أصدر ملتقى النبأ للحوار، عبر فريقه البحثي، ورقة سياسات جديدة بعنوان "استراتيجية المواءمة الهيكلية بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات المشاريع السيادية في العراق: رؤية سياساتية نحو نموذج التدريب من أجل التوظيف (2024-2050)"، بإشراف الدكتورة جمانة جاسم الأسدي، وذلك ضمن سلسلة أوراق السياسات الصادرة في 18 نيسان/أبريل 2026.
وتتناول الورقة واحدة من أبرز الإشكاليات البنيوية التي تواجه الاقتصاد العراقي، والمتمثلة في الفجوة المتزايدة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، في ظل استمرار الاعتماد على الاقتصاد الريعي. وتؤكد أن معالجة هذه الفجوة لم تعد قضية تعليمية فحسب، بل تحولت إلى أولوية سيادية ترتبط بالأمن الاقتصادي وقدرة الدولة على توظيف رأس المال البشري بكفاءة.
وتشير الدراسة إلى أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها طريق التنمية، تفرض تحولاً جذرياً في طبيعة التخصصات المطلوبة، ما يستدعي إعادة هيكلة المناهج الجامعية نحو مجالات تقنية ومهنية متقدمة، مثل اللوجستيات، وإدارة سلاسل التوريد، والأمن السيبراني.
كما تؤكد الورقة على أهمية التأصيل الدستوري للعلاقة بين التعليم والعمل، استناداً إلى مواد الدستور العراقي التي تكفل الحق في التعليم والعمل وتربطهما بالتنمية المستدامة، داعيةً إلى ترجمة هذه النصوص إلى سياسات تنفيذية فاعلة.
وفي جانب التشخيص، تسلط الورقة الضوء على اختلالات سوق العمل، من بينها ضعف تطبيق التشريعات، وغياب تفعيل “سياسة التشغيل”، إلى جانب استمرار تفضيل الوظيفة الحكومية على حساب القطاع الخاص، الأمر الذي أدى إلى تفاقم البطالة بين الخريجين رغم وجود نقص في الكفاءات الفنية.
وتطرح الورقة جملة من المعالجات، أبرزها تفعيل قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي، وربط التدريب الأكاديمي بعقود تدريب مهني منظمة قانوناً، إلى جانب تطوير مراكز التأهيل الجامعية لتعمل كمكاتب تشغيل مرتبطة بمؤسسات الدولة.
كما تدعو إلى منح الجامعات استقلالاً نوعياً (أكاديمياً ومالياً وإدارياً) يمكّنها من مواكبة التحولات الاقتصادية، وتفعيل الشراكات مع القطاع الخاص، فضلاً عن مواءمة البرامج التعليمية مع المعايير الدولية، بما يعزز فرص اندماج الخريجين في الأسواق العالمية.
ويؤكد فريق البحث العلمي في الملتقى أن نجاح المشاريع السيادية في العراق يعتمد بالدرجة الأساس على جودة وتأهيل الموارد البشرية، مشدداً على أن الانتقال نحو اقتصاد معرفي يتطلب تحويل الجامعات إلى مراكز إنتاج معرفي وتدريب تطبيقي، وليس مجرد مؤسسات مانحة للشهادات.
رابط النشر للدراسة كاملة
https://nabaaforum.org/ar/publications/83



اضف تعليق