قال الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد حسن جوني، إن التطورات العسكرية الأخيرة في لبنان تعكس توجهات إسرائيلية تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف الميدانية والسياسية، في ظل تصاعد العمليات في الجنوب واستمرار القصف على مناطق متفرقة من البلاد.
وأوضح جوني، في تحليل تلفزيوني، أن من أبرز دوافع التصعيد الإسرائيلي الاستفادة من ما وصفه بـ"التفوق الميداني والنفسي" بعد السيطرة على مواقع استراتيجية في الجنوب، من بينها قلعة الشقيف، التي تمنح القوات المتقدمة قدرة على المراقبة والتحكم بخطوط الحركة والإمداد في مناطق واسعة.
وأضاف أن الدافع الثاني يتمثل في الرد على توسع دائرة الاشتباك مع حزب الله، خاصة بعد استهداف مستوطنات شمالي إسرائيل، وهو ما تعتبره تل أبيب خرقاً لقواعد الاشتباك التي كانت محصورة في مناطق الجنوب اللبناني.
وأشار جوني إلى أن الدافع الثالث يتمثل في محاولة نقل الصراع إلى مستوى أوسع يشمل الدولة اللبنانية والمجتمع ككل، من خلال استهداف مناطق حيوية وحساسة مثل الضاحية الجنوبية، القريبة من مؤسسات سيادية ومرافق رئيسية، الأمر الذي يوسع دائرة التأثير السياسي والأمني للصراع.
وفي السياق ذاته، أوضح أن التقدم العسكري الإسرائيلي باتجاه مناطق النبطية وإقليم التفاح والزهراني، إلى جانب الغارات المتكررة على الضاحية، يضع حزب الله أمام تحديات ميدانية متصاعدة، ويزيد من الضغوط عليه للرد بما يحقق توازناً ردعياً.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق إحكام سيطرته على قلعة الشقيف، وهي موقع استراتيجي مرتفع يشرف على مناطق واسعة من جنوب لبنان، ما يمنحه أهمية عملياتية واستخباراتية كبيرة في مسار العمليات الجارية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متواصل يشمل غارات وإنذارات بإخلاء عدد من القرى الجنوبية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات خلال الفترة المقبلة، وتزايد التداعيات الإنسانية والأمنية على السكان في المناطق المستهدفة.



اضف تعليق