تشهد الساحة الاقتصادية في العراق تطورات متسارعة خلال الساعات الأخيرة، في ظل ضغوط مالية متزايدة ناتجة عن تقلبات أسعار النفط واحتجاجات محلية على قرارات اقتصادية جديدة، وفق تقارير صادرة عن وكالات أنباء دولية.

احتجاجات تجارية بسبب الرسوم الجديدة

أفادت تقارير نشرتها Reuters وAssociated Press بأن مئات التجار وأصحاب شركات التخليص الجمركي في بغداد نظموا احتجاجات اعتراضاً على زيادات في الرسوم الجمركية على بعض السلع المستوردة.

وتهدف الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية وتقليل الاعتماد على عائدات الخام، إلا أن التجار حذروا من أن ارتفاع التكاليف قد ينعكس على أسعار السلع في الأسواق المحلية، ما يزيد الضغوط التضخمية على المستهلكين.

تقلبات النفط تضغط على الموازنة

يأتي ذلك في وقت تواصل فيه أسعار النفط العالمية تحركاتها المتذبذبة، وسط ترقب الأسواق لقرارات الإنتاج وتطورات الاقتصاد العالمي. ويعتمد العراق بشكل كبير على صادرات النفط التي تمثل نحو 90% من إيرادات الدولة، ما يجعل المالية العامة شديدة الحساسية لأي تراجع في الأسعار.

وبحسب تحليلات اقتصادية دولية، فإن استمرار الأسعار دون المستويات المعتمدة في الموازنة قد يوسع العجز المالي ويحد من قدرة الحكومة على تمويل المشاريع الاستثمارية وبرامج الدعم.

توقعات النمو خلال 2026

في سياق متصل، تشير تقديرات حديثة صادرة عن International Monetary Fund إلى توقع نمو معتدل للاقتصاد العراقي خلال عام 2026، مدفوعاً بتحسن نسبي في إنتاج النفط وبعض الأنشطة غير النفطية.

لكن التقرير يشير أيضاً إلى تحديات هيكلية مستمرة، أبرزها:

ضعف تنويع مصادر الدخل.

ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

الحاجة إلى إصلاحات مالية وإدارية لتعزيز بيئة الاستثمار.

كما أشاد World Bank في تقارير سابقة بخطوات العراق في توسيع أنظمة الدفع الإلكتروني وتعزيز الشمول المالي، معتبراً ذلك خطوة إيجابية نحو تحديث القطاع المالي.

تحديات وفرص

يرى خبراء اقتصاديون أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً لقدرة الحكومة على تحقيق توازن بين ضبط العجز المالي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. ويؤكدون أن تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسين بيئة الأعمال، تمثل عوامل حاسمة لتقليل الاعتماد المفرط على النفط.

وفي ظل التحديات الإقليمية والدولية، يبقى أداء سوق الطاقة العامل الأكثر تأثيراً في المسار الاقتصادي للعراق خلال الأشهر المقبلة.


وكالات

س ع


اضف تعليق