومي، ما دفعها إلى معارضة قرار إيواء نحو سبعة آلاف من عناصر التنظيم.
السبب الثاني: تقييم وزارة المالية العراقية، التي قدرت الكلفة المالية لإيواء سجناء تنظيم داعش بأكثر من خمسة وعشرين مليون دولار.
وجاء هذا التقييم في وقت اتخذت فيه الحكومة العراقية قرارات تهدف إلى تقليص النفقات، ما خلق تناقضاً واضحاً بين سياسة شد الأحزمة المالية وبين تحمل أعباء استقبال سجناء التنظيم وصرف هذه المبالغ.
فكرة تورط الحكومة العراقية طُرحت على أكثر من مستوى. ووفقاً لمستشارية الأمن القومي العراقي، هناك مخاوف أمنية حقيقية من إدخال سبعة آلاف عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية، وهو عدد كبير جداً، قد يتحول إلى تهديد خطير في حال تعرض العراق لحالات عدم استقرار.
من جهتها، تحدثت الفصائل العراقية عن وجود ضغوط أمريكية مورست على الحكومة العراقية لقبول إيواء هذا العدد من المعتقلين، نافية أن تكون الخطوة مبادرة عراقية خالصة. وفي هذا الإطار، أجرى وزير الخارجية فؤاد حسين اتصالات مع الدول المعنية لمطالبتها بتحمل التبعات المالية والأمنية لهذه الخطوة.
تشمل الأعباء المالية كلفة تقدر بنحو خمسة وعشرين مليون دولار، يُفترض أن تشارك الدول المعنية في تغطية جزء منها. أما على الصعيد الأمني، فيحتاج العراق إلى دعم أمني للتعامل مع هذا العدد الكبير من المعتقلين، إضافة إلى توفير معدات أمنية، ولا سيما اللوجستية منها.
يُصنَّف نوري المالكي كأحد أبرز القيادات الشيعية المتشددة في بغداد، وقد جاء اختياره من قبل الإطار الشيعي على هذا الأساس باعتباره شخصية قوية.
وبحسب رؤية الإطار، يواجه العراق تحديين رئيسيين: الأول يتمثل في نظام الرئيس السوري أحمد الشرع، والثاني في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتواجه الحكومة العراقية ضغوطاً تتعلق بالفصائل المسلحة ومسألة نزع سلاحها، ويُنظر إلى المالكي على أنه يتمتع بعلاقات وثيقة مع هذه الفصائل، بل يُعد أقرب زعيم شيعي إليها، ما يجعله قادراً على اتخاذ إجراءات توازن بين ضبط الفصائل وتلبية المطالب الأمريكية.
في المقابل، شهدت فترة رئاسة المالكي للحكومة بين عامي 2006 و2014 توترات مع المكون السني والقوى السياسية السنية، وهو ما دفع هذه القوى، وفي مقدمتها محمد الحلبوسي وخميس الخنجر، إلى الاعتراض على إعادة ترشيحه.
أما على الصعيد الكردي، فقد حظي المالكي بدعم، ولا سيما من الزعيم الكردي مسعود بارزاني، إذ اتسم تعامله مع الأكراد خلال فترة رئاسته للحكومة بالمرونة والإيجابية فيما يتعلق بالقضايا والحقوق الكردية.
وكالات



اضف تعليق