سلطت كبريات الصحف الفرنسية الضوء على تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، محذرة من تداعيات انفراد القوى الكبرى بقرارات الحرب خارج مظلة الشرعية الدولية، بالتزامن مع تضييق غير مسبوق على العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية.

ترامب وإيران.. حرب بلا تفويض

رأت صحيفة (لوموند) في افتتاحيتها أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن حرب على إيران، مدعومة بحشد عسكري واسع دون تفويض من الكونغرس أو الأمم المتحدة، تثير تساؤلات قانونية وأمنية خطيرة. واعتبرت الصحيفة أن طهران تبدو "ضعيفة ومعزولة" عقب الضربات الإسرائيلية وسقوط نظام الأسد في سوريا، إلا أن أهداف واشنطن من التصعيد تظل ضبابية. وحذرت لوموند من أن أي هجوم يفتقر للغطاء القانوني سيمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويكرس منطق القوة.

وكان ترامب قد أمهل طهران أياماً معدودة لإبرام "صفقة مجدية"، مهدداً بـ"أمور سيئة"، في وقت تحاول فيه طهران صياغة مسودة تفاوضية توازن بين مصالح الطرفين لتجنب المواجهة.

غزة.. معركة القضاء ضد الحظر

وفي الشأن الفلسطيني، كشفت صحيفة "ليبراسيون" عن لجوء 17 منظمة غير حكومية دولية إلى المحكمة العليا الإسرائيلية كـ"فرصة أخيرة" للطعن في قرار حظر نشاطها. ويركز محامو هذه المنظمات على أن قرار الحظر يتعارض مع القوانين الإنسانية الدولية، ويساهم في تفاقم الكارثة المعيشية عبر منع وصول المساعدات الكافية إلى قطاع غزة. وأشار ناشطون إلى أن الاستهداف الإسرائيلي يركز على المنظمات التي توثق الانتهاكات وتنقل واقع الفلسطينيين بجرأة إلى المجتمع الدولي.

روسيا.. ضريبة اقتصاد الحرب

أما بخصوص الأزمة الأوكرانية، فقد رصد موقع "ميديا بارت" تآكل الاقتصاد الروسي تحت وطأة "اقتصاد الحرب". وأوضح الموقع أن الموازنة الاتحادية باتت تعتمد بشكل مفرط على زيادة الضرائب والجباية، مما أدى إلى تضخم ينخر جيوب العائلات الروسية. ومع انخفاض النمو السنوي إلى نحو 1%، تشير التوقعات إلى أن الضغط الاقتصادي سيستمر لفترة طويلة، مما يضع الجبهة الداخلية الروسية أمام اختبار حقيقي.

توازنات القوى القلقة

تُجمع القراءات الصحفية الفرنسية على أن العالم يمر بمرحلة "انتقال خشنة"، حيث تحاول إدارة ترامب استثمار التراجع الإقليمي لحلفاء إيران لفرض شروط استسلامية، بينما تسعى إسرائيل لإنهاء الوجود المؤسساتي الدولي في الأراضي الفلسطينية لفرض واقع ميداني جديد.

هذا التقاطع بين الضغط العسكري الأمريكي في الخليج، والتضييق الإسرائيلي في غزة، والاستنزاف الروسي في أوكرانيا، يرسم ملامح نظام دولي جديد تتراجع فيه لغة الدبلوماسية لصالح "سياسة الحافة" والإنهاك الاقتصادي، مما يضع المؤسسات الأممية أمام تحدي الوجود في عام 2026.


س ع 


اضف تعليق