في حديث خاص مع وكالة النبأ الخبرية، قدم علي الطالقاني، رئيس ملتقى النبأ للحوار، قراءة تحليلية شاملة حول مشروع قانون التجنيد الإلزامي (خدمة العلم) في العراق، مسلطاً الضوء على أبعاده المالية والسياسية والاجتماعية.

وأوضح الطالقاني أن التقديرات الأولية تشير إلى أنه "في حال استدعاء 10 مواليد، وبمعدل 250 ألف مجند لكل مواليد، فإن العدد الإجمالي قد يصل إلى نحو 2.5 مليون مجند"، مبيناً أن هذا الرقم يستند إلى متوسط النمو السكاني السنوي للفئة العمرية المشمولة بالخدمة، والتي تتراوح بين 18 و35 عاماً.

وفي ما يتعلق بالكلفة المالية، أشار إلى أن "تكلفة إطعام المجند الواحد يومياً تُقدّر بنحو 10 آلاف دينار عراقي، ما يعني أن الدولة ستتحمل نحو 25 مليار دينار يومياً لتغطية الطعام فقط، أي ما يزيد على 9 تريليونات دينار سنوياً"، مؤكداً أن "هذه الأرقام لا تشمل الرواتب أو التسليح أو التجهيزات أو البنى التحتية والخدمات اللوجستية، ما يعني أن الكلفة الفعلية ستكون أعلى بكثير."

وبيّن الطالقاني أن مؤيدي القانون ينظرون إليه كوسيلة "لصهر المكونات العراقية ضمن مؤسسة عسكرية موحدة، وتقليل الاعتماد على الفصائل المسلحة، وتعزيز الانتماء الوطني"، إلا أنه شدد على أن هذه الرؤية "تصطدم بواقع اقتصادي صعب يتمثل بعجز الموازنة وتضخم فاتورة الرواتب، فضلاً عن هواجس سياسية تتعلق بإمكانية سيطرة القوى الحزبية على مفاصل المؤسسة العسكرية."

وعن أبرز الإشكاليات التي تواجه تطبيق القانون، لفت إلى جملة من التحديات، من بينها:

-      تعارض محتمل مع النظام الحالي القائم على التطوع

-      أعباء مالية كبيرة على الموازنة العامة

-      ضعف البنى التحتية والقدرات اللوجستية

-      مخاطر إعادة العمل بالبدل النقدي وما يرافقه من فجوات طبقية

-      احتمالات عسكرة المجتمع وتأثيرها على الحريات المدنية

-      تعقيدات تطبيق القانون في إقليم كردستان

-      مخاطر النفوذ الحزبي في عمليات التجنيد والتوزيع

-      عقوبات جنائية قد تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان

-      غموض في تحديد رواتب المجندين وآليات تمويلها

-      تأثيرات سلبية محتملة على سوق العمل والقطاع الخاص

-      إشكاليات مزدوجي الجنسية

-      احتمالات الفساد الإداري في لجان التنفيذ

-      تداخلات قانونية مع تشريعات عسكرية سابقة

-      قيود على حرية التنقل والسفر

-      احتمالات دفع بعض الشباب نحو الهجرة لتجنب الخدمة

وختم الطالقاني حديثه بالتأكيد على أن "أي مقاربة لملف التجنيد الإلزامي يجب أن تُبنى على دراسة واقعية شاملة توازن بين الاعتبارات الأمنية والقدرات الاقتصادية، وتراعي السياق الاجتماعي والسياسي الخاص بالعراق، بما يضمن تحقيق المصلحة الوطنية دون خلق أعباء إضافية على الدولة والمجتمع".

اضف تعليق