كشفت دراسة علمية حديثة تفاصيل جديدة عن طبيعة الغذاء الذي كان يتناوله سكان بلاد الرافدين القدماء، وذلك باستخدام تقنية متطورة تعتمد على تحليل نظائر الزنك في مينا الأسنان. وتمكّن الباحثون من خلال هذه الطريقة من إعادة بناء ملامح النظام الغذائي لسكان جنوب العراق خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد، وهي الفترة التي شهدت ازدهار المدن السومرية.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز" (PNAS)، حيث ركزت على موقع تل أبو طبيرة الأثري القريب من أور جنوب العراق، والذي يعود إلى العصر السومري المبكر.

ويمثل هذا الموقع مجتمعا حضريا من الطبقات غير النخبوية، الأمر الذي يمنح الباحثين فرصة نادرة لفهم نمط حياة عامة السكان في المدن السومرية، بعيدا عن الروايات التاريخية التي ركزت غالبا على حياة الملوك والنخب.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل نظائر الزنك في مينا الأسنان، وهي مادة صلبة تتكون في مرحلة الطفولة وتبقى محفوظة لآلاف السنين حتى في البيئات القاسية، مما يجعلها مصدرا مهما لدراسة النظم الغذائية القديمة.

وأظهرت النتائج أن النظام الغذائي لسكان الموقع كان يعتمد أساسا على الحبوب مثل الشعير والقمح، مع استهلاك محدود للبروتين الحيواني، كما تبين أن لحم الخنزير كان من أكثر مصادر اللحوم شيوعا في المجتمع آنذاك.

كما أشارت الدراسة إلى أن الأسماك، رغم قرب الموقع من شبكات الأنهار والمستنقعات في جنوب العراق، لم تكن عنصرا رئيسيا في غذاء السكان، ما يعكس عوامل ثقافية واقتصادية ربما أثرت في طبيعة الطعام الذي كان يستهلكه الناس في ذلك الزمن.

اضف تعليق