أظهرت دراسة علمية حديثة أن توقيت تناول الطعام يلعب دورًا محوريًا في فعالية الصيام المتقطع، وقد يكون مؤثرًا بقدر مدة الصيام نفسها، لا سيما فيما يتعلق بصحة الأيض وتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم بالوزن.
الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة تايوان الوطنية ونُشرت في مجلة BMJ Medicine، خلصت إلى أن تناول الوجبات في وقت مبكر من اليوم يحقق فوائد صحية أوضح مقارنة بالأكل المتأخر، حتى عند تساوي مدة نافذة الأكل اليومية.
ويعتمد نظام الصيام المتقطع على حصر تناول الطعام ضمن فترة زمنية محددة، دون التركيز الصارم على السعرات الحرارية، وهو ما ساهم في انتشاره الواسع بوصفه خيارًا أسهل من الأنظمة الغذائية التقليدية.
غير أن معظم الدراسات السابقة، بحسب الباحثين، ركزت على جدوى الصيام المتقطع بحد ذاته، دون التعمق في تأثير توقيت الوجبات.
وفي هذا السياق، حلل الفريق البحثي بيانات عدد من التجارب السريرية العشوائية أُجريت في دول مختلفة، وقارن بين أنماط متعددة من الصيام المتقطع، مع الأخذ في الاعتبار وقت بدء تناول الطعام، وطول نافذة الأكل، والنتائج الصحية المرتبطة بعمليات الأيض.
وأشارت النتائج إلى، أن الأشخاص الذين ركزوا وجباتهم خلال ساعات الصباح أو منتصف النهار حققوا تحسنًا أكبر في تنظيم سكر الدم، وخفض الوزن، وتحسين مؤشرات صحة القلب، مقارنة بمن تناولوا معظم وجباتهم في المساء أو الليل.
وبيّنت الدراسة، أن تقليص مدة الأكل وحده لا يضمن بالضرورة نتائج إيجابية، إذ سجلت أسوأ المؤشرات الصحية لدى من جمعوا بين الأكل المتأخر ونافذة أكل طويلة، فيما كانت النتائج أقل سلبية عند الجمع بين الأكل المتأخر ونافذة قصيرة، ما يعزز فرضية أن توقيت الوجبات هو العامل الأكثر تأثيرًا.
وعزا الباحثون هذه النتائج إلى مفهوم “التغذية المتوافقة مع الساعة البيولوجية”، حيث يكون الجسم أكثر كفاءة في معالجة الطعام خلال النهار، بينما تنخفض هذه القدرة مع تقدم ساعات المساء.
وقال البروفيسور لينغ-وي تشين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن “الصيام المتقطع قد يكون فعالًا وسهل التطبيق، لكن نتائجنا تظهر أن توقيت تناول الطعام لا يقل أهمية عن مدة الصيام نفسها”.
وخلصت الدراسة إلى، أن الصيام المتقطع يظل مفيدًا بشكل عام، إلا أن تقديم الوجبات خلال اليوم يعزز نتائجه الصحية، محذرةً من الاكتفاء بالتركيز على تقليص ساعات الأكل ليلًا دون مراعاة إيقاع الجسم اليومي.
م.ال



اضف تعليق