متابعة - النبأ
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة دقيقة تتقاطع فيها مسارات الطاقة مع حسابات السياسة، في ظل مؤشرات متباينة بين استعادة الاستقرار الفني في بعض القطاعات الحيوية، واستمرار التعثر في المسارات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
ففي تطور يعكس قدرة البنية التحتية على التعافي السريع، أعلنت السعودية استعادة الطاقة التشغيلية لمنشآت النفط وخط أنابيب شرق–غرب بعد الهجمات الأخيرة، مع عودة طاقة الضخ إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، واستئناف إنتاج حقل منيفة بالكامل، فيما تتواصل الجهود لإعادة القدرة الكاملة لحقل خريص. هذا التطور يعزز من استقرار الإمدادات في سوق عالمي شديد الحساسية لأي اضطرابات مفاجئة.
في المقابل، لم تواكب المسارات السياسية هذا التعافي، إذ انتهت جولة مفاوضات مكثفة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد دون تحقيق اختراق، رغم استمرارها لأكثر من 20 ساعة. وأقرت إيران بوجود تفاهمات جزئية، لكنها أكدت بقاء ثلاث نقاط خلافية أساسية حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
من جانبها، شددت الولايات المتحدة، عبر نائب الرئيس جيه دي فانس، على تمسكها بما وصفته بـ"الخطوط الحمراء"، خصوصاً ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، في حين وصفت طهران المطالب الأمريكية بأنها "مفرطة"، ما يعكس فجوة مستمرة في الرؤى بين الطرفين.
وفي خضم هذا الجمود، برزت مجدداً أهمية مضيق هرمز كأحد أبرز مفاتيح التوازن الإقليمي، مع تقارير تشير إلى توجه إيراني لفرض قيود على حركة الملاحة ورفع كلف العبور، وهو ما قد يضيف ضغوطاً جديدة على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة.
دولياً، دعت أستراليا إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، حيث أكدت وزيرة خارجيتها بيني وونغ أن أولوية المرحلة الراهنة تكمن في تثبيت التهدئة ومنع الانزلاق نحو تصعيد جديد، في ظل هشاشة الوضع الأمني والسياسي.
وفي سياق منفصل يعكس توازي المسارات السياسية في المنطقة، تلقى رئيس الجمهورية نزار آميدي سلسلة تهاني دولية من قادة بارزين، من بينهم فلاديمير بوتين وإيمانويل ماكرون وهيثم بن طارق ومسعود بزشكيان، في إشارات تعكس اهتماماً دولياً باستقرار العراق وتعزيز علاقاته الإقليمية والدولية.
وبين استعادة تدفق النفط وتعثر مسارات التفاهم، تبدو المنطقة أمام معادلة معقدة: استقرار تقني لا يوازيه اختراق سياسي، وتهدئة ميدانية لا تزال محكومة باحتمالات التصعيد، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، تتأرجح بين تثبيت التهدئة أو العودة إلى دوامة التوتر.
م.ال



اضف تعليق